هل قال الآباء إن الآب أفضل من الابن؟ قراءة كاملة للنصوص
هل قال الآباء إن الآب أفضل من الابن؟ قراءة كاملة للنصوص
كالعادة المعترض يقع في فخ "اجتزاء النصوص"، وهو أسلوب معتاد لمن يحاول إثبات وجهة نظر شخصية عبر نصوص آبائية دون فهم السياق اللاهوتي الكامل للمصطلحات الذي يعتمد على التمييز الجوهري بين "الأصل" و "الجوهر".
1. مفهوم "العلّة" عند الآباء (The Cause)
عندما يقول القديس يوحنا ذهبي الفم إن الآب "أعظم" لكونه "علة" (Cause/Source)، فهو لا يتحدث عن أفضلية في المرتبة أو القدرة أو الزمن، بل يتحدث عن "نظام الأقانيم" (Order of Persons)
* الآب هو الينبوع أو الأصل الذي يلد الابن أزلياً.
* هذا لا يعني أن الآب أقدم من الابن زمنياً، فكما أن النار هي علة الضوء، لا يوجد نار بدون ضوء؛ هما معاً في لحظة واحدة.
السياق الكامل لكلام ذهبي الفم (العظة 75)
في نفس العظة التي اقتبس منها هذا المدلس، يوضح القديس يوحنا ذهبي الفم قصده بدقة لكي لا يسيء أحد الفهم، فيقول
"إن كان أحد يقول إن الآب أعظم لكونه علة الابن، فلن نعترض على ذلك. ولكن هذا لا يجعله من جوهر آخر، أو أعظم في الكرامة أو الجوهر."
ويكمل في موضع آخر من نفس العظة
"فإن كان الابن مساوياً للآب في كل شيء، فكيف يكون الآب أعظم؟ إنما يقول ذلك ليوضح أنه أصلُه، لا ليقلل من شأنه."
2. التمييز بين "أعظم" و "أكبر"
في اللاهوت الأرثوذكسي، هناك فرق شاسع بين كلمتي "أعظم" (Greater) و "أكبر" (Superior)
* الآب أعظم من جهة الأقنوم بصفته "الوالد"، لكنه مساوٍ تماماً للابن في الجوهر والقدرة والمجد.
* النص الذي استشهد به هذا المدلس يكمل نفسه بوضوح لان القديس يوحنا يكمل قائلا
"لكن هذا لا يعني بأي حال أن الابن من جوهر آخر"
هذه الجملة تهدم ادعاء "الأفضلية" الذي يحاول المعترض الترويج له، لأن وحدة الجوهر تعني المساواة المطلقة في الألوهية.
3. قانون الإيمان والآباء
الكنيسة تصلي في قانون الإيمان قائله
"نور من نور، إله حق من إله حق".
* إذا كان الابن هو "إله حق"، فلا يمكن أن يكون هناك إله "أكثر حقاً" منه.
* يقول القديس كيرلس الكبير: "إن كان الابن مساوياً للآب في الجوهر، فهو مساوٍ له في الكرامة والقدرة".
4. الرد على ادعاء "الإهانة"
الادعاء بأن عدم الاعتراف بهذه "النتيجة البديهية" هو إهانة للآباء، هو ادعاء باطل ومضحك جدا فالآباء دافعوا عن المساواة (Equality) ضد الأريوسية التي حاولت استخدام كلمة "أعظم" لإثبات أن الابن أقل أو مخلوق.
* يقول القديس أثناسيوس الرسولي "الآب والابن واحد في الجوهر، وما يقال عن الآب يقال عن الابن ما خلا تسمية (الآب) و (الابن)".
ما فعله المدلس #معاذ_عليان كعادتة هو خلط بين الخاصية الأقنومية (أن الآب هو الوالد) وبين الطبيعة الإلهية (التي هي واحدة وغير متجزئة)
الآب أعظم كونه علة الابن بمعنى "المصدر الأقنومي".
ف التعليم بأن الآب أعظم بمعنى أفضلية الجوهر هرطقة مرفوضة تماماً ورفضها الآباء، بمن فيهم ذهبي الفم، لذلك استخدموا هذه التعبيرات ليؤكدوا أن الابن ليس "إلهاً منفرداً" بجانب الآب، بل هو "منه وفيه"، ليحافظوا على التوحيد المسيحي.
مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس

تعليقات
إرسال تعليق