الرد على تدليس منقذ بن محمود السقار.... هل كانت ألوهية المسيح محل خلاف في القرون الأولى؟

 


الرد على تدليس منقذ بن محمود السقار
هل كانت ألوهية المسيح محل خلاف في القرون الأولى؟
يعتمد هذا المدلس المدعو سقارا على أسلوب انتقائي وتضليلي واضح في عرض التاريخ الكنسي؛ إذ يحاول المدعي تصوير عقيدة ألوهية المسيح وكأنها مجرد "رأي" نشأ متأخراً، مستشهداً بنص لأحد الهراطقة في القرن الرابع (أونوميوس). إن هذا الطرح يمثل تدليساً تاريخياً ومنطقياً مزدوجاً، فهو ينتقي نصاً معزولاً يعبر عن شذوذ فكري، ويتجاهل عن عمد إجماع الكنيسة في القرون الثلاثة الأولى، ليقفز فوق نصوص الآباء الرسوليين محاولاً إيهام القارئ بأن العقيدة كانت محل شك. في هذا الرد، سنكشف زيف هذا الادعاء ونثبت بطلانه من خلال التحليل المنطقي وشهادات الآباء والتاريخ الكنسي.
التحليل المنطقي للرد

أولاً: يستدل برأي "أونوميوس" في القرن الرابع ليعمم النتيجة على القرون المسيحية الأولى، وهو استدلال باطل؛ فوجود "هرطقة" أو رأي مخالف في القرن الرابع لا يعني أن الكنيسة لم تكن مستقرة على العقيدة قبله، بل على العكس، ظهور البدعة يؤكد وجود العقيدة الأصلية الراسخة التي يحاول الهراطقة تحريفها.

ثانياً: يخلط بين "وجود الجدال" و"استقرار العقيدة". فالعقائد في التاريخ تُصاغ وتُحدد بدقة عند ظهور أفكار تحاول التشكيك فيها، وهذا لا يعني أنها لم تكن موجودة ومستقرة في الإيمان الجمعي.

ثالثاً: الاستشهاد بنصوص المؤرخين مثل "سقراط القسطنطيني" خارج سياقها التاريخي واللاهوتي يهدف إلى التضليل، متجاهلاً أن الصراع كان بين الإيمان الرسولي المسلّم والبدع المستحدثة.

رابعاً: نعود إلى ما كُتب قبل القرن الرابع (الفترة التي يدعي المدعي زوراً أنها كانت خالية من إيمان الألوهية).
شهادات الآباء الرسوليين (القرن الأول وبداية القرن الثاني)
إغناطيوس الأنطاكي (توفي حوالي 108 م)
وهو تلميذ مباشر للرسل، كتب في رسائله مؤكداً بوضوح على ألوهية المسيح، واصفاً إياه بـ "إلهنا يسوع المسيح" (رسالة أفسس).
English Reference: "For our God, Jesus the Christ, was, according to the dispensation of God, conceived in the womb by Mary, of the seed of David but by the Holy Spirit..."
(Ignatius, Epistle to the Ephesians, Chapter 18)
Greek Reference: Ὁ γὰρ Θεὸς ἡμῶν Ἰησοῦς ὁ Χριστός, κατὰ οἰκονομίαν Θεοῦ ἐκυοφορήθη ὑπὸ Μαρίας, ἐκ σπέρματος μὲν Δαυίδ, πνεύματος δὲ ἁγίου...
(Ἰγνάτιος, Πρὸς Ἐφεσίους 18:2)
كليمندس الروماني (نهاية القرن الأول)
أشار إلى المسيح كإله في رسالته إلى كورنثوس.
English Reference: "Brethren, we ought so to think of Jesus Christ as of God, as of the Judge of the living and the dead."
(Clement of Rome, Second Epistle to the Corinthians, Chapter 1)
Greek Reference: Ἀδελφοί, οὕτως δεῖ ἡμᾶς φρονεῖν περὶ Ἰησοῦ Χριστοῦ, ὡς περὶ θεοῦ, ὡς περὶ κριτοῦ ζώντων καὶ νεκρῶν.
(Κλήμης Ῥώμης, Πρὸς Κορινθίους Β΄ 1:1)
شهادات آباء ما قبل نيقية (القرن الثاني والثالث)
يوستينوس الشهيد (100-165 م)
دافع في حواراته عن ألوهية المسيح وأنه كلمة الله الأزلي.
English Reference: "Who also, being the first-begotten Word of God, is even God."
(Justin Martyr, First Apology, Chapter 63)
Greek Reference: Ὃς καὶ λόγος ὢν πρωτότοκος τοῦ θεοῦ ἐστι καὶ θεὸς ὑπάρχει.
(Ἰουστῖνος, Ἀπολογία Α΄ 63:15)
إيريناوس أسقف ليون (130-202 م)
أكد أن المسيح هو الله والإنسان معاً، وربط الخلاص بكونه الإله الحقيقي الذي صار إنساناً.
English Reference: "For He is the Word of God, and God."
(Irenaeus of Lyons, Against Heresies, Book 3, Chapter 19, Section 1)
Greek Reference: Αὐτὸς γὰρ ὁ λόγος τοῦ θεοῦ, καὶ θεὸς ἦν.
(Εἰρηναῖος, Κατὰ Αἱρέσεων 3.19.1)
ترتليان وأوريجانوس
على الرغم من استخدامهم لبعض التعبيرات الفلسفية، إلا أنهم أقروا بألوهية المسيح وأزليته.
قوانين الإيمان والمجامع الكنسية
قوانين الإيمان
اعتمدت الكنيسة قوانين إيمان كانت تُلقن للموعوظين قبل العماد، وكانت تعترف بألوهية المسيح قبل مجمع نيقية بزمن طويل.
المجامع الكنسية
مجمع نيقية (325 م) لم يبتدع ألوهية المسيح، بل قام بصياغتها وتحديدها بدقة للرد على البدعة الآريوسية والأنوميوسية التي ظهرت متأخرة.
بناءً على ما سبق، يثبت تضليل المدعوا سقارا في محاولته تشويه التاريخ والعقيدة عبر اجتزاء النصوص.
ألوهية المسيح هي الامتداد الطبيعي للإيمان الرسولي الذي تسلمته الكنيسة منذ اليوم الأول، بينما تمثل آراء أونوميوس انحرافاً عقائدياً وفكراً مستحدثاً تصدت له الكنيسة ودحضته في وقته.
مينا جورج "إيبوذياكون مارتيروس"





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!