النبش في مزابل الهرطقات "صلب المسيح بين الحقائق التاريخية ونفايات الغنوصيين التي استشهد بها (المُدلس) لترميم أوهام الشَّبَه المفضوحة!" ردا علي "كرم عثمان"
النبش في مزابل الهرطقات "صلب المسيح بين الحقائق التاريخية ونفايات الغنوصيين التي استشهد بها (المُدلس) لترميم أوهام الشَّبَه المفضوحة!"
إن ما يفعله هذا المدلس الكذاب هو "انتحار منطقي، فاستدعاء طوائف الغنوصية والدوسيتية (الخياليين) هو أكبر دليل على أن واقعة الصلب كانت مركزية وصادمة لدرجة أن هؤلاء المهرطقين اضطروا لابتكار نظريات خيالية للهروب من "عار الصليب" بحسب فكرهم الفلسفي. هم لم ينكروا الصلب لأنه لم يحدث، بل أنكروه لأن فلسفتهم اليونانية لا تقبل "تألم الإله بالجسد".
اولا: الرد علي الاقتباسات المضحكة في المنشور.
1. كذبة "مذهب المصريين" في عهد جستينيان
يدعي الكاتب أن المصريين في القرن السادس كانوا ينكرون الصلب، وهذا خطأ لان المرجع يتحدث عن يوليان الهرطوقي (Julian of Halicarnassus) صاحب بدعة "الأجساد غير القابلة للفساد". يوليان لم ينكر الصلب كواقعة، بل قال إن جسد المسيح كان طبيعته غير قابلة للألم، وأنه تألم "بمشيئته" وليس "بضرورة الطبيعة"، والكنيسة القبطية المصرية بقيادة البابا ثيؤدوسيوس حاربت يوليان وطردته، وظل إيمان المصريين هو إيمان "البسخة المقدسة" التي تترنم بآلام المسيح الحقيقية وموته المحيي.
2. خديعة "الأغنسطيين" و"باسيليدس" و"سمعان القيرواني"
الاستشهاد بتبديل المسيح بسمعان القيرواني.
الحقيقة هي أن باسيليدس (القرن الثاني) كان غنوصياً يؤمن بأن المسيح "قوة إلهية" لا تلمس المادة. فكرة "التبديل" كانت مخرجه الوحيد ليفسر كيف رأى الناس المسيح يُصلب وهو يؤمن أنه لا يُصلب.
ولكن لنعرف لماذا رُفض باسيليدس؟
هو يقول لأن تلاميذه لم يكونوا شهود عيان، بينما القديس يوحنا(الذي رآه بعينه) والقديس بولس (الذي استلم من شهود العيان) أكدا حقيقة الموت، فالاستشهاد بـ "شائعة" ذكرها مؤرخ لوصف "بدعة" لا يجعل الشائعة حقيقة!
3. كتب الأبوكريفا ورسالة بطرس إلى فيلبس
يقول هذه الكتب "رفضتها الكنيسة" لأنها تحمل الحقيقة.
اولكنها رُفضت لأنها كُتبت في القرن الثالث والرابع (بعد الحادثة بـ 200 سنة)، وتحمل أفكاراً "أسطورية" (مثل صليب يتكلم، أو مسيح يضحك فوق الصليب بينما يًصلب غيره).
فالمعيار العلمي للتاريخ هو "القرب من الحدث".
الأناجيل القانونية كُتبت في القرن الأول (عصر شهود العيان)، بينما هذه الكتب هي "روايات خيالية" (Fan Fiction) ظهرت لاحقاً لخدمة أهداف فلسفية غنوصية.
4. ماركيون والدوسيتية
يقول إن ماركيون قال إن المسيح لم يمت.
والحقيقة هي أن ماركيون كان يكره "العهد القديم" وإلهه، فادعى أن المسيح لم يولد من امرأة بل ظهر فجأة بشبه جسد، ولو أخذ المدلس بكلام ماركيون، فعليه أن يقر بأن المسيح ليس "إنساناً" ولا "نبياً" بل هو كائن نزل من السماء مباشرة؛ فهل يقبل الإسلام هذا؟ المدلس يأخذ من الهرطقة ما يشتهي ويترك ما يهدم عقيدته.
ثانيا: شهادات من التراث الإسلامي (المفاجأة للكاتب المدلس)
لإسقاط حجته من داخل بيته، هناك مفسرون وعلماء مسلمون كبار وفرق إسلامية أقرت بموت المسيح أو بصلبه (كواقعة تاريخية) ولم يلتزموا بظاهر تفسير "شُبه لهم"
1. إخوان الصفا في رسائلهم الشهيرة، أقروا بصلب المسيح (الناحية الجسدية) وصعود روحه، واعتبروا أن القتل وقع على الهيكل البشري.
2. الطبري والرازي (في بعض الوجوه) رغم إقرارهم بظاهر الآية، إلا أنهم نقلوا روايات "الموت" (إني متوفيك) كوفاة حقيقية قبل الرفع، وهناك نقاش طويل حول هل الوفاة كانت موتاً حقيقياً أم نوماً.
3. ابن حزم الأندلسي اعترف بوجود طوائف مسيحية قديمة (مثل النصاري) تقر بالصلب والقتل كحقيقة تاريخية لا جدال فيها.
4. المذهب الإسماعيلي يرى كثير من فلاسفتهم أن الصلب حدث للناسوخ (الجسد) وليس لللاهوت، فهم لا ينكرون واقعة الصلب التاريخية.
5. علماء العصر الحديث مثل الأستاذ محمود شلتوت (شيخ الأزهر السابق) الذي أفتى بأن عيسى عليه السلام قد مات ثم رفع الله درجته، مستنداً إلى قوله تعالى "إني متوفيك"، والوفاة هنا هي الموت الطبيعي.
أحدثت فتواه ضجة كبرى لأنها خالفت التفسير التقليدي السائد آنذاك.
6. ابن إسحاق (صاحب السيرة النبوية) ذكر في بعض الروايات أن "الله أمات عيسى سبع ساعات ثم أحياه ورفعه". وهذا إقرار بوقوع الموت الجسدي.
نقل ابن إسحاق روايات مبكرة جداً عن مدة موت المسيح قبل الرفع.
7. قتادة ومجاهد (من كبار التابعين) تضطرب الروايات عندهم في كيفية "الإلقاء" و"الشبه"، مما جعل المحققين مثل الإمام الرازي في "تفسيره الكبير" يقول إن القول بالشبه يفتح باب التشكيك في الحواس، فلو جاز أن يرفع الله شخصاً ويضع شبهه على آخر، لَجاز أن تكون زوجة أحدنا هي "شبه" لامرأة أخرى! وهذا يؤدي إلى "بطلان الشرائع" و"السفسطة".
هذا النقد المنطقي مشهور جداً عند الإمام الرازي في رده على من توسعوا في "الإلقاء".
8. الفرق الحديثة (الأحمدية القاديانية) رغم اختلافنا معهم، إلا أنهم يقرون تاريخياً بصلب المسيح، لكنهم يزعمون أنه لم يمت على الصليب بل أُغمي عليه (نظرية الإغماء)، وهذا هروب آخر يثبت أن "الصلب" كواقعة تاريخية لا يمكن إنكارها.
هذا هو الركن الأساسي في عقيدتهم حول المسيح.
وقد ثبت القول بوفاة السيد المسيح، لا على جهة الحصر، عن جماعة من كل طبقة من طبقات العلماء
( من الصحابة، والتابعين، والفقهاء، والمفسّرين، والمحدّثين، وغيرهم )
9. رواية نبوية «عندما قدِم وفد نجران إلى الرسول وناظروه في ألوهية عيسى، قال لهم
10. من الصحابة «وقال ابْنُ عَبَّاسٍ“مُتَوَفِّيكَ : مُمِيتُكَ“.
11. ومن التابعين«وقال إسحاق بن بشر، عن إدريس عن وهب
12. ومن الفقهاء «وقال مالك»
وقال ابن رشد
13. ومن العلماء «قال ابن حزم في مسألة عيسى»
14. «يقول الإمام الآلوسي في تفسير الآية {وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل}
15. «يقول القِنَّوجي في تفسير الآية {وما محمدٌ إلا رسولٌ قد خلت من قبله الرسل}
16. «الأستاذ الشيخ محمد عبده في تفسيره للآية {إذ قال الله يا عيسى إني متوّفيك ورافعك إليّ ومطهّرك ممن الذين كفروا} قال
17. «كتب الشيخ أحمد مصطفى المراغي في تفسيره للآية 144 من سورة آل عمران: {وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ }
18. «قال سيد قطب بعد تفسيره للآية {وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا}:
19. ومن كتاب الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية، يذكر سليمان بن عبد القوي الطوفي في كتابه أثناء رده على نبوات العهد القديم الخاصة بموت المسيح
والحقيقة أن هذا الإشكال لا يرجع إلى النص نفسه، بل إلى طريقة فهمه؛ إذ إن التفسير الصحيح يقتضي الربط بين النبوة في العهد القديم وتحقيقها في العهد الجديد.
فالنبوة المقصودة في سفر إشعياء (إشعياء 42) تصف المسيح بقولها «عبدي» و«لا يصيح ولا يرفع صوته». وهذا الوصف لا يدل على أن المسيح عبد بالطبيعة، بل يشير إلى اتضاعه في التجسد.
ويأتي التوضيح الكامل في العهد الجديد، حيث يشرح الرسول بولس في رسالته إلى أهل فيلبي (2: 6–8) أن المسيح، «إذ كان في صورة الله… أخلى نفسه آخذًا صورة عبد… ووضع نفسه وأطاع حتى الموت، موت الصليب».
وعليه، فالمسيح هو ابن الله بالطبيعة، لكنه في تجسده أخذ صورة العبد، أي صار إنسانًا في اتضاع كامل، خاضعًا للألم والموت. ومن ثم فإن تعبير «عبد» في النبوة لا يشير إلى نقص في لاهوته، بل إلى دوره الخلاصي كخادم متألم.
وهكذا تتحقق النبوة بوضوح:
فعبارة «لا يرفع صوته» تشير إلى وداعة المسيح واتضاعه،
وتعبير «عبدي» يدل على تجسده وخدمته،
أما «الموت» فتتميمه في طاعته الكاملة حتى الصليب.
فالمسيح لم يكن عبدًا في جوهره، بل صار عبدًا بإرادته لأجل خلاص البشر، ولذلك دُعي في النبوات «عبد الرب» إعلانًا عن اتضاعه وعمله الفدائي.
الكتاب: الانتصارات الإسلامية في كشف شبه النصرانية
المؤلف: سليمان بن عبد القوي بن الكريم الطوفي الصرصري، أبو الربيع، نجم الدين (ت ٧١٦هـ)
المحقق: سالم بن محمد القرني
الناشر: مكتبة العبيكان - الرياض
الطبعة: الأولى، ١٤١٩هـ
ختاما نقول....
"يا هذا، إنك تشبه من يحاول إثبات أن الحرب العالمية الثانية لم تقع بالاستشهاد بفيلم سينمائي خيالي أُنتج بعد الحرب بمائة عام!
لو كان هناك "شبه" أين كان أهل المسيح وأمه وتلاميذه؟ هل خُدعوا جميعاً؟ هل يخدع الله الناس ويتركهم في ضلال 600 عام حتى يأتي القرآن؟ هذا اتهام للذات الإلهية بالتضليل.
لو كان "يهوذا" أو "سمعان" لماذا لم يصرخ المصلوب ويقول 'أنا لست هو'؟ المسيح على الصليب غفر لصالبيه واهتم بأمه؛ فهل فعل يهوذا الخائن ذلك؟
إن صلب المسيح هو الحدث الأكثر توثيقاً في العصور القديمة، أنكره فقط الذين "خافوا من الصليب" (الغنوصيون) والذين "جهلوا الصليب" (أمثالك).
ستظل الكنيسة، التي استشهد آباؤها وهم يرفعون علامة الصليب، شاهدة على كذبك وتدليسك. أنت لم تأتِ بجديد، بل أعدت تدوير نفايات هرطقات القرن الثاني التي سحقتها الكنيسة بقداسة آبائها وقوة منطقها."
"وَلكِنْ إِنْ كَانَ الْمَسِيحُ يُكْرَزُ بِهِ أَنَّهُ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ، فَكَيْفَ يَقُولُ قَوْمٌ بَيْنَكُمْ إِنْ لَيْسَ قِيَامَةُ أَمْوَاتٍ؟" (1 كو 15: 12).






تعليقات
إرسال تعليق