الرد علي شبهة «لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض، ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا»

 

«ردًّا على فزلوك يدّعي العلم، بينما يقرأ النصوص مبتورة عن سياقها ويتجاهل تفسير الآباء والتقليد الكنسي.»
أولًا: «لا تظنوا أني جئت لألقي سلامًا على الأرض، ما جئت لألقي سلامًا بل سيفًا» (متى 10:34)
القديس يوحنا ذهبي الفم يوضح بوضوح إن السيف هنا ليس سيفًا ماديًا، لأن المسيح نفسه منع استخدام السيف عمليًا. السيف المقصود هو انقسام بسبب الحق، لأن قبول الإنجيل يفرز بين من يقبله ومن يرفضه، فينشأ صراع فكري وروحي داخل العائلات والمجتمع، لا لأن المسيح يريد العنف، بل لأن النور يكشف الظلمة.
القديس يوحنا ذهبي الفم
تفسير إنجيل متى
العظة الخامسة والثلاثون (Homily 35 on Matthew)
The Nicene and Post-Nicene Fathers, Series I, Vol. 10
St. Chrysostom, Homilies on Matthew
.
ثانيًا: «من ليس له سيف فليبع ثوبه ويشترِ سيفًا» (لوقا 22:36)
القديس كيرلس الكبير والقديس أغسطينوس يفسران النص تفسيرًا رمزيًا واضحًا:
المسيح لم يأمر تلاميذه بالقتال، بدليل أنه بعد دقائق قال:
«رُدَّ سيفك إلى مكانه»
ووبّخ بطرس على استخدامه.
السيف هنا رمز للاستعداد للتجارب والاضطهاد، وليس أداة حرب. والدليل القاطع آبائيًا أن الكنيسة لم تفهمه أبدًا كتشريع، ولا خرج تلميذ واحد يحارب باسم هذا النص.
القديس كيرلس الكبير
تفسير إنجيل لوقا
الكتاب الثاني عشر – الفصل الخاص بالعشاء الأخير
القديس أغسطينوس
Harmony of the Gospels
Book III, Chapter 4
Bede the Venerable
Commentary on Luke, Luke 22
.
ثالثًا: «أما أعدائي أولئك… فأتوا بهم إلى هنا واذبحوهم قدامي» (لوقا 19:27)
القديس أمبروسيوس والقديس أغسطينوس يؤكدان أن هذا الكلام جزء من مثل، وليس تعليمًا مباشرًا.
المتكلم في القصة هو الملك في المثل، لا المسيح كشريعة.
والذبح هنا يشير إلى الدينونة الإلهية في نهاية الزمان، لا سلوك المؤمنين الآن، والكنيسة فرّقت دائمًا بين كلام المسيح المباشر للتلاميذ وكلام يُقال داخل مثل رمزي عن الحساب الأخير
القديس أمبروسيوس
Exposition of the Gospel of Luke
Book VII
القديس أغسطينوس
Sermons & Questions on the Gospels
(Q. Evang. II, 46)
الفرق الجوهري بين النصوص التي تهاجمها وبين غيرها هو أن الأولى وصف أو نبوة أو تحذير، وليست أمرًا تشريعيًا. المسيحية لا تملك مفهوم «قتال في سبيل العقيدة»، ولا حد ردة، ولا توسع ديني بالسيف. المسيح لم يؤسس دولة ولا جيشًا، بل قال: «مملكتي ليست من هذا العالم».
وأخيرًا، فكرة إنك تدوّر على النصوص وتساوي بينها من غير فهم السياق ولا طبيعة الخطاب، ده اسمه إسقاط، مش بحث. البحث الحقيقي يسأل كيف فُهم النص؟ كيف طُبّق؟ وما هو الناتج التاريخي؟ وهنا الفارق واضح لكل من يريد أن يفهم، لا أن ينتصر في نقاش.
مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!