نداء عمرو بن العاص وظهور البابا بنيامين – الحقيقة وراء الادعاء - ردا علي ادعاء ابو اسلام احمد عبدالله

 


ظهور البابا بنيامين بعد نداء عمرو بن العاص لم يكن فعل تسامح أو مصالحة، بل ظرف اضطراري بعد 13 سنة من اختفاء البابا في الصعيد، خوفًا من الاضطهاد الذي لحق بالأقباط في كل فترات الغزو، سواء الفارسي أو البيزنطي أو العربي.
بالمقارنة بين موقف البابا بنيامين وموقف البابا أندرونيكوس أثناء الغزو الفارسي (617م) تكشف تشابه الظروف فكلاهما واجه احتلالًا أجنبيًا استخدم القهر والقتل والسبي لتثبيت سلطته. الفرس سمحوا بوجود البطريرك في الإسكندرية، لكن ذلك لم يكن حبًا فيه ولا احترامًا للمسيحية، بل مجرد سياسة تهدئة مؤقتة، كما حدث مع البابا بنيامين لاحقًا.
ويؤكد المؤرخ بتلر ومعه كامل صالح نخلة أن الأقباط لم يرحبوا لا بالفرس ولا بالعرب، بدليل استمرار اختفاء البابا بنيامين ثلاث سنوات كاملة بعد الفتح العربي. فلو كان ما يُقال عن "ترحيب الأقباط بالعرب" صحيحًا، لكان البابا خرج فورًا بعد النصر، لكنه لم يفعل إلا بعد صدور عهد أمان رسمي من عمرو بن العاص، مما يدل على الخوف لا الثقة.
كما أن نداء عمرو بن العاص نفسه دليل آخر على أن عمرو لم يكن يعرف مكان البابا، ولا أحد من رجاله يعرفه، وإلا لما احتاج لإعلان عام بهذا الشكل. وصيغة النداء أيضًا تظهر لغة السلطة والاحتلال: "أينما كان بطريق القبط بنيامين نعده الأمان"، أي أن البابا لم يُدعَ كشريك أو صديق، بل كـ"محكوم" يُمنح الحماية بإذن من الفاتح.
البابا بنيامين لم يعاصر فقط العرب، بل أيضًا الفرس والروم، وكلهم كانوا غزاة طامعين في مصر، مارسوا القمع والنهب وفرضوا سيطرتهم بالقوة. وبالتالي فـ"التسامح العربي" الذي يروّج له البعض مجرد خرافة تاريخية، لأن تعامل العرب مع الكنيسة لم يختلف جذريًا عن تعامل من سبقهم من الغزاة، سوى في الأسلوب أو الغطاء الديني.
فظهور البابا بنيامين ليس موقف تسامح أو قبول، بل نتيجة اضطرار وواقع احتلال مفروض وعمل سياسي في المقام الاول.
✍️مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!