سر الإفخارستيا بين النعمة والإرادة..... ردا على اتهام "السحر الروحي
سر الإفخارستيا بين النعمة والإرادة..... ردا على اتهام "السحر الروحي
عزيزي المفلس علميا، لو كلفت نفسك تقرأ نص الإنجيل بتأني، هتكتشف إن المشكلة مش في "النص"، لكن في "فهمك" السطحي ليه.
المسيح له المجد لما قال "من يأكل جسدي ويشرب دمي يثبت فيّ وأنا فيه"، كان بيتكلم عن "اتحاد روحي" بيحتاج استجابة من إرادة الإنسان، مش عملية "سحر" بتلغي شخصيتك أو بتحولك لآلة مبرمجة ما بتغلطش.
الإيمان المسيحي قايم على "الحرية" التناول بيعطيك "النعمة" والقدرة، لكنه مش بيكتفك
فعلا يهوذا خان وبطرس أنكر، والتلاميذ هربوا.. ليه؟
لأنهم بشر، والنعمة ما بتلغيش الضعف الإنساني، لكنها بتعطي فرصة للقيام.
يهوذا الإسخريوطي لو كان تناول وهو مُصر على "نية الخيانة"، ورفض عمل الله في قلبه وأغلق أبواب النعمة بإرادته، كانت هتكون أيضا النتيجة إنه هيهلك ويموت في خطيته (بإرادته هو) التناول لن يكن سحراً يُجبره على التقوى، بل كان فرصة أخيرة.
بطرس الرسول سقط بضعف بشري (الإنكار) لكنه ثبت في المحبة بالتوبة وبسبب النعمة اللي أخدها، لم ينتهِ أمره باليأس، بل استعد وقوي وشهد للمسيح أمام الملوك، وفي النهاية استحق أن يموت شهيداً مصلوباً من أجل اسم المسيح.
يقول القديس كيرلس الأورشليمي "النعمة تُعطى للجميع، لكنها لا تثمر إلا في النفس التي تفتح أبوابها بالإرادة، فالمطر ينزل على كل الأرض، لكنه يُنبت الثمر في الأرض الطيبة ويترك الصخرة جافة".
القديس يوحنا ذهبي الفم بيقول بوضوح "النعمة لا تعمل في القلوب القاسية أو الرافضة، بل تحتاج لقلب مستعد.
وصفك للسر بأنه "سحر أو تنويم" بيدل على إنك مش فاهم الفرق بين السحر (اللي بيجبر الإنسان) وبين النعمة (اللي بتسند الإنسان) فالتناول هو "قوة دفع"، النعمة مش هتقتحمك بالعافية، بولس الرسول حذرنا وقال إن اللي بيتناول بدون استحقاق بيصير "مجرماً في جسد الرب ودمه".. يعني السر ممكن يكون "حياة" وممكن يكون "دينونة"، وده بيعتمد على قلبك أنت.
استشهادك بآية إشعياء (49: 26) اللي بتتكلم عن "عقاب الظالمين" وربطها بسر التناول، ده سقطة لغوية وتفسيرية مضحكة.
الآية بتتكلم عن عدل الله في مجازاة الأشرار، والتناول بيتكلم عن بذل الله لذاته من أجل الأبرار. شتان بين "القصاص" وبين "الحب".
قبل ما تتكلم في أسرار الكنيسة وتتهمها بالجهل، يا ريت تراجع فهمك للنصوص، لأن الخلل مش في الإنجيل، الخلل في "نظارتك" اللي بتقرأ بيها
.
وبما أنك تحاول نقد سر الإفخارستيا الروحي وتعتبره "سحراً" لم يغير طبيعة البشر، فما قولك في نصوصك التي تعد بتغيير "مادي" ووقاية جسدية حتمية بمجرد الأكل؟
يقول الحديث الصحيح
"مَنْ تَصَبَّحَ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً، لَمْ يَضُرَّهُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ".
تخريج الحديث وصحته:
* المصدر: صحيح البخاري (رقم: 5769)، وصحيح مسلم (رقم: 2047).
* الدرجة: حديث صحيح بأعلى درجات الصحة باتفاق أئمة الحديث.
هذا النص يتحدث عن وقاية "مادية" ملموسة (السم والسحر) بمجرد أكل سبع تمرات، فإذا كنت تؤمن بهذا النص حرفياً، فلماذا لا نرى تجربة عملية واحدة تثبت صدق هذا الكلام أمام العالم؟
هل تجرؤ أنت أو غيرك على تناول "سم" حقيقي بعد أكل التمرات السبع لإثبات فاعلية النص حرفيا؟
إن كنت تعجز عن إثبات نص "مادي" في معتقدك، فكيف تهاجم "سراً روحياً" يعتمد في الأساس على إرادة الإنسان وحريته في قبول النعمة أو رفضها.






تعليقات
إرسال تعليق