"بالمحبة نتحاور وبالحق نتمسك" الرد الأرثوذكسي الآبائي على الفكر الكاثوليكي في عقيدة المطهر الجزء 1
"بالمحبة نتحاور وبالحق نتمسك"
الرد الأرثوذكسي الآبائي على الفكر الكاثوليكي في عقيدة المطهر
قبل أن نبدأ في تفنيد الكلمات، يهمني جداً أن أؤكد أن دافعي الأول والأخير في هذا الرد هو المحبة المسيحية الخالصة والعلاقة الأخوية البنّاءة. ولا اهدف هنا إلى النقد لمجرد النقد، ولا إلى التقليل من فكر الآخر، بل هو حوار لاهوتي موضوعي يسعى لإيضاح الحقائق الإيمانية بكل تجرد وصراحة، تماماً كما علّمنا الآباء وكما كان يفعل المتنيح البابا شنودة الثالث في حواراته الرسمية؛ حيث كان يضع "الصراحة والمحبة" أساساً لكل نقاش. فهدفنا ليس الهجوم، بل تقديم رؤية كنيستنا القبطية الأرثوذكسية وتوضيح الفروق الجوهرية بكل احترام وتقدير لإخوتنا الكاثوليك، لكي يسود الفهم الصحيح والمحبة القائمة على الحق.
اولا: التظاهر بان المطهر ليس مكاناً جغرافياً أو تعذيباً مادياً بل هو "حالة تنقية بالنعمة". 
في الوقع ترفض الكنيسة الأرثوذكسية هذا التلطيف؛ لأن كتب اللاهوت الكاثوليكي والمجامع الرسمية تؤكد أن المطهر هو حالة ومكان "عقاب أليم، وحبس، واعتقال، ونار، لإيفاء قصاص عدلي". فالخطيئة بعد غفرانها في سر الاعتراف لا يتبقى عليها عقاب يوفيه الإنسان بناره، وإلا صار غفران المسيح ناقصاً. وهذا ما نجدة في المراجع الكاثوليكية بخصوص هذا الموضوع
"If those who are truly repentant have departed in providence before they have made satisfaction by worthy fruits of penance for sins... their souls are cleansed after death by purgatorial cleansings."
"The penitent imposes these punishments so that they may make satisfaction to God's justice for the injury inflicted upon Him by their sins."
"If anyone says that after the grace of justification has been received, the guilt is remitted and the debt of eternal punishment is blotted out for every repentant sinner, that no debt of temporal punishment remains to be discharged either in this world or in purgatory before the entrance to the kingdom of heaven can be opened — let him be anathema."
"All who die in God's grace and friendship, but still imperfectly purified, are indeed assured of their eternal salvation; but after death they undergo purification, so as to achieve the holiness necessary to enter the joy of heaven."
"The pain of Purgatory is intended to supplement the satisfaction which was not completed in the body... therefore, the severity of the punishment corresponds directly to the measure of the fault."
* القديس كبريانوس أسقف قرطاجنة (القرن الثالث)
"When you have once departed hence, there is no longer any place for repentance, no possibility of making satisfaction. Here life is either lost or saved; here eternal salvation is provided for by the worship of God and the fruit of faith."
*القديس يوستينوس الشهيد (القرن الثاني)
"The souls of the pious remain in a better place, while those of the unjust and wicked are in a worse, waiting for the time of the great judgment."
ثانياً: تفنيد حجة "صلوات التراحيم وأوشية الراقدين" 
الادعاء بان صلاة الأرثوذكس على المنتقلين دليل على وجود "حالة متوسطة" هي المطهر، والخلاف في الاسم فقط.
في الحقيقية الخلاف جوهري وليس لفظياً؛ الكنيسة الأرثوذكسية تؤمن بـ "حالة الانتظار" للأرواح في الفردوس أو الجحيم في تذوق مبكر للأبدية دون الحصول على الإكليل النهائي الذي لن يُعطى إلا بعد القيامة العامة والدينونة. نحن نصلي للراقدين بدافع الحب والشركة ووحدة جسد الكنيسة، ونطلب لهم عزاءً ونعيماً ونمواً في الفرح ومراحم من الله، ولا نصلي مطلقاً لإخراجهم من "سجن عقابي" أو "نار تكفيرية".
وللتاكيد ان هذا هو فكر الكنيسة الكاثوليكية نضع مجموعة من الاقوال والمراجع لشرح طبيعة المكان كـ "سجن وعذاب"
"The souls in purgatory suffer both the pain of loss (poena damni), which is the temporary delay of the beatific vision, and the pain of sense (poena sensus), which is inflicted by a material agent like fire."
"The fire of Purgatory is the same as the fire of Hell, in respect to its nature and substance; it differs only in that the one is eternal and the other temporal."
"Since the Truth asserts that if anyone blasphemes against the Holy Spirit, it will not be forgiven either in this world or in the next, by this we are given to understand that certain faults are pardoned in the future life... they call this place of cleansing Purgatory."
* القديس إيرينيؤس أسقف ليون (القرن الثاني)
"أرواح التلاميذ تذهب إلى الموضع الذي عينه الله لها، وتهلك هناك حتى القيامة منتظرة إياها، ثم تسترد أجسادها وتقوم كاملة.. وهكذا تدخل إلى حضرة الله".
: "The souls of the disciples go away to the place appointed for them by God, and there remain until the resurrection, awaiting that event; then possessing their bodies, and rising in their entirety... they shall thus come into the presence of God."
* العلامة ترتليان (نهاية القرن الثاني وبداية الثالث)
"كل نفس تُساق إلى موضعها الخاص فوراً.. الأبرار يتذوقون الفرح والتعزية في الفردوس، والأشرار يعانون العقاب المبدئي في الهاوية، كلاهما بانتظار يوم الدينونة العامة".
"All souls are sequestered in Hades until the day of the Lord... The righteous anticipate their reward in Abraham's bosom, and the wicked anticipate their doom in the fire, both awaiting the final judgment."
ثالثاً: تفنيد مسألة "كفاية دم المسيح والتكفير" 
القول بان المطهر ليس نقصاً في دم المسيح بل هو تطبيق لاستحقاقاته بعد الموت كالمعمودية والاعتراف.
وللتاكيد ان هذا هو فكر الكنيسة الكاثوليكية نضع مرجع لشرح فكرة إيفاء الديون ذاتياً 
"Grave sin deprives us of communion with God... On the other hand, every sin, even venial, entails an unhealthy attachment to creatures, which must be purified either here on earth, or after death in the state called Purgatory. This purification frees one from what is called the 'temporal punishment' of sin."
* القديس كليمنضس الروماني (القرن الأول) رابع أساقفة روما ومعاصر للرسل
"And we, too, being called by His will in Christ Jesus, are not justified by ourselves, nor by our own wisdom, or understanding, or godliness, or works which we have wrought in holiness of heart; but by that faith through which, from the beginning, Almighty God has justified all men."
* القديس هيبوليتوس الروماني (القرن الثالث)
"Our High Priest washed away our sins, and by His blood blotted out the handwriting that was against us... releasing our souls from the bonds of death."
رابعاً: تفنيد الحجج والنصوص الكتابية التي تم استخدامها لتاكيد عقيدة المطر لدي الاخوة الكاثوليك 
* آية "يخلص ولكن كما بنار" (1 كورنثوس 3: 15)
1. السياق النصي (عن مَن يتحدث القديس بولس؟) 
في الآية 9 يقول "فإننا نحن عاملان مع الله، وأنتم فلاحة الله، بناء الله".
وفي الآية 10 يقول "حسب نعمة الله المعطاة لي كبناء حكيم قد وضعت أساساً، وآخر يبني عليه".
إذن، السياق يدور حول "جودة التعليم والرعاية" التي يقدمها الخادم فوق أساس المسيح، وليس عن خطايا شخصية مثل الغضب أو الأنانية يُكفَّر عنها بعد الموت.
2. نوعية مواد البناء (الأعمال) 
* مواد مقاومة للنار (ذهب، فضة، حجارة كريمة) تشير إلى تعليم مستقيم ورعية ثابثة في الإيمان.
* مواد قابلة للاحتراق (خشب، عشب، قش) تشير إلى تعليم رديء، أو رعية سطحية لم تؤسس جيداً.
3. التفسير اللغوي والآبائي الحاسم لـ "النار" و"الخلاص" 
أ. توقيت النار: "اليوم سيعلنه" 
في اللاهوت الأرثوذكسي والآبائي تعبير "اليوم" (The Day) في رسائل العهد الجديد يشير حصرياً إلى "يوم الرب الأخير" أو "يوم الدينونة العامة" عند المجيء الثاني، وليس إلى حالة يدخلها كل فرد فور موته الجسدي.
بما أن نار المطهر الكاثوليكية تنتهي بحسب مجامعهم بحلول الدينونة العامة، فكيف تكون هذه الآية دليلاً عليها والنار المذكورة هنا تبدأ وتعمل في يوم الدينونة العامة نفسه؟ هذا تناقض زمني صريح.
ب. معنى "يخلص ولكن كما بنار" 
"ماذا يعني 'يخلص ولكن كما بنار'؟ تعني أنه هو نفسه لن يفنى أو يتلاشى كأعماله، بل سيبقى مستمراً وخالداً في النار. فالرسول استخدم تعبير 'يخلص' ليشير إلى بقاء الشخص واستمراره في الوجود تحت العقاب، حتى لا يظن أحد أن الخادم الرديء سيتلاشى بمجرد احتراق أعماله.. إنه ينجو من الفناء ليبقى في النار."
"He shall not himself also perish in the same way as his works, into nothingness, but he shall remain in the fire... For Paul, by the word 'saved', means nothing else than that his existence should be preserved, that he should not be burnt up and utterly destroyed, but should continue to exist in the fire."
Reference in English: St. John Chrysostom, Homilies on the First Epistle of Paul to the Corinthians, Homily 9, 3:
بناءً على هذا التفسير الآبائي 
"فالآية لا تتحدث عن "مرحلة تسبق السماء لتنظيف المؤمن من سقطاته البسيطة"، بل هي تحذير رهيب ومهيب من القديس بولس لكل خادم ورسول لكي ينتبه كيف يبني وعلى أي نوعية من الرعية يسهر، لأن نار يوم الدينونة العامة ستمتحن جهاراً طبيعة عمل كل خادم"
* آية "لا يُغفر لا في هذا العالم ولا في الآتي" (متى 12: 32)
هنا نضع استفاضة تفصيلية وتفسيرية تفكك التناقض بين المفهومين الأرثوذكسي والكاثوليكي، مع الاستناد للشرح اللاهوتي لآية (متى 12: 32)
في الفكر الكاثوليكي (كما يذكر الأب لويس برسوم) الغفران في العالم الآتي لا يأتي كـ "هبة مجانية" أو "حل سلطاني" من مراحم الله، بل يتم انتزاعه وتوفيره "عن طريق التطهير بنار المطهر". أي أن الروح يجب أن تدفع ثمن الغفران وتكفّر عن خطاياها بالعذاب المادي أو المعنوي أولاً لكي تنال الحل.
في الفكر الأرثوذكسي: الغفران سواء في هذا العالم أو في الآتي هو دائماً "هبة مجانية ونعمة محضة" تنبع من صلاح الله واستحقاقات دم المسيح، وتتحرك بدافع صلوات الكنيسة والمحبة. الله لا يبيع المغفرة للمنتقلين مقابل "ساعات أو سنوات عذاب يقضونها في السجن المطهري".
عند مراجعة تفاسير الآباء العظام للآية (متى 12: 32)، نجد أنهم لم يفسروها مطلقاً بوجود "حالة عذاب تنقوية" أو مطهر، بل ركزوا على الآتي 
أ. التفسير اللغوي والأسلوب البلاغي (المبالغة والتوكيد)
يؤكد الآباء أن تعبير "لا في هذا العالم ولا في الآتي" هو أسلوب بلاغي يهودي معروف يُقصد به "التأكيد المطلق على عدم الغفران نهائياً وبأي شكل"، وليس الهدف منه وضع تقسيمات لآلية الغفران بعد الموت.
يقول القديس يوحنا ذهبي الفم
"حينما يقول المسيح إن هذا الذنب لن يُغفر هنا ولا هناك، فهو يعلن أن هذا الخطأ غير قابل للشفاء تماماً، لأن صاحبه رأى بأم عينيه أعمال اللاهوت ونسبها للشيطان عن عمد وعناد".
"When He says 'neither in this world nor in the world to come', He means that this sin is altogether unpardonable and incurable, because they saw the clear work of the Spirit and attributed it to the devil."
ب. طبيعة الغفران في الدهر الآتي (يوم الدينونة)
تؤمن الكنيسة أن هناك خطايا وهفوات وجهالات تسقط عن الإنسان المؤمن التائب بسبب مراحم الله وبفضل صلوات الكنيسة عنه والقداسات والصدقات المرفوعة باسمه خلال فترة الانتظار وقبل صدور الحكم النهائي في الدينونة العامة.
هذا الغفران الآتي هو امتداد للمراحم الإلهية؛ فالنفس التي فارقت الجسد وهي في حالة جهاد وضعفت في بعض الهفوات، ينظر الله إلى إيمانها وصلوات الكنيسة لأجلها ويسامحها مجاناً.
المطهر يقلب هذه النعمة إلى "عملية تجارية قانونية" فبدلاً من أن يغفر الله مجاناً، يصبح الغفران مشروطاً بأن "تتطهر الروح بنار المطهر" أولاً لكي تفى ما عليها.
إذا قَبِلنا لاهوتياً مقولة الأب لويس برسوم بأن الحل في العالم الآتي يكون "عن طريق التطهير بنار المطهر" وليس بالنعمة، فإننا نقع في محاذير خطيرة
فالمغفرة تظل دائماً صفة إلهية مجانية نابعة من الصليب، وليست نتاجاً لنيران مطهرية موقتة.
* نص سفر المكابيين الثاني (12: 46) و"مكان المطهر تحت الأرض"
1. تفكيك المغالطة في تفسير سفر المكابيين الثاني (12: 46)
يستشهد الفكر الكاثوليكي بالآية التي تقول "فصنع التكفير عن الموتى ليُحلّوا من الخطية". والرد الأرثوذكسي يستفيض في كشف الفارق الشاسع بين غرض الشفاعة الطقسية وبين فكرة العقوبة المادية 
أ. سياق النص (يهوذا المكابي والجنود الساقطين)
* جمع تقدمة وأرسلها إلى أورشليم لكي يُقدَّم "ذبيحة عن الخطية" تضرعاً لمراحم الله لكي يسامحهم ويثبتهم في قيامة الأبرار.
* المكابيون لم يبتكروا مكاناً تعذيبياً أُرسل إليه هؤلاء الجنود، بل كل ما فعلوه هو استدرار مراحم الله مجاناً وتوسل الصفح عن خطيتهم قبل يوم القيامة.
ب. الصلاة شفاعة وليست إفراجاً عن مسجون
*المفهوم الأرثوذكسي: نصلي لأننا جسد واحد، ونترجى أن تسقط النعمة والرحمة الإلهية سقطات الراقدين مجاناً قبل العرض على الدينونة العامة.
*المفهوم الكاثوليكي: يحوّل الصلاة والصدقة إلى ما يشبه "كفالة مالية أو قانونية" تُدفع لتخفيف العقاب عن شخص محبوس في سجن مادي يتعذب فيه بالنار.
يُساق إليه أولاد الله المؤمنون التائبون ليدفعوا ثمن خطاياهم المغفورة بالنار. النعمة الإلهية تشفي وتغفر مجاناً، والصلاة تعبير عن الحب الحقيقي الذي لا ينتهي بالموت الجسدي.
"Therefore he made atonement for the dead, so that they might be delivered from their sin." Orthodox theology accepts this as biblical ground for praying for the deceased, begging for God's free mercy, not as a legal bail out of an underworld torture chamber.
2. تفنيد "جغرافية المطهر" تحت الأرض وبطلان الاستدلال بآية (فيليبي 2: 10) 
أ. الاستدلال بآية "مما تحت الأرض" (καταχθονίων) 
"That is, the whole world, and angels, and men, and those who are dead in the graves... implementation of His complete cosmic authority. Even the demons and the lost shall bow their knees in forced submission to His majesty on the Last Day, not because they are in a state of temporary purification."
إذن، "ما تحت الأرض" في المفهوم الآبائي هم جميع الراقدين في القبور (أجساداً) والأرواح المنتظرة في الهاوية أو الفردوس، والآية تتحدث عن خضوع الخليقة العام للمسيح الظافر في مجيئه الثاني، ولا تتحدث عن ركب تجثو داخل "سجن مؤقت لباطن الأرض".
*طبيعة حالة الروح الراقدة 
الفكر الأرثوذكسي
يؤمن بأن النفس المنتقلة تكون في "حالة انتظار وترقُّب"، وهي بمثابة تذوق أولي ومبكر للفرح (في الفردوس) أو الحزن (في الجحيم)، بانتظار يوم القيامة العامة والدينونة.
الفكر الكاثوليكي
يرى أن النفس المنتقلة (التي بها شوائب) تدخل في "حالة سجن وحبس"، وتكابد عذاباً أليماً، سواء كان عذاباً مادياً بالنار أو معنوياً بالخسران المؤقت.
*المكان الجغرافي للروح 
الفكر الأرثوذكسي
لا يحدد جغرافيا مادية أو أبعاداً فيزيائية في باطن الأرض للأرواح، بل يعرّفها بأنها "أماكن روحية غير منظورِة" تُقسم إلى فردوس النعيم لأرواح الأبرار، والهاوية أو الجحيم لأرواح الأشرار.
الفكر الكاثوليكي
يحدد لها مكاناً جغرافياً فيزيائياً يقع "في باطن الأرض" (أسفل الأرض)، بل ويرى الاب توما الأكويني أنه في نفس موضع جهنم، بحيث أن العين عينه من النار التي تعذب الهالكين هي التي تطهر الصالحين في المطهر.
*أثر وغاية الصلاة والصدقة 
الفكر الأرثوذكسي
الصلاة هي "شركة حب ورباط أخوي" لا ينقطع بالموت بين الكنيسة المجاهدة والمنتصرة؛ نطلب فيها تعزية لنفوس الراقدين، ونستدرّ مراحم الله وصلاحه لكي يصفح عن هفواتهم مجاناً بنعمته قبل الفحص النهائي.
الفكر الكاثوليكي
تتحول الصلاة والصدقة إلى وسيلة قانونية لـ "إيفاء القصاصات الزمنية والتكفير عن الديون"، وتعمل كأداة استحقاقية لتخفيف مدة العقوبة والعذاب الصارم داخل السجن المطهري.
في نهاية هذا العرض اللاهوتي والآبائي، نود أن نؤكد أن غايتنا من هذا التفنيد لم تكن يوماً إشعالاً لخلاف، بل هي أمانة البحث العلمي والمسؤولية الإيمانية التي تحتم علينا إيضاح الفروق الجوهرية بكل دقة وتجرّد.
إن الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ ترفض عقيدة المطهر بالمنظور القضائي والمادي الذي تطور في لاهوت العصور الوسطى الغربي، إنما تدافع بالأساس عن مجانية النعمة الإلهية وكفاية دم المسيح الكفاري على الصليب؛ ذاك الفداء الكامل الذي غسل خطايانا ومحا الصك الذي كان ضدنا، دون أن يترك نفوس المؤمنين التائبين رهينةً لعذاب ناري أو سجنٍ في باطن الأرض لوفاء ديون زمنية.
إننا نصلي لأجل الراقدين في كل قداس وطقس، لا لإخراجهم من مكان عقابي، بل بدافع المحبة المسيحية الدائمة ووحدة جسد الكنيسة الواحد الذي لا يفصمه الموت؛ نطلب لهم عزاءً، ونمواً في الفرح، وتذوقاً مبكراً للمراحم الإلهية في أحضان الفردوس، منتظرين معهم يوم القيامة المجيد والدينونة العامة حيث ينال الكل إكليله النهائي.
نختم هذا الحوار بنفس الروح التي بدأناه بها؛ روح الأخوة الصادقة والاحترام المتبادل، متمسكين بالحق اللاهوتي الشاخص في كتابات آباء القرون الأولى، ومصلين أن يقودنا الرب جميعاً إلى فهم مستقيم ومعرفة كاملة تُمجّد اسمه القدوس وتصون وديعة الإيمان المسلّم مرة للقديسين.
مينا جورج "إيبوذياكون مارتيروس"

تعليقات
إرسال تعليق