عورة الجهل اللغوي... هل كلمة "إلوهيم" تعني تعدد الآلهة؟
عورة الجهل اللغوي... هل كلمة "إلوهيم" تعني تعدد الآلهة؟
هذا الادعاء يعتمد على قشور لغوية دون فهم عميق لأصول اللغة العبرية أو السياق اللاهوتي، وهو خلط شائع يقع فيه من يحاول قراءة النصوص القديمة بآليات ترجمة حديثة سطحية
أولاً: التحليل اللغوي للنص العبري
النص في (تكوين 1: 1) يقول: "בְּרֵאשִׁית בָּרָא אֱלֹהִים אֵת הַשָּׁמַיִם וְאֵת הָאָרֶץ" (بـريشيت بارا إلوهيم...).
الفعل "בָּרָא" (بـارا)
هذا الفعل في اللغة العبرية يأتي في صيغة المفرد المذكر.
قواعدياً، لو كان النص يتحدث عن "آلهة" (جمع) لكان الفعل قد جاء بصيغة الجمع "בָּרְאוּ" (بـارئو).
إذن، الفاعل هنا "إلوهيم" يُعامل معاملة المفرد تماماً في البناء القواعدي للجملة، مما ينفي وجود تعددية في الذات الخالقة.
ثانياً: المنظور اليهودي (السياق التوحيدي)
الفكر اليهودي، وهو حارس النص العبري الأصلي، يشدد على التوحيد المطلق (شماع إسرائيل).
يرى المفسرون اليهود (مثل راشي وابن عزرا) أن استخدام صيغة الجمع هو للإشارة إلى أن الله هو "صاحب كل القوى" (Master of all forces)؛ فكلمة "إيل" تعني قوة، و"إلوهيم" تعني القوة الجامعة لكل القوى في الكون.
لم يفهم أي عالم يهودي عبر التاريخ أن "إلوهيم" تعني تعدد آلهة، بل هي إعلان عن عظمة الخالق الواحد الذي لا يحده وصف.
ثالثاً: المنظور المسيحي (التثليث والوحدانية)
من المنظور اللاهوتي المسيحي، النص لا يشير إلى "تعدد"، بل إلى "وحدانية جامعة".
الخلق بالكلمة والروح:
الله (الآب) خلق العالم بكلمته (الابن/اللغوس) وبروحه (الروح القدس) الذي كان يرف على وجه المياه.
المسيحية تؤمن بإله واحد الآب هو الأصل، الابن هو قوة الخلق والحكمة في الاصل (بِه كُون كل شيء)، والروح القدس هو المحيي في الأصل.
تفسير "بـ الابن في الروح القدس":
الآب يريد، والابن (الكلمة) يعمل والروح القدس يمنح الحياة والنظام.
هم ليسوا ثلاثة آلهة، بل إله واحد بجوهر واحد وقدرة واحدة.
لذلك، جاءت كلمة "إلوهيم" (بصيغة الجمع) مع فعل "بارا" (بصيغة المفرد) لتعبر بدقة عن هذا السر تعدد الأقانيم في وحدة الجوهر.
ايضا "إلوهيم" تُطلق أحياناً في العهد القديم على "القضاة" أو "الملائكة" بصيغة التفويض، لكن عندما تتعلق بالخلق، فهي مرتبطة دائماً بفعل الخلق الأحادي الذي لا يقوم به إلا الله وحده
"إن القول بأن 'إلوهيم' تعني ثلاثة آلهة هو جهل فاضح بقواعد اللغة العبرية التي تربط بين هذا الاسم وأفعال بصيغة المفرد في آلاف المواضع. لو كان النص يقصد التعدد لقال 'خلقوا'، لكن النص يقول 'خلقَ' (مفرد)، ليؤكد أن الخالق واحد، وعظمة اسمه تتجلى في قدرته الشاملة التي تجمع كل القوى."



تعليقات
إرسال تعليق