"عندما يقرأ الهواة المخطوطات" ... كيف تحوّل حمد الله إلى بطاقة شخصية لنبي؟" ردا علي كرم عثمان في اثبات نبوتة المزعومة من العهد القديم


 
"عندما يقرأ الهواة المخطوطات"
كيف تحوّل حمد الله إلى بطاقة شخصية لنبي؟"
أهلاً بعباقرة الاستدلال الذين يتركون النص بأكمله ويمسكون في كلمة!
يبدو أننا أمام حالة فريدة من 'الضحك المستمر'، حيث تحولت صفات الحَمد الإلهية في السماء وعلي الارض بقدرة قادر إلى بطاقة شخصية لنبي.. دعونا نرى كيف ينطق النص الحقيقي بعيداً عن الأوهام!
قبل أن نغوص في فخ الضمائر، دعونا نوضح حقيقة علمية غائبة تماماً عن هذا الشخص المعروف بتدليسة, هذه المخطوطة التي بين يديك هي ترجمة عربية قديمة (تفسيرية) نُقلت عن اللغة الاصلية.
وإذا عدنا إلى النص العبري الأصلي لسفر (حبقوق 3: 3) اَللهُ جَاءَ مِنْ تِيمَانَ، وَالْقُدُّوسُ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ. سِلاَهْ. جَلاَلُهُ غَطَّى السَّمَاوَاتِ، وَالأَرْضُ امْتَلأَتْ مِنْ تَسْبِيحِهِ.
سنجد الكلمة المستخدمة هي (הוֹדֹה - هودو)، وترجمتها الحرفية الدقيقة هي "جلاله" أو "بهاؤه" (His glory / His splendor). وفي الترجمة اليونانية السبعينية القديمة (LXX)، تُرجمت إلى (ἀρετή - أريتي) وتني أيضاً "جلاله، عظمته، أو فضيلته الإلهية"


المترجم العربي القديم عندما أراد صياغة هذا الجلال الإلهي، استخدم تعبير "شُعاع المَحمود" و"محامده" كترجمة بلاغية تعني "بهاء جلال الله الذي يستحق كل الحَمد" وثناؤه الذي ملأ السماء الأرض. إذن، الكلمة في أصلها اللغوي صفة مطلقة لجلال الله وليست اسماً عَلماً على الإطلاق!
عزيزي صاحب المنشور المضحك...
النص المترجم يقول بالفعل "شُعاع المَحمود" و"وامتلأت الأرض من مَحامده"، ولكن فرحتك للأسف لن تكتمل، لأنك وقعت في فخ لغوي ولاهوتي مضحك للغاية


1. فاعل الفعل هو "الله"... النص يبدأ بعبارة صريحة لا تقبل الشك "لأن الله آتانا من التيمن.. وتغشت السماء من شُعاع المَحمود" الكلمة هنا صيغة مبالغة تعني "الحمد والثناء اللامحدود لله نفسه" النص يقول إن الله هو الذي أتى، وشعاع حمده ملأ السماء! فهل تحول الله في النص إلى شخص آخر؟ أم أنك جعلت الصفة موصوفاً؟
2. "مَحامده" بصيغة الجمع... النص يكمل ويقول "وامتلأت الأرض من مَحامده" (أي من صفات حمده وأفعاله المجيدة). هل هناك شخص يُقال عنه "امتلات الأرض من مَحامِدهِ" على أنه شخص؟ بالطبع لا، الهاء هنا تعود على الله المذكور في أول السطر. الأرض تمتلئ من ثناء الله وحمده.
3. النبوة المزعومة... النص في سفر (حبقوق 3) هو صلاة وترنيمة تمجيد تذكر أعمال الله الخلاصية القديمة مع شعب إسرائيل في البرية (سيناء وفاران والتيمان)، النص يتحدث عن الماضي وليس نبوة مستقبليّة عن ظهور أي شخص أو نبي جديد.
للأسف محاولة تحويل "صفة حمد الله" إلى "اسم شخص" تشبه تماماً مَن يقرأ عبارة "سبحان الله القدوس" فيقول لك أرأيت؟ النص يتنبأ عن شخص اسمه قدوس! .. هذا ليس استدلالاً، هذا يُسمى في اللغة "تأليفاً فكاهياً".
في النهاية، قراءة المخطوطات ليست مثل قراءة الفنجان؛ لا يمكنك أن تأخذ ضمير الغائب العائد على (الله) وتمنحه لشخص آخر لمجرد أن النغمة أعجبتك! ونصيحة مخلصة لك قبل أن تبحث عن نبوءات في سطور المخطوطات، تأكد أولاً من قواعد المبتدأ والخبر والضمائر في اللغة العربية، حتى لا يتحول البحث العلمي إلى مسرحية كوميدية.
مينا جورج "إيبوذياكون مارتيروس"



 




تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!