اعتذار مرفوض يااستاذة هند Hend Eldawy - لماذا لا يُعد هذا البيان اعتذارًا حقيقيًا؟
عتذار مرفوض يااستاذة هند Hend Eldawy
لماذا لا يُعد هذا البيان اعتذارًا حقيقيًا؟
كثُرت في الآونة الأخيرة البيانات التي تُقدَّم للرأي العام بوصفها “اعتذارًا”، بينما هي في الحقيقة لا تتجاوز كونها محاولة لاحتواء الغضب دون مواجهة الخطأ نفسه. والبيان محل النقاش مثال واضح على هذا النوع من الخطاب، إذ يخلو من جوهر الاعتذار الحقيقي، مهما بدا في ظاهره هادئًا أو مليئًا بالمجاملات.
الاعتذار الصادق يبدأ دائمًا باعتراف واضح بالخطأ، لا بتوصيفه كـ “نقل خبر” أو “عرض مادة إعلامية”. فالبيان لم يذكر صراحة: ما الخطأ الذي تم؟ ولم يُسمِّ الفعل باسمه، بل جرى اختزاله في صيغة محايدة تُفرغه من مسؤوليته الأخلاقية والمهنية. نقل المحتوى ليس فعلًا بريئًا بذاته، بل هو اختيار تحريري واعٍ، خصوصًا حين يكون المحتوى مستفزًا أو مُسيئًا لشريحة أصيلة من أبناء الوطن.
الأخطر من ذلك أن البيان حوّل مركز المشكلة من الفعل ذاته إلى رد فعل المتضررين منه. فالتركيز انصبّ على “غضب الإخوة المسيحيين” و”سوء الفهم” و”التعليقات”، وكأن الأزمة نشأت من حساسية الجمهور لا من طبيعة ما قُدِّم لهم. هذه ليست لغة اعتذار، بل لغة تبرير، تُحمِّل المتلقي عبء الخطأ بدلًا من تحمُّل المسؤولية عنه.
كما أن التذرع بـ “حسن النية” لا يصنع اعتذارًا. النيات، مهما كانت، لا تلغي النتائج، ولا تبرر الضرر الواقع. الإعلامي أو صاحب المنصة لا يُحاسَب على ما في قلبه، بل على ما يقدمه للناس، وتأثيره الفعلي في السياق المجتمعي، خاصة في بيئة حساسة طائفيًا مثل المجتمع المصري.
أما تحويل البيان في جزئه الأخير إلى مساحة للإشادة والتقدير والتهنئة، فهو خلط واضح بين المجاملة والاعتذار. احترام المسيحيين والإشادة بتاريخ الكنيسة أمر واجب في الأصل، وليس بديلًا عن الاعتراف بخطأ محدد وقع بالفعل. الاعتذار لا يكون بإبداء المحبة العامة، بل بتحمل المسؤولية المباشرة عمّا أُسيء فيه تحديدًا.
ويظل أخطر ما في البيان هو القول: “وبغض النظر عن أي رأي في البرنامج”، وهي جملة تكشف بوضوح أن الفعل نفسه لم يخضع لمراجعة حقيقية، وأن المشكلة لا تزال – في نظر صاحبة البيان – خارج المحتوى ذاته. وهذا يعني ببساطة أن الخطأ لم يُدرك بعد، وبالتالي فهو قابل للتكرار.
ما قُدِّم ليس اعتذارًا عن خطأ، بل بيان تبريري مُهذّب، يهدف إلى تهدئة الغضب دون مواجهة السبب الحقيقي له. والاعتذار الذي لا يعترف بالخطأ، ولا يتحمل مسؤوليته، ولا يُقر بضرورة تصحيحه، يظل كلامًا بلا قيمة أخلاقية أو معنوية، مهما حسنت صياغته أو كثرت مجاملاته
مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس

تعليقات
إرسال تعليق