ردًّا على اسقف قبطي يعلم بأن الإنسان خُلق تعويضًا عن طغمة الملائكة الساقطة!
ردّ مختصر
مع كامل الاحترام للمقام الأسقفي،
فإن تعليم أن الله خلق الإنسان تعويضًا عن طغمة الملائكة التي سقطت هو تعليم غير دقيق لاهوتيًا، ولا يستند إلى نص كتابي صريح، ولا إلى إجماع آبائي شرقي، ولا إلى التراث القبطي الأرثوذكسي المعتمد.
أولًا: هل خَلَقَ الله الإنسان ليحلّ محل طغمة الملائكة الساقطة؟
الإجابة بكل تأكيد ..... لا
هذا الفكر غير دقيق لاهوتيًا ولم يُعلَّم به الآباء كعقيدة.
الكتاب المقدس لا يقول إن الله خلق الإنسان تعويضًا عدديًا عن الملائكة الساقطة، ولا إن الإنسان “سدّ فراغًا” في السماء
فالله لا يفقد شيئًا بسقوط أحد، ولا يحتاج أن “يستبدل”.
ثانيًا: من أين جاء هذا الفكر؟
هذا التصور ظهر في تفاسير وعظية غير منضبطة وبعض الكتابات اللاتينية المتأخرة وايضا خيال شعبي شائع في الوعظ، وليس في التعليم العقائدي ولم يُصَغ كعقيدة رسمية لا في الشرق ولا في الكنيسة القبطية.
ثالثًا: ماذا قال آباء الكنيسة فعلًا؟
في تجسد الكلمة:
قال.... خلق الله الإنسان لعدم الفساد وللشركة معه،
وليس كبديل عن كائنات سقطت.
الإنسان خُلق للمجد والشركة، لا لسدّ نقص.
Nicene and Post-Nicene Fathers, Series II, Vol. 4
St. Vladimir’s Seminary Press (ترجمات حديثة)
علّم أن:
الإنسان خُلق لينمو في معرفة الله
الخليقة كلها تسير نحو التكميل في المسيح
ولا يوجد عنده أي تعليم عن “تعويض الملائكة”.
Ante-Nicene Fathers, Vol. 1
Paulist Press – Ancient Christian Writers
ركّز على أن:
غاية الإنسان هي التألّه بالنعمة اي تمجيد وتجديد الطبيعه الانسانيه بالنعمة
الاتحاد بالمسيح هو القصد الإلهي
والملائكة ليسوا معيار الإنسان ولا غايته.
Patrologia Graeca (PG 73–75)
ترجمة Ancient Christian Texts
قال بوضوح إن:
الإنسان لم يُخلق أقل من الملائكة
بل دُعي إلى كرامة عظيمة باتحاده بالمسيح
Nicene and Post-Nicene Fathers, Series I, Vol. 12
رابعًا: ماذا عن الآية:
«ألستم تعلمون أننا سندين ملائكة؟» (1 كو 6: 3)
الآباء فسروها هكذا:
المؤمنون يشتركون في دينونة المسيح لا تعني أننا نأخذ “مقاعد” ملائكة ساقطة بل إعلان لمجد الإنسان المتحد بالمسيح
خامسًا: التقييم القبطي الأرثوذكسي للفكر
الإنسان خُلق ليحل محل الملائكة
الإنسان “تعويض” عن سقوط إبليس
السماء كانت ناقصة فامتلأت بالإنسان
الله لم يخلق الإنسان لأنه خسر ملائكة، بل لأنه أحب الإنسان قبل أن يوجد، الإنسان ليس بديلًا عن إبليس، بل أيقونة مدعوّة للمجد في المسيح.
مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس

تعليقات
إرسال تعليق