بين "العلة" والجهل بالعلة كيف أثبتت المراجع مساواة الابن رغم محاولات التزييف؟ ردا علي "كرم عثمان"
بين "العلة" والجهل بالعلة
كيف أثبتت المراجع مساواة الابن رغم محاولات التزييف؟
هل تعلم أيها القارئ الباحث عن الحق؟
أن "الأبوة" و"البنوة" متلازمتان منطقياً فلا يُسمى الأب "آباً" إلا بوجود "ابن".
بمعنى أن أزلية الآب في كونه آباً استلزمت بالضرورة منطقياً أزلية الابن في كونه ابناً..
هل تعلم أن العقل يرفض وجود ينبوع أزلي بلا تيار، أو شمس أزلية بلا شعاع؟
ركز....فإذا كان الآب "آباً" منذ الأزل، فالابن "مولود" منه منذ الأزل.
السؤال الآن هل العلة تقتضي التأخر في الزمن أو النقص في الطبيعة؟
يقيناً لا.. فالشعاع علته الشمس، لكنهما وُجدا معاً في ذات اللحظة.
فمن يقول إن "العلة" تعني أن الآب أسبق في الوجود، فهو يجعل من الله كائناً "متغيراً" (كان وحيداً ثم صار آباً)، وهذا محال.
ولذلك نقول إن الابن مساوٍ للآب في الجوهر والأزلية، وإن كان الآب هو "الرأس" من جهة المصدر فقط. فهمت؟
توضيح لابد منه
لقد وقع المعترض "كرم عثمان" في خطأ منهجي ولاهوتي فادح حيث حاول استخدام مفهوم "العلة" (Cause) لإثبات "أفضلية زمنية" أو "دونية في الجوهر"، وهو بالضبط ما حذر منه الآباء الذين استشهد بهم.
1. خلط "العلة" بالزمن (المساواة في الأزلية)
يدعي الكاتب أن "أزلية الآب جعلت الآب أعظم من الابن".
نجد في نفس المرجع يؤكد القديس أثناسيوس الرسولي في كتاب "نظرة شاملة لعلم الباترولوجي" أن الابن "مولود من أقنوم الآب أزلياً وهو مساوٍ للآب في الجوهر". فالأزلية ليست حكراً على الآب وحده، بل هي صفة للجوهر الإلهي المشترك بين الأقانيم الثلاثة.
2. إساءة فهم مصطلح "العلة" (Causality vs. Subordination)
يستشهد الكاتب بقول القديس باسيليوس الكبير أن عبارة "أبي أعظم مني" تقال من جهة "العلة".
يقول أيضا القديس باسيليوس في كتابه "ضد إفنوميوس" يوضح أن "العلة" هنا تعني أن الابن يأتي من الآب (ولادة أزلية)، لكنه يؤكد أن هذا لا ينفي "المساواة والتطابق في القوة".
فاالمراجع تؤكد بوضوح "لا يوجد مكان للعقيدة الخاطئة القائلة بأن الابن أقل من الآب (Subordinationism)".
"وحدة الجوهر ومفهوم العلة الأزلية"
يحاول البعض اقتطاع نصوص الآباء من سياقها لإثبات دونية الابن، متجاهلين أن هؤلاء الآباء (أثناسيوس وباسيليوس) هم من اشهر الآباء الذين دافعوا عن مساواة الابن للآب في الجوهر (الهموؤسيوس).
يقول القديس أثناسيوس بوضوح في كتابه "ضد الآريوسيين" "إن الابن نفسه لم يقل 'أبي أفضل مني' حتى لا يظن أحد أنه غريب عن طبيعة الآب، بل قال 'أعظم مني' ليس من جهة الحجم ولا من جهة الزمن، بل بسبب ميلاده من أبيه ذاته". هذا الميلاد لا يعني انفصالاً أو تأخراً زمنياً، بل يعني وحدة المصدر مع وحدة الطبيعة.
من جهة الجوهر الابن مساوٍ للآب تماماً.
من جهة الأقنوم الآب هو "الأصل" و"العلة" للابن بالولادة الأزلية، وهذا ترتيب أقنومي وليس تدرجاً في الألوهية.
يرد المرجع في صفحة 342 على الفكر الآريوسي الذي حاول الكاتب تبنيه ضمناً، مؤكداً أن "الابن مولود من أقنوم الآب أزلياً". فإذا كان الآب أزلياً، فكونه "أب" يستلزم وجود "ابن" أزلي معه، وإلا لصار الآب متغيراً (أي لم يكن أباً ثم صار أباً)، وهذا محال لاهوتياً.
الاقتباس الاول ينسف ادعاء الكاتب بوضوح "لا يوجد مكان للعقيدة الخاطئة القائلة بأن الابن أقل من الآب".
الاقتباس الثاني يوضح أن قول المسيح "أعظم مني" أظهر مرة أخرى أنه "من ذاتية جوهره (الذاتي)".
الاقتباس يشرح أن المساواة في القوة والتطابق هي الأساس، وأن "العلة" هي مجرد تمييز للمصدر وليس انتقاصاً من الكرامة.
إن ما طرحه المعترض الخبيث من أن أزلية الآب جعلته "أعظم" بمعنى الأفضلية، هو خلط فادح بين "المكانة الأقنومية" و "الطبيعة الإلهية". نعيد ونكرر ماقولناه سابقا المراجع التي استشهد بها تنفي عنه هذا الاستنتاج تماماً إذ يؤكد القديس أثناسيوس أن المسيح لم يقل "أبي أفضل مني" بل قال "أعظم مني" ليشير فقط إلى "ولادته من أبيه ذاته" وليس لنقص في جوهره.
إن المنطق الآبائي المستقيم يقرر بوضوح في كتاب "الباترولوجي" أنه "لا يوجد مكان للعقيدة الخاطئة القائلة بأن الابن أقل من الآب". فكون الآب هو "العلة" للابن والروح القدس، لا يعني أبداً تفوقاً في الطبيعة أو اللاهوت، بل هو تمييز لترتيب الأقانيم. فالابن له "نفس جوهر الآب"، وهو "مساوٍ للآب في الجوهر"، وهذا ينسف فكرة أن "العلة" تضع الابن في مرتبة أدنى.
إن محاولة تصوير الآب كعلة "مستقلة" بلاهوت أعظم من لاهوت الابن هي عين "الهرطقة الآريوسية" التي حاربها هؤلاء الآباء. فالكتب تؤكد أن جوهر الأقانيم واحد لا يتجزأ، وما يُنسب للآب من "عظمة" بسبب كونه "الأصل" لا يغير من حقيقة أن الابن هو "قوة الله وحكمته" المساوية له تماماً في الأزلية والمجد.
للاسف كالعادة وبدون فهم كاتب المنشور استخدم "السمات الأقنومية" (الولادة) ليضرب "الوحدة الجوهرية" (الألوهية)، وهو فكر حاربه أثناسيوس وباسيليوس في الكتب التي يمسكها الكاتب بيده!
*ملحوظة
انا نزلت نفس المراجع اللي منزلها المعترض
ماعليك الا انك تقرأ سطر واحد قبل أو بعد الاقتباس وسوف يتضح لك كيف دلس المعترض 
معلش حاول مرة تاني لكن من كتب الهراطقة يمكن تجيب معاك 










تعليقات
إرسال تعليق