الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي





رسالة لاخي الارثوذكسي اسما ولاطائفي فعلا.

 "إذا كان الأخ أو القس #البروتستانتي بيقول كده على مائدة الرب "القداس الإلهي" في الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، فإيه رأيك يا أرثوذكسي ياللي بتقول إنك بتروح عندهم وتشترك في المائدة بتاعتهم التي لا قيمة لها؟"

خليك في كنيستك #الأرثوذكسية واشبع منها وفيها وبلاش رمرمة
"سر الإفخارستيا" ليس تكرارًا دموياً أو إضافة لذبيحة الصليب، بل هو امتداد واستحضار سري غير دموي لذات الذبيحة الواحدة الوحيدة.
الرد علي هذا الفكر البروتستانتي
1. التمييز اللغوي واللاهوتي: (التكرار Repetition مقابل الاستحضار Anamnesis)
الاعتراض البروتستانتي ينطلق من مغالطة "القراءة الحرفية الحديثة" لمفهوم الذبيحة، بينما الفكر الأرثوذكسي والآبائي يستند إلى المفهوم الكتابي لـ الذكرى (Anamnesis - ἀνάμνησις).
الذكرى في الفكر الغربي الحديث: تعني مجرد تذكر حدث ماضٍ غائب (Psychological Remembrance).
الذكرى في الفكر الكتابي والآبائي:
تعني استحضار مفاعيل الحدث الماضي ليكون فعالاً وحاضراً في الحاضر. عندما قال المسيح: «اصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي» (لوقا 22: 19)، استخدم هذه اللفظة المحددة التي تعني "جعل الماضي واقعاً معاشاً الآن".
نحن لا نقدم مسيحاً جديداً، ولا نميت المسيح مرة أخرى (لأن المسيح قام ولن يموت أيضاً)، بل إن الكنيسة عبر الزمن تتجاوز حدود الوقت والمكان لتصير شريكة في نفس ذبيحة الصليب الحاضرة دائمًا.
2. كفاية ذبيحة الصليب (رد على شبهة نقض كفاية الصليب)
يستشهد الفكر البروتستانتي كثيراً بما جاء في الرسالة إلى العبرانيين، مثل: «فَبِتِلْكَ الْمَشِيئَةِ نَحْنُ مُقدَّسُونَ بِتَقْدِيمِ جَسَدِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَرَّةً وَاحِدَةً» (عبرانيين 10: 10).
الأرثوذكسية تؤمن تماماً وبشكل مطلق أن ذبيحة المسيح قدمت "مرة واحدة" كفعل تاريخي كفاري على الجلجثة، ولا يمكن تكراره أو الإضافة إليه.
الإفخارستيا ليست ذبيحة "أخرى" (Different) ولا ذبيحة "جديدة" (New)، بل هي امتداد سري غير دموي لذات الذبيحة الواحدة.
كما أن الروح القدس يطبق مفاعيل الفداء في سر المعمودية على الشخص المعمد اليوم دون أن يعني ذلك أن المسيح يموت ويقوم لأجل هذا الشخص مجدداً، كذلك في الإفخارستيا: نحن لا نكرر الذبح، بل نشترك في الذبيحة المذبوحة والقائمة دائمًا.
3. طبيعة المسيح ككاهن إلى الأبد (الحاضر الدائم)
بحسب الرسالة إلى العبرانيين، المسيح: «لَهُ كَهَنُوتٌ لاَ يَزُولُ. فَمِنْ ثَمَّ يَقْدِرُ أَنْ يُخَلِّصَ أَيْضاً إِلَى التَّمَامِ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ بِهِ إِلَى اللهِ، إِذْ هُوَ حَيٌّ فِي كُلِّ حِينٍ لِيَشْفَعَ فِيهِمْ» (عبرانيين 7: 24-25).
شفاعة المسيح الكفارية في السماء ليست شفاعة كلامية (طلب مجرد)، بل هي حضور جسده القائم والمذبوح أمام الآب (رؤيا 5: 6: «خَرُوفٌ قَائِمٌ كَأَنَّهُ مَذْبُوحٌ»).
القداس الإلهي هو "انفتاح الأرض على السماء"، فالمسيح الكاهن الحي إلى الأبد يقدم جسده المذبوح (سرياً) للكنيسة لتتغذى به. إذن، الذبيحة قائمة ومستمرة في السماء، والكنيسة على الأرض تشترك في هذا الحضور السماوي.
4. نبوة ملاخي عن الذبيحة الأممية المستمرة
جاء في سفر ملاخي نبوة واضحة عن عبادة الأمم (الكنيسة) بعد رفض الذبائح الحيوانية اليهودية:
«لأَنَّهُ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لاسْمِي بُخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ» (ملاخي 1: 11).
النبوة تتحدث بصيغة الاستمرار المستقبلي («فِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ»)، وتصفها بأنها "تقدمة طاهرة" (في العبرية: Minchah وهي التقدمة غير الدموية).
ذبيحة الصليب تمت في مكان واحد (الجلجثة) وزمان واحد، بينما نبوة ملاخي تتحدث عن ذبيحة تُقدم في كل مكان وكل وقت، وهو ما لا ينطبق إلا على الإفخارستيا التي هي امتداد لذات ذبيحة الصليب عبر العالم.
5. الشهادة الآبائية والأقوال الليتورجية (التقليد الكنسي)
لم يقل أي من آباء الكنيسة الأوائل بتكرار الذبح، بل كانوا يؤكدون على وحدانية الذبيحة واستمراريتها.
القديس يوحنا ذهبي الفم (القرن الرابع): في تفسيره للرسالة إلى العبرانيين (المقال 17)، واجه هذا الاعتراض مبكراً جداً وقال:
"لسنا نقدم ذبيحة أخرى كالملاك أو كاهن العهد القديم، بل نحن نقدم دائماً نفس الذبيحة. أو بالأحرى، نحن نصنع ذكرى الذبيحة... وبما أنها تُقدم في أماكن كثيرة، فهل يعني هذا أن هناك مسحاء كثيرون؟ حاشا! فالمسيح واحد في كل مكان، وهو كامل هنا وكامل هناك، جسد واحد. وكما أن الذي يُقدم في أماكن متعددة هو جسد واحد وليس أجساداً كثيرة، هكذا هي ذبيحة واحدة".
النص الليتورجي الأرثوذكسي (قداس القديس باسيليوس): الكنيسة تصلي وتخاطب المسيح قائلة: «لأنك أنت هو الذابح والمذبوح والقابل والـمُعطي».

  • الذابح: لأنك أنت الذي بادرتَ، وبسلطانك الإلهي قدمتَ ذاتك فداءً عن البشرية على الصليب.
  • المذبوح: لأنك أنت هو الحمل الذي قُبل أن يُذبح ليحمل خطايا العالم، متنازلاً عن مجدك لأجل خلاصنا.
  • القابل: لأنك أنت الذي قبلتَ هذه الذبيحة برضا ومسرة لأجل مصالحة السماء مع الأرض.
  • المُعطي: لأنك أنت الذي منحتنا الغفران، وأعطيتنا ذاتك في سر الإفخارستيا (جسدك ودمك) حياةً أبدية لكل من يؤمن
  • هذا يؤكد أن الكاهن البشري ليس هو من يذبح مسيحاً جديداً، بل المسيح نفسه هو صاحب الذبيحة وهو نفسه الذبيحة الحاضرة.
    القول بأن الإفخارستيا "ذبيحة جديدة أو متكررة مختلفة" هو سوء فهم لطبيعة السر؛ فالأرثوذكسية لا تقدم ذبيحة مستقلة عن الصليب، بل هي ذات ذبيحة الصليب ممتدة عبر الزمان لكي يتاح لكل جيل أن يأكل ويشرب من ذبيحة خلاصه، تماماً كما كان شعب العهد القديم يأكلون من خروف الفصح بعد ذبحه ليشتركوا في مفاعيل الخلاص.
    مينا جورج "إيبوذياكون مارتيروس"

    تعليقات

    المشاركات الشائعة من هذه المدونة

    هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

    مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!