المادة والبركة من الإفخارستيا المسيحية إلى التبرك في التراث الإسلامي


 المادة والبركة من الإفخارستيا المسيحية إلى التبرك في التراث الإسلامي

أيها المدلس، كنت أتمنى لو ملكت الشجاعة العلمية لتوضح لأتباعك الفرق الجوهري بين 'المجال اللاهوتي' المتعلق بطبيعة الإله السامية، وبين 'المجال التدبيري' المتعلق بالأسرار والبركات. لكننا ندرك تماماً أنك تعلم هذا الفرق جيداً، وتتعمد إخفاءه؛ لأنك تدرك أن كشفك لهذه الحقيقة سيهدم بنيان مغالطاتك وينهي قصتك تماماً."
حقا هل يؤكل الإله كما يدعي هذا الجاهل ؟!
يا صديقي، إن اتهام المسيحية بـ "أكل الإله" في سر الإفخارستيا هو فهم سطحي يرفضه اللاهوت المسيحي نفسه قبل غيره. فالله في المسيحية -كما في الإسلام- هو "روح" بسيط، غير مركب، وغير مادي، وبالتالي هو لا يُؤكل ولا يُهضم.
يؤكد الآباء (مثل القديس يوحنا ذهبي الفم والقديس كيرلس الكبير) أن ما يحدث في "التحول السري" (Metousiosis) ليس تحولاً في "اللاهوت" (الطبيعة الإلهية)، بل هو اتحاد سري بالجسد البشري الذي اتخذه الكلمة.
اللاهوت لا يُؤكل، واللاهوت لا يتألم ولكن المؤمن يتناول "جسد الرب" المتحد باللاهوت لكي ينال حياة أبدية، تماماً كما تلمس النارُ الحديدَ؛ أنت تلمس الحديد لكنك تشعر بحرارة النار، دون أن تصبح النار مادة صلبة قابلة للمضغ.
نحن لا نأكل اللاهوت، بل نأكل الجسد المحيي الذي صار خاصاً بالكلمة" (من تعاليم المجامع المسكونية).
وإذا كنت ترفض فكرة "التحول السري" للمادة أو انتقال القوة الروحية إليها، فأنت تصطدم بنصوص وتطبيقات إسلامية صريحة تُقر بأن المادة قد تكتسب صفات "فوق مادية" ببركة الله، ومنها الكثير نذكر القليل منها طبعا مع الفارق لايضاح الفكره ليس اكثر.
1. بركة "الأعيان" النبوية (التبرك)
أجمع الصحابة على أن جسد النبي محمد وما انفصل عنه له "خصوصية تحولية" تتجاوز الطبيعة البشرية العادية
* نخامة النبي ثبت في "صلح الحديبية" (صحيح البخاري) أن النبي محمد ما تنخم نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده. هذا ليس تقديساً للمادة في ذاتها، بل إيمان بأن الله جعل في هذه المادة "سرّاً" شفائياً وتحولياً.
* دم النبي قصة عبد الله بن الزبير حين شرب دم الحجامة الخاص بالنبي محمد فقال له النبي "ويل لك من الناس وويل للناس منك"، ولم يأمره بغسل فمه أو يعنفه على "شرب المحرم"، بل أقرّ بأن هذا الدم له مفعول سري يحمي من النار.
2. التحول السري في "الخرق" والجمادات
* بردة النبي وقميصه: كان الصحابة والتابعون (مثل أسماء بنت أبي بكر) يغسلون جبة النبي محمد ويستشفون بماء غسيلها. هنا "الماء" تحول سرياً من مجرد سائل إلى "دواء روحي" بملامسته لآثار النبوة.
* جذع الشجرة: الذي حنّ لفراق النبي هنا المادة الخشبية (الجماد) تحولت سرياً إلى كائن يملك "مشاعر وصوتاً"، وهو تحول يقبله المسلم ولا ينكره.
إن "التحول السري" للمادة ليس خرافة، بل هو اعتراف بأن المادة خادمة للإرادة الإلهية.
* في المسيحية هو سر اتحاد (الخبز بالجسد المقدس) لنيل البركة والحياة، وليس "أكلاً للإله" كذات.
* في الإسلام هو تجلّي "البركة" في المادة (نخامة، دم، عرق، ماء) لتصبح وسيلة للشفاء والتقرب إلى الله.
فمن ينكر هذا المبدأ، فهو ينكر قدرة الله على التصرف في خلقه.
​إن اعترافك بهذا المبدأ (أن المادة قد تحمل سراً إلهياً) يهدم كل سخريتك من مفاهيم الآخرين، وإنكارك له هو إنكار لصحيح السنة وما تواتر عن الصحابة، والحقيقة أنك تخشى العلم لأن العلم ينهي سطوتك على عقول البسطاء."

مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس

328 - التبرّك بوضوء النبي ﷺ - عثمان الخميس

326 - التبرّك بآثار النبي ﷺ - عثمان الخميس

هل البركة موجودة ؟ تعرف على حكم التبرك بالآثار و الاشخاص | فضيلة الشيخ محمد الحسن الددو

قبسات سراجية 424 -تبرك الصحابة رضي الله عنهم بنخامة النبي صلى الله عليه وسلم وبماء وضوئه











تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!