وهم الانتقائية والاجتزاء... قراءة نقدية في توظيف المراجع الأكاديمية لتاريخ القانون الكتابي (مثال للاقتباسات الغير أمينة)
وهم الانتقائية والاجتزاء
قراءة نقدية في توظيف المراجع الأكاديمية لتاريخ القانون الكتابي (مثال للاقتباسات الغير أمينة)
تتطلب المنهجية الأكاديمية الرصينة عند التعامل مع المراجع العلمية الالتزام بالسياق التاريخي والنصي للمصادر دون بتر أو انتقاء. غير أن الطرح المقدم في المنشور المرفق يعكس نمطاً من "الاستقطاع السياقي" الذي يهدف إلى توظيف كتاب أكاديمي بأسلوب انتقائي. فبدلاً من تقديم قراءة نقدية شاملة لمنهجية الكتاب، يُنتزع نص يتحدث عن جماعات معينة ليُسقط بشكل تعسفي على العهد الجديد ككل، وهو ما يمثل مغالطة منطقية تستوجب التفكيك والتفنيد الأكاديمي.
The Formation of the Biblical Canon: Volume 2 - The New Testament: Its Authority and Canonicity للباحث لي مارتن ماكدونالد (Lee Martin McDonald)
وبالفعل هذا الكتاب مرجعاً أكاديمياً معتمداً في الدراسات النصية والتاريخية. والمفاجأة أن هذا المرجع لايمثل بأي حال من الأحوال هجوماً على قانونية الأسفار، بل يقدم دراسة نقدية تبحث في المعايير التي استخدمتها الكنيسة الأولى لجمع النصوص. وبالتالي، فإن استخدامه لإثبات أن الإيمان المسيحي هو نتاج صدفة أو صراع سياسي هو قراءة مبتسرة تتجاهل طبيعة البحث العلمي الذي يتبعه المؤلف.
الاقتباس من الجزء المظلل الذي استخدمة المعترص
"وبينما يرفض العلماء اليوم التأليف الرسولي لهذا الإنجيل"
* النسبة الرسولية (Apostolicity) وارتباط النص بالرسل أو إشرافهم المباشر علي من كتب وتتلمذ علي يد الرسل
* الاستقامة العقائدية (Orthodoxy) وتوافق السفر مع الإيمان الرسولي المسلّم والثابت.
* الاستخدام والتلقي العام (Catholicity) وشيوع السفر وقراءته في الكنائس في جميع الأقاليم منذ القرن الأول.
بالإضافة إلى ذلك، فإن الإجماع على الأناجيل الأربعة ورسائل بولس كان مستقراً ومعترفاً به منذ أواخر القرن الثاني، وهو ما توثقه كتابات آباء الكنيسة مثل إيريناوس وترتليان، مما ينفي تماماً الفكرة الشائعة بأن القانون الكتابي وُلد في مجمع نيقية أو في القرن الرابع.
إن الطرح الذي وضع امامكم الان من الطرف المدعي لا يستند إلى قراءة نقدية للمنهج العلمي الذي يتبعه الباحث ماكدونالد صاحب المرجع المقتبس منه، بل يعتمد على انتقائية واضحة واجتزاء للنصوص من سياقها الأصلي. ومحاولة توظيف مرجع أكاديمي محايد لخدمة رؤية مسبقة، تتجاهل الإجماع التاريخي والمخطوطات المبكرة، وتعكس غياب المنهجية العلمية الرصينة وتبرز الطابع الانتقائي غير الموضوعي للطرح المقابل.


تعليقات
إرسال تعليق