"نعبد إلهاً واحداً، لا ثلاثة آلهة".


 "نعبد إلهاً واحداً، لا ثلاثة آلهة".

وحدانية الجوهر في فكر القديس غريغوريوس النيصي
قراءة في الحرم الكنسي ضد تعدد الآلهة.
تعد قضية "الوحدانية والتمايز" حجر الزاوية في اللاهوت الآبائي خلال القرن الرابع الميلادي ومن أبرز النصوص التي صاغت هذا التوازن بدقة، ما ورد عن القديس غريغوريوس النيصي في دفاعه المستميت عن الإيمان النيقوي.
النص:
”ولكن إن نادى أحد بإلهين أو بثلاثة آلهة، أو قال بثلاثة ألوهيات، فليكن محرومًا.“
التوثيق والمصدر الأكاديمي:
على الرغم من تداول النص أحياناً تحت مسمى "الرسالة الخامسة" في بعض الفهارس العربية التقليدية، إلا أن التحقيق العلمي والنقدي يضعه ضمن رسالة القديس غريغوريوس النيصي إلى "أوستاتيوس" حول الثالوث القدوس (Letter to Eustathius regarding the Holy Trinity) في مجموعة "آباء كنيسة نيقية وما بعدها"، السلسلة الثانية، المجلد الخامس (NPNF2-05).
السياق اللاهوتي والتاريخي:
جاء هذا النص في ذروة الصراع اللاهوتي مع حركات مثل "الأريوسية" و"الأنوميين". كان الهدف الأساسي هو دحض تهمة "تعدد الآلهة" التي كان يرميها البعض على القول بثالوث الأقانيم.
أبرز النقاط التحليلية للنص:
* رفض التجزئة:
يؤكد النيصي أن التمايز بين الأقانيم (الآب والابن والروح القدس) هو تمايز في الخواص الأقنومية وليس انقساماً في الطبيعة الإلهية الواحدة.
* صيغة الحرم (Anathema):
استخدام لغة "فليكن محرومًا" يعكس الصبغة القانونية (Canon Law) للنص، مما يدل على أن التوحيد ليس مجرد رأي لاهوتي، بل هو شرط أساسي للشركة الكنسية.
* وحدة الفعل:
انطلق النيصي في فكره من أن كل فعل إلهي يبدأ من الآب، ويمر بالابن، ويكتمل في الروح القدس، مما يستحيل معه القول بوجود "آلهة متمايزة" في الإرادة أو العمل.
ملاحظة نقدية حول "الرسالة الخامسة"
يجب التمييز بين هذا النص اللاهوتي وبين "الرسالة الخامسة" في المجموعات النقدية الحديثة (مثل مجموعة Jaeger)، والتي تتناول موضوعاً مختلفاً تماماً وهو "الرحلات إلى بيت المقدس". لذا، يُفضل عند الاقتباس الأكاديمي الإشارة إلى العنوان الموضوعي للرسالة (إلى أوستاتيوس) لضمان الدقة.
يبقي فكر القديس غريغوريوس النيصي مرجعاً أساسياً في فهم كيف حافظت الكنيسة الجامعة على إيمانها بالتوحيد المطلق في جوهر الله، معلنةً بوضوح
"نعبد إلهاً واحداً، لا ثلاثة آلهة".
مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!