حقوقيون أم صائدو ترندات؟
في زمن السوشيال ميديا، تحوّلت كثير من القضايا الإنسانية من ملفات تستدعي العمل الجاد والضمير، إلى مجرد مادة خام لصناعة "الترند" وكسب المتابعين.
ظهر على الساحة ما يُعرف بـ"الحقوقيين"، لكن البعض منهم – للأسف – لا يحمل من حقوق الإنسان سوى اسمه، ولا يرى في معاناة الناس سوى فرصة ذهبية للظهور الإعلامي.
يستغلون كل مأساة، وكل أزمة، وكل مشكلة اجتماعية أو دينية أو شخصية، ليقفزوا فوقها ويصدروا أنفسهم كأبطال العدالة لا يهم إن كانت المعلومات حقيقية أو مشوّهة، ولا يهم إن كانت القضية تستدعي تعقلاً وصمتًا أكثر من الضجيج، المهم فقط أن يتصدروا المشهد، ويُعاد نشر كلماتهم في كل مكان.
هؤلاء لا يدافعون عن الحق لوجه الله أو لوجه الإنسانية، بل لوجه الكاميرا وعدد المشاهدات يُشعلون الرأي العام، ثم يختفون عند أول محاولة حقيقية لحل الأزمة لا يتابعون ولا يدعمون المتضررين، بل يتركونهم يتعاملون وحدهم مع النيران التي أشعلوها.
الحقوقي الحقيقي لا يركب الموجة، بل يقف في وجهها إن كانت ضد الحق لا يبحث عن الضوء، بل يتحرك في الظل ليُحدث فرقًا حقيقيًا أما هؤلاء المتسلقون، فهم في حقيقتهم جزء من المشكلة لا من الحل.
فليُسَمَّ كلٌّ باسمه، وليُفضح كل من يعتاش على جراح الناس. كفى عبثًا بالقضايا، وكفى تلاعبًا بآلام الناس وقريبًا سوف أُفصِحُ عن أسماءِ هؤلاءِ المُرتَزِقةِ.
كفى تلاعبًا بقضايا الناس. كفى عبثًا بالوجع.
مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس

تعليقات
إرسال تعليق