وحدانية الله بين النص الكتابي والتقليد الليتورجي ردا علي جاهل مدلس
ردا علي #جاهل مدلس... التوضيح ليس #تحريفاً
وحدانية الله بين النص الكتابي والتقليد الليتورجي
لا بد من التمييز الدقيق عند دراسة العقيدة المسيحية بين الحقيقة التاريخية وبين المفهوم اللاهوتي
فالقول بأن الكنيسة "حرفت" إيمانها أو أضافت عبارات توحيدية بسبب الخوف، هو استنتاج يغفل طبيعة التطور "الليتورجي" (الصلواتي) الموجود في كافة الأديان.
إن الكنيسة لم تخترع "الوحدانية" بل كانت تشرحه بلغة عصرها.
1. التمييز بين "النص الكتابي" و"الصيغة الليتورجية"
هناك خلط شائع بين الكتاب المقدس وبين الصلوات الكنسية. فالمسيحيون لا يدّعون أن جملة "إله واحد آمين" هي جزء أصيل من آية (متى 28: 19). هم يدركون تماماً أنها إضافة إقرارية (ليتورجية اي داخل الصلوات الكنسيه).
تماماً كما يختم القارئ تلاوته #للقرآن بجملة "صدق الله العظيم"، وهي ليست آية قرآنية بل تعبير عن الإيمان بالمحتوى، كذلك فعلت الكنيسة بإضافة "إله واحد" لتأكيد أن الآب والابن والروح القدس هو إله واحد.
2. الوحدانية في المسيحية أصلٌ لا رد فعل
فكرة الوحدانية في المسيحية قديمة قدم الدين نفسه، وليست استيراداً ثقافياً بعد ظهور الإسلام. فالكتاب المقدس بعهديه ينطق بهذه الحقيقة
* من العهد القديم: "إسمَع يا إِسرائيل: الرَّبُّ إِلهُنا رَبٌّ واحِد" (تثنية 6: 4).
* من العهد الجديد: "أنت تؤمن أن الله واحد. حسنا تفعل" (يعقوب 2: 19)، وأيضاً "لكن لَنا إِلهٌ واحِدٌ وهو الآب الذي مِنهُ جَميعُ الأَشياء" (1 كورنثوس 8: 6).
هذا الإيمان الكتابي تبلور في قانون الإيمان (نيقية 325م) الذي بدأ بعبارة "بالحقيقة نؤمن بإله واحد"، وهذا سبق ظهور الإسلام بقرابة ثلاثة قرون.
3. شهادة الآباء: الوحدانية في جوهر اللاهوت
لم تكن "وحدانية الجوهر" غائبة عن كتابات الآباء الأوائل، بل كانت محور دفاعاتهم ضد الوثنية:
* القديس إيرينيؤس (القرن الثاني)
أكد أن الكنيسة تسلمت من الرسل الإيمان بـ "إله واحد، الآب ضابط الكل".
* القديس أثناسيوس الرسولي (القرن الرابع)
صرح بوضوح "نحن لا نعبد ثلاثة آلهة، بل نعبد إلهاً واحداً في جوهره، مثلث الأقانيم".
* القديس كيرلس الكبير (القرن الخامس)
شدد على أن التمايز بين الأقانيم لا يكسر وحدانية الطبيعة الإلهية.
إذن، الكنيسة لم تخترع وحدانية الله لإرضاء أحد، بل هو صلب عقيدتها منذ البدء.
4. التطور اللغوي وأمانة النقل التاريخي
الاعتراف بأن الكنيسة أضافت الجملة في صلواتها لتوضيح الإيمان للآخرين (كما ذكر الأنبا إبيفانيوس) ليس "اعترافاً بالتحريف"، بل هو أمانة تاريخية.
أي مؤسسة دينية تعيش في مجتمع يسيء فهم مصطلحاتها، من واجبها إضافة عبارات شارحة لتجنب سوء الفهم.
استخدام "إله واحد" كان لقطع الطريق على من يتهم المسيحيين بـ "الشرك"، وهذا تأكيد على التوحيد بلغة يفهمها المحيطون بهم، وليس تغييراً في صلب العقيدة.
5. الرد على تهمة "التحريف"
التحريف هو تغيير نص إلهي ونسبته لله كذباً.
أما إضافة جملة في "مقدمة صلاة" للتأكيد على معنى، فهو صياغة لاهوتية تعليمية.
* هل تغير إيمان المسيحيين قبل "إله واحد" عنه بعدها؟ لا.
* هل تم تعديل آيات الإنجيل ووضع الجملة داخلها؟ لا، فالمخطوطات والأناجيل المترجمة تخلو منها، والكنيسة تقر بذلك علناً.
يمكننا تلخيص الرد في جملة واحدة: "التوضيح ليس تحريفاً".
الكنيسة القبطية لم تضف الجملة لتخترع توحيداً جديداً، بل لتشرح توحيدها القديم بلهجة تناسب عصرها. ولو كان الغرض هو "التدليس" لما صرح الأساقفة والآباء بأن الجملة مضافة ليتورجياً؛ فالمدلس لا يكشف أوراقه، بل ينسب الإضافة للنص الأصلي، وهو ما لم تفعله الكنيسة أبداً.



تعليقات
إرسال تعليق