البابا الكسندروس التاسع عشر حياتة ودورة في مجمع نيقية الاول المسكوني - مجلة جذور قبطية - العدد الثاني - السنة الاولي
* البابا الكسندروس التاسع عشر حياتة ودورة في مجمع نيقية الاول المسكوني
البابا الكسندروس التاسع عشر بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، هو من أبرز الشخصيات التي تركت بصمة واضحة في تاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، إذ تقلد منصبه في فترة حساسة مليئة بالتحديات الداخلية والخارجية على حد سواء تميزت شخصيته بالعمق الروحي والتقوى، إذ كان ملتزمًا بالصلاة والتأمل المستمر، ما أكسبه احترام الشعب القبطي والكنيسة على حد سواء، وجعله قدوة في الالتزام بالإيمان الأرثوذكسي القوي وفي الوقت نفسه، كان البابا مثالًا للحكمة الإدارية والقيادة الرشيدة، قادرًا على تنظيم شؤون الكنيسة الداخلية، دعم الكهنة والأديرة، وتعزيز الرهبنة، مع المحافظة على وحدة الكنيسة واستقرارها الروحي، رغم الضغوط السياسية من الحكومات المتعاقبة والمحن الاجتماعية والجدالات العقائدية التي تهدد استقامة الإيمان الأرثوذكسي.
لم يقتصر أثر البابا الكسندروس على الإدارة الروحية، بل امتد إلى الأعمال التعليمية والتربوية، حيث عمل على دعم التعليم اللاهوتي، وتثقيف الكهنة والشعب، ونشر الثقافة الدينية الصحيحة، مما ساعد في رفع مستوى الفهم الديني والوعي العقائدي بين الأقباط كما كان حاميًا لتراث الكنيسة القبطي، محافظًا على الكنائس والأديرة القديمة والمخطوطات المقدسة، ومؤسسًا لرسائل ومراسلات تهدف إلى توجيه الشعب وتقوية إيمانه، وحماية الكنيسة من أي انحراف عقائدي. وقد أظهر البابا قدرًا كبيرًا من الصبر والحكمة في معالجة الانقسامات الداخلية، وحل النزاعات بطريقة عادلة وروحانية، مؤكدًا على ضرورة الالتزام بالعقيدة الأرثوذكسية والحفاظ على القيم الروحية العميقة للكنيسة ويُعد إرثه اليوم نموذجًا حيًا للاستقامة في العقيدة والحكمة في القيادة الروحية والإدارية، ومرجعًا للأجيال اللاحقة من الباباوات، وملهمًا لكل من يسعى لفهم عمق القيم المسيحية القبطية الأرثوذكسية والدفاع عنها في أصعب الظروف.
وتشير المصادر القديمة إلى أن البابا الكسندروس كتب حوالي 70 رسالة خلال صراعه مع بدعة الآريوسية وانتشارها في الكنيسة الأولى، وكانت هذه الرسائل موجهة إلى أساقفة في مناطق مختلفة من الإمبراطورية لنصحهم وحماية الإيمان الأرثوذكسي ولكن للأسف، فقدت معظم هذه الرسائل الأصلية بمرور الزمن، وهذا شيء شائع جدًا في المخطوطات القديمة قبل فترة الطباعة، ولا تبقى منها سوى اثنتين فقط تعتبران مهمتين في فهم موقفه من الأريوسية وهما أهم ما تبقى من خطاباته حول الدفاع عن لاهوت المسيح ضد الأريوسية، بالإضافة إلى بعض العظات المنسوبة إليه، من بينها عظات بلغات مختلفة مثل القبطية والسريانية، تتعلق بالروح والجسد وعلاقتهما بالإيمان أما الباقي من كتاباته، مثل بقية الرسائل التي كتبها ضد الهرطقات، فقد فُقد عبر القرون بسبب عوامل مثل الاضطهادات، وندرة نسخ المخطوطات في تلك الفترة، وعدم وجود مطابع.
وحتى ان لم تبق جميع المخطوطات باسمه، فإن دوره في حماية التراث الكنسي يتجلى في ثلاثة أشياء مهمة
أولًا، حماية إعلان الإيمان المسيحي الصحيح عبر رسائله ومراسلاته إلى الكنائس المختلفة، ما ساعد في حفظ العقيدة وعدم اختلاطها بأفكار مخطئة.
ثانيًا، منعه لأي تحريف لاهوتي مبكر من الدخول في صلب تعليم الكنيسة، مثل محاولات أريوس تغيير فهم الأقانيم الإلهية.
ثالثًا، تشجيعه على تدوين النصوص اللاهوتية والكنسية ونقلها بين الكنائس عبر مراسلاته إلى أساقفة وشيوخ الكنيسة في أنحاء الإمبراطورية.
وبالرغم من ان في القرن الرابع الميلادي، كانت المخطوطات تُنسخ يدويًا على رقوق أو برديات، ولم تكن تحفظ في كيان ثابت كما في العصر الحديث، والكثير من الأعمال القديمة فُقد بسبب الحروق، والاضطهادات، وضعف النسخ، وانتقال اللغة من القبطية واليونانية إلى السريانية أو العربية، وعدم تدوين عناوين دقيقة. لذا، عدم وجود لائحة بأسماء مخطوطات أو كتب باسمه لا يعني أنه لم يكن محافظًا على التراث، بل يعكس واقع فقدان وثائق تلك الفترة.
*خلفيته الكنسية وعلاقته بالباباوات السابقين
نشأ البابا الكسندروس داخل قلب التقليد الكنسي السكندري، وتكوّنت شخصيته الروحية واللاهوتية في أحضان مدرسة الإسكندرية اللاهوتية، التي لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية بالمعنى الأكاديمي الضيق، بل كانت مدرسة حياة إيمانية متكاملة، تجمع بين التفسير الكتابي العميق، والعبادة الليتورجية، والحياة النسكية، والدفاع العقائدي وقد تميزت مدرسة الإسكندرية منذ نشأتها بأنها ترى اللاهوت خبرة كنسية معاشة، لا علمًا نظريًا منفصلًا عن الصلاة والقداسة، وهو ما ترك بصمة واضحة على تكوين البابا الكسندروس لاحقًا.
تتلمذ البابا الكسندروس على تعاليم آباء عظام، وتشرّب الإيمان الرسولي كما عاشته الكنيسة السكندرية عبر أجيال متتالية وقد كان لتأثره العميق بالبابا بطرس خاتم الشهداء، البطريرك السابع عشر، دور محوري في تشكيل وعيه الكنسي فالبابا بطرس لم يكن مجرد قائد كنسي، بل كان شهيدًا للإيمان، عاش الصرامة العقائدية مقترنة بالقداسة والاستعداد لبذل الحياة من أجل الحق. ومن خلال هذا الأب الروحي، تعلّم البابا الكسندروس أن الإيمان لا يُساوَم عليه، وأن الحفاظ على العقيدة الأرثوذكسية هو مسؤولية كنسية قد تتطلب التضحية القصوى.
كما ارتبط البابا الكسندروس ارتباطًا وثيقًا بالبابا أرشيلاوس، البطريرك الثامن عشر، الذي خدم معه أولًا ككاهن ثم كأسقف وخلال هذه الفترة، شارك الكسندروس في إدارة شؤون الكنيسة، واكتسب خبرة رعوية وإدارية واسعة، مكنته من فهم تعقيدات الواقع الكنسي في مرحلة ما بعد عصر الاضطهادات وقد كانت خدمته إلى جوار البابا أرشيلاوس بمثابة إعداد عملي مباشر لتحمل مسؤولية الكرسي المرقسي، ليس فقط من حيث الإدارة، بل من حيث الحكمة في القيادة والتوازن بين الحزم العقائدي والرعاية الأبوية.
وتكمن أهمية هذه العلاقات في أنها لم تكن علاقات وظيفية أو إدارية بحتة، بل كانت علاقة تسليم إيماني حي، انتقل فيها الإيمان الرسولي من جيل إلى جيل دون انقطاع فالبابا الكسندروس لم يتسلّم منصبه فجأة، ولم يصغِ عقيدته بمعزل عن الكنيسة، بل تسلّم الإيمان كما عاشته الإسكندرية منذ العصر الرسولي، وحمله بأمانة في زمن بالغ الخطورة ومن هنا نفهم أن موقفه الحاسم في مواجهة بدعة أريوس، وفي مجمع نيقية لاحقًا، لم يكن رد فعل عاطفي أو اجتهادًا شخصيًا، بل امتدادًا طبيعيًا للتقليد اللاهوتي والروحي الذي تشكّل داخله منذ نشأته.
وهكذا، تمثل خلفية البابا الكسندروس الكنسية وعلاقته بالباباوات السابقين حجر الأساس لفهم شخصيته ودوره التاريخي فقد جمع في تكوينه بين عمق مدرسة الإسكندرية اللاهوتي، وخبرة الرعاية الكنسية العملية، وروح الاستشهاد والأمانة العقائدية التي ورثها عن آبائه. ولذلك، عندما واجه الكنيسة أخطر أزمة عقائدية في القرن الرابع، كان مهيأً روحيًا ولاهوتيًا وكنسيًا ليقف حارسًا أمينًا للإيمان، وشاهدًا حيًا للتسليم الرسولي غير المنقطع.
*شخصيته الرعوية قبل أن تكون لاهوتية
لم تكن عظمة البابا الكسندروس التاسع عشر نابعة أولًا من براعته اللاهوتية أو من قدرته الجدلية في مواجهة البدع، بل من قلبه الرعوي الأبوي الذي سبق كل تنظير وكل دفاع عقائدي فقد كان في جوهره راعيًا قبل أن يكون معلّمًا، وأبًا قبل أن يكون مفكّرًا، يرى الكنيسة جسدًا حيًا يتألم ويفرح ويحتاج إلى رعاية حقيقية أكثر من حاجته إلى الجدل النظري. هذا الإدراك العميق لطبيعة الكنيسة جعله يتعامل مع القضايا العقائدية من منظور خلاص النفس وبنيان الجماعة، لا من منطلق الانتصار الفكري أو إثبات التفوق اللاهوتي.
اتسمت شخصيته الرعوية بالوداعة الممزوجة بالحزم، فكان قريبًا من الشعب، حاضرًا في آلامهم اليومية، مدركًا لضعف البشر وتقلباتهم. لم يكن ينظر إلى الخطاة نظرة إدانة قاسية، بل نظرة طبيب روحي يسعى إلى الشفاء لا إلى القصاص، وهو ما انعكس في أسلوبه الأبوي في التعامل مع كثيرين ممن تأثروا بتعاليم أريوس في بداياتها فقد حاول في البداية احتواء الأزمة بالنصح والتعليم الهادئ، مؤمنًا أن الراعي الحقيقي يبدأ دائمًا بالمحبة قبل استخدام سلاح الحرم أو القطع الكنسي.
كما تجلت روحه الرعوية في اهتمامه العميق بالكهنة والخدام، إذ كان يرى فيهم امتدادًا مباشرًا لرسالته الأبوية فحرص على تثقيفهم روحيًا قبل لاهوتيًا، وعلى تثبيتهم في حياة الصلاة والقداسة، لأنّه كان مقتنعًا بأن الخادم الذي لا يعيش الإيمان لا يستطيع أن يعلّمه ومن هذا المنطلق، شجّع على حياة الشركة الكنسية، وعلى وحدة الصف داخل الكنيسة السكندرية، مدركًا أن الانقسام الداخلي يُضعف الجسد الكنسي أكثر مما تفعل الاضطهادات الخارجية.
ولم تقتصر رعايته على شعب الإسكندرية وحده، بل امتدت إلى الكنائس الأخرى، فكان يتابع أحوال الأساقفة والكهنة في مختلف المناطق، ويهتم بتوجيههم روحيًا وأبويًا من خلال المراسلات واللقاءات وقد كشفت هذه المراسلات عن قلب راعٍ حريص على سلام الكنيسة الجامعة، يرى أن مسئوليته لا تنتهي عند حدود كرسيه، بل تشمل كل من ائتُمنوا على رعاية شعب الله. وهنا تتضح إنسانيته العميقة، إذ لم يتعامل مع الكنيسة كمنظومة إدارية، بل كعائلة روحية مترابطة.
ومن رحم هذه الروح الرعوية وُلد موقفه اللاهوتي الصارم لاحقًا. فحين أدرك أن تعاليم أريوس لم تعد مجرد اجتهادات فكرية، بل خطرًا حقيقيًا يهدد خلاص النفس الانساني ويزرع البلبلة في قلوب البسطاء، انتقل من أسلوب الاحتواء الأبوي إلى المواجهة العقائدية الحاسمة وهكذا لم يكن دفاعه اللاهوتي انفصالًا عن رعايته، بل امتدادًا طبيعيًا لها إذ رأى أن الراعي الأمين لا يكتفي بالحنان، بل يحمل العصا أيضًا حين يتعرض القطيع للخطر.
لهذا، يمكن القول إن البابا الكسندروس التاسع عشر لم يكن لاهوتيًا صارمًا تحوّل إلى راعٍ، بل راعيًا أصيلًا اضطره حبه للكنيسة إلى أن يكون لاهوتيًا ومدافعًا. فشخصيته الرعوية كانت الأساس الذي بُني عليه دوره التاريخي، وجعلت دفاعه عن الإيمان الأرثوذكسي دفاعًا نابضًا بالحياة، لا جدلًا ذهنيًا جافًا، ولا صراعًا على السلطة، بل شهادة صادقة لراعٍ أحب قطيعه حتى النهاية.
*بداية الأزمة الأريوسية
لم تنشأ الأزمة الأريوسية فجأة، ولم تكن مجرد خلاف شخصي بين كاهن وبطريرك، بل كانت نتيجة تراكمات فكرية ولاهوتية عميقة ظهرت داخل الكنيسة في سياق تاريخي معقّد ففي أوائل القرن الرابع الميلادي، وبعد انتهاء عصر الاضطهادات الكبرى وبداية الاعتراف الرسمي بالمسيحية، وجدت الكنيسة نفسها أمام تحدٍ جديد، لم يكن خارجيًا هذه المرة، بل فكريًا ولاهوتيًا من داخلها فقد تحوّل الصراع من الدفاع عن الإيمان أمام السيف، إلى الدفاع عنه أمام التأويل الخاطئ والعقلنة الفلسفية التي حاولت إخضاع سر الله لمنطق بشري محدود.
في هذا المناخ ظهر أريوس، كاهن كنيسة بوكاليا في الإسكندرية، رجل يتمتع بقدرة خطابية وشعبية ملحوظة، وكان معروفًا بالنسك الظاهري والتقشف، مما أكسبه ثقة كثيرين من البسطاء غير أن أريوس كان يحمل في خلفيته الفكرية مزيجًا من اللاهوت غير الناضج والتأثر العميق بالفلسفة الأفلاطونية الحديثة، التي تقوم على مبدأ التسلسل الوجودي، حيث يُنظر إلى الله الآب باعتباره الكائن الأسمى الوحيد، ويُستبعد عن هذا المقام كل ما عداه. ومن هذا المنطلق، رأى أريوس أن نسبة الأزلية الكاملة للابن تُهدد وحدانية الله، فاختار – في نظره – حلًا منطقيًا يقوم على جعل الابن أسمى المخلوقات، لكنه ليس أزليًا ولا مساوياً للآب في الجوهر.
بدأت الأزمة عندما أخذ أريوس يعلّم علنًا بأن الابن «كان هناك وقت لم يكن فيه موجودًا»، وأنه مخلوق بإرادة الآب، وأنه يختلف عن الآب في الجوهر، لا في الأقنوم فقط هذه العبارات لم تكن مجرد صياغات لغوية ملتبسة، بل كانت تحمل في جوهرها هدمًا مباشرًا للإيمان الرسولي كما تسلمته الكنيسة منذ الرسل فلو كان الابن مخلوقًا، مهما علت مرتبته، فإن علاقته بالله لا تكون علاقة ابن أزلي، بل علاقة كائن محدود، وبالتالي يفقد التجسد معناه الخلاصي، لأن المخلوق لا يقدر أن يجدد طبيعة المخلوق، ولا أن يعيد الإنسان إلى شركة الله.
الأخطر في تعليم أريوس لم يكن فقط محتواه اللاهوتي، بل أسلوب نشره فقد أدرك أريوس قوة التأثير الشعبي، فحوّل تعليمه إلى أغانٍ وترانيم تُردد في الشوارع والموانئ، وتُغنّى على ألسنة البحّارة والنساء والعامة، مستخدمًا لغة بسيطة وسهلة الحفظ وبهذا خرج الجدل اللاهوتي من نطاق الأساقفة والمعلمين، ليصير بلبلة عامة تمس إيمان الشعب البسيط، الذي لم يكن يمتلك أدوات التمييز اللاهوتي، لكنه كان يعيش إيمانه بصدق وبساطة.
في البداية، تعامل البابا الكسندروس مع الأزمة بروح راعٍ لا بروح قاضٍ كما وضحنا سابقا فدعا أريوس إلى الحوار، وحاول تصحيح أفكاره من خلال التعليم والتوضيح، إدراكًا منه أن كثيرًا من الانحرافات تبدأ بسوء فهم لا بسوء نية غير أن إصرار أريوس على تعليمه، ورفضه الخضوع لإيمان الكنيسة، كشف أن الأمر لم يعد اجتهادًا شخصيًا، بل تحديًا صريحًا للتسليم الرسولي ووحدة الكنيسة عندها عقد البابا الكسندروس مجامع محلية في الإسكندرية، ناقشت تعليم أريوس بعمق، وانتهت إلى قطع الشركة معه ومع من تبنوا تعليمه، ليس بدافع الانتقام أو القسوة، بل بدافع حماية الإيمان وحراسة القطيع من تعليم يهدم أساس الخلاص.
ومع انتشار الأزمة خارج حدود الإسكندرية، واتساع دائرة المؤيدين لأريوس بين بعض الأساقفة في الشرق، تحوّلت البدعة إلى أزمة كنسية جامعة تهدد وحدة الكنيسة والإمبراطورية معًا وهنا انتقل الصراع من كونه شأنًا محليًا إلى قضية مسكونية، مما مهّد الطريق لعقد مجمع نيقية المسكوني الأول لكن يجب التأكيد أن ما حدث في نيقية لم يكن بداية الأزمة، بل ذروتها أما بدايتها الحقيقية فكانت في تلك اللحظة التي حاول فيها العقل البشري أن يُخضع سر ولادة الابن الأزلية لمنطق فلسفي محدود، متجاهلًا خبرة الكنيسة الحية وإيمانها المُسلَّم عبر الأجيال.
وهكذا تكشف بداية الأزمة الأريوسية عن حقيقة جوهرية في تاريخ الكنيسة: أن أخطر الحروب ليست دائمًا تلك التي تُشن بالسيوف، بل تلك التي تُدار بالأفكار، وأن الدفاع عن الإيمان ليس ترفًا لاهوتيًا، بل ضرورة رعوية لحماية خلاص الإنسان وحياة الكنيسة.
* البابا الكسندروس البطريرك التاسع عشر ودوره المحوري في مجمع نيقية
يُعد البابا الكسندروس البطريرك التاسع عشر أحد الأعمدة الأساسية التي ارتكز عليها مجمع نيقية المسكوني الأول سنة 325م، ليس فقط من حيث الحضور الشكلي أو الرتبة الكنسية، بل من حيث العمق اللاهوتي والدور القيادي الذي لعبه في أخطر أزمة عقائدية واجهت الكنيسة في القرون الأولى، وهي أزمة بدعة أريوس التي هددت جوهر الإيمان المسيحي نفسه.
لم يدخل البابا الكسندروس مجمع نيقية باعتباره مجرد أسقف من بين الأساقفة، بل دخل بصفته حارسًا للإيمان الرسولي الذي تسلمته كنيسة الإسكندرية عبر أجيال من الآباء والشهداء. فكنيسة الإسكندرية، التي كانت من أقدم وأقوى الكنائس الرسولية، حملت تقليدًا لاهوتيًا عميقًا يرى أن الإيمان ليس أفكارًا فلسفية مجردة، بل خبرة خلاصية مرتبطة مباشرة بحقيقة شخص المسيح ومن هنا، كان إدراك البابا الكسندروس لخطورة التعليم الأريوسي إدراكًا جوهريًا، لأنه يمس قلب العقيدة في المسيح يسوع ربنا
أريوس، بتعليمه أن الابن مخلوق وأدنى من الآب، لم يكن يطرح رأيًا جانبيًا، بل كان يهدم الأساس الذي تقوم عليه المسيحية كلها. فالخلاص، بحسب الإيمان الأرثوذكسي، لا يتم إلا إذا كان المسيح إلهًا حقيقيًا وإنسانًا حقيقيًا في آن واحد. وإنكار ألوهية الابن يعني إنكار قدرة المسيح على تجديد الطبيعة البشرية وردّ الإنسان إلى شركة الله. هذا ما وعاه البابا الكسندروس بوضوح، ولذلك لم ينظر إلى الخلاف مع أريوس كخلاف لغوي أو فلسفي، بل كمعركة على الإيمان المسلم مرة للقديسين.
في مجمع نيقية، برز البابا الكسندروس كصوت حاسم ضد أي محاولة للتوفيق الغامض أو الحلول الوسط التي تسعى إلى وحدة شكلية على حساب الحقيقة العقائدية. فقد كانت هناك محاولات لاستخدام تعبيرات عامة أو مبهمة قد تبدو مقبولة لجميع الأطراف، لكنها في الواقع تترك الباب مفتوحًا أمام التفسير الأريوسي. إلا أن البابا الكسندروس، بخبرته اللاهوتية والرعوية، أدرك أن الغموض في مثل هذه القضايا لا يحفظ السلام، بل يؤجل الانقسام ويعمقه.
من هنا، أصرّ على التعبير اللاهوتي الواضح والصريح الذي يعلن أن الابن «مساوٍ للآب في الجوهر»، ليس باعتباره مصطلحًا فلسفيًا مستحدثًا، بل كسياج عقائدي يحمي الإيمان الكتابي من التحريف. هذا الإصرار لم يكن تشددًا فكريًا، بل تعبيرًا عن أمانة كنسية عميقة، لأن الإيمان في نظره لا يُدار بالحلول الدبلوماسية، بل يُصان بالوضوح والشهادة للحق.
كما يظهر دور البابا الكسندروس المحوري في علاقته بتلميذه الشماس أثناسيوس، الذي رافقه إلى المجمع هذه العلاقة لم تكن مجرد علاقة رئيس بمرؤوس، بل كانت نموذجًا حيًا للتسليم الرسولي داخل الكنيسة فقد نقل البابا الكسندروس إلى ابنه أثناسيوس روح الدفاع عن الإيمان، وربطه بين اللاهوت والخلاص والحياة الكنسية، وهو ما سيظهر لاحقًا في جهاد أثناسيوس الطويل بعد المجمع وبذلك، لم يكن دور البابا الكسندروس مقتصرًا على لحظة نيقية، بل امتد تأثيره إلى ما بعد المجمع عبر إعداد قائد لاهوتي سيحمل الراية من بعده.
ورغم وجود الإمبراطور قسطنطين ودوره في الدعوة إلى المجمع، حافظ البابا الكسندروس على توازن دقيق بين احترام الإطار الإمبراطوري وعدم السماح للسلطة السياسية بالتدخل في جوهر العقيدة فقد أدرك أن الدولة قد تسعى إلى الوحدة من منطلق سياسي، أما الكنيسة فغايتها وحدة الإيمان الحق لذلك لم يساوم على العقيدة، حتى وإن كان ذلك قد يسبب توترًا أو صراعًا مع أصحاب النفوذ.
وبهذا كله، يمكن القول إن البابا الكسندروس لم يكن مجرد مشارك في مجمع نيقية، بل كان أحد أعمدته اللاهوتية والرعوية فقد وقف شاهدًا للإيمان الرسولي، وحارسًا لعقيدة الكنيسة، ومعبّرًا عن تقليد الإسكندرية اللاهوتي العميق الذي يربط بين الإيمان والخلاص والعبادة ومن دون دوره، يصعب فهم كيف خرج مجمع نيقية بصيغة إيمانية واضحة وحاسمة حفظت الكنيسة من الانقسام العقائدي، وسلمت الإيمان الأرثوذكسي نقيًا للأجيال اللاحقة
كان موقف البابا الكسندروس مبنيًا على فهم عميق للثالوث القدوس. فقد ادرك ان جوهر المشكلة ليس في الالفاظ، بل في العلاقة الازلية بين الاب والابن. فالابن ليس مخلوقا، بل مولود من الاب قبل كل الدهور، مساو له في الجوهر، واحد معه في اللاهوت، مختلف عنه في الاقنوم.
هذا الفهم اللاهوتي ارتبط عنده مباشرة بالخلاص، لان المسيح ان لم يكن الهًا حقيقيًا، لا يستطيع ان يرتقي بالطبيعة البشرية، ولا ان يعيد الانسان الى شركة الله.
مدرسة الاسكندرية في مواجهة الفكر الفلسفي
لا يمكن فهم موقف البابا الكسندروس دون الرجوع الى مدرسة الاسكندرية، التي رفضت اختزال الايمان في منطق فلسفي جاف فقد تأثر اريوس بالفكر الفلسفي الذي يميل الى التسلسل الوجودي وفصل الله عن المادة لان المادة غير مقدسة، بينما تمسك الكسندروس بالفكر الكتابي والابائي الذي يرى ان اللاهوت يقود الى العبادة، لا الى الجدل المجرد.
ومن هنا رفض البابا الكسندروس اي صياغة غامضة قد تُرضي الجميع ظاهريا، لكنها تفتح الباب لتحريف الايمان
* دوره في مجمع نيقية
لم يكن حضور البابا الكسندروس في نيقية حضورًا بروتوكوليًا مرتبطًا بمكانته كبطريرك لكرسي الإسكندرية فقط، بل كان حضورًا نابعًا من مسؤوليته كحارس للإيمان الرسولي الذي تسلمته الكنيسة عبر الآباء والشهداء فكنيسة الإسكندرية لم تكن كنيسة محلية عادية، بل كانت منبعًا لاهوتيًا عميقًا، ومدرسة فكرية ربطت دائمًا بين الإيمان والعبادة والخلاص ومن هذا المنطلق، تعامل البابا الكسندروس مع الأزمة الأريوسية لا كخلاف لغوي أو فلسفي، بل كتهديد مباشر لجوهر الإيمان المسيحي، لأن إنكار أزلية الابن ومساواته للآب في الجوهر يعني بالضرورة هدم سر التجسد والفداء.
داخل مجمع نيقية، لعب البابا الكسندروس دورًا قياديًا واضحًا في توجيه النقاشات اللاهوتية، مستندًا إلى خبرته السابقة في المجامع المحلية التي عقدها في الإسكندرية ضد أريوس وقد كان واعيًا بأن كثيرًا من محاولات الحل التي طُرحت داخل المجمع، خاصة تلك التي سعت إلى استخدام تعبيرات عامة أو غير محددة، كانت تهدف إلى تحقيق وحدة شكلية سريعة، لكنها في الواقع تفتح الباب أمام استمرار الفكر الأريوسي بصيغ ملتوية. لذلك وقف البابا الكسندروس موقفًا حازمًا ضد أي صياغة عقائدية يمكن تفسيرها بأكثر من معنى، مدركًا أن الغموض في قضايا الإيمان الجوهرية لا يحفظ السلام، بل يؤجل الانقسام ويجعله أكثر عمقًا.
ومن أهم ملامح دوره في المجمع إصراره على التعبير اللاهوتي الصريح الذي يعلن أن الابن «مساوٍ للآب في الجوهر». هذا التعبير لم يكن عنده ابتكارًا فلسفيًا جديدًا، ولا خضوعًا لمنطق يوناني دخيل، كما ادعى بعض المعترضين، بل كان أداة كنسية لحماية الإيمان الكتابي من التحريف. فالكنيسة، في نظر البابا الكسندروس، لا تخلق إيمانًا جديدًا في المجامع، بل تضع حدودًا واضحة لما تسلمته، لتمنع تسلل التعليم المنحرف تحت ستار ألفاظ مقبولة ظاهريًا ومن هنا، كان استخدام هذا المصطلح بمثابة سور عقائدي يحفظ الحقيقة التي أعلنتها الأسفار المقدسة وعاشتها الكنيسة في عبادتها.
كما يتجلى دور البابا الكسندروس بوضوح في علاقته بتلميذه الشماس أثناسيوس، الذي رافقه إلى المجمع وكان له حضور لافت في المناقشات اللاهوتية. هذه العلاقة لم تكن مجرد علاقة بطريرك بشماس، بل كانت نموذجًا حيًا للتسليم الرسولي داخل الكنيسة، حيث نقل البابا الكسندروس إلى أثناسيوس روح الدفاع عن الإيمان، وربطه العضوي بين لاهوت المسيح وخلاص الإنسان ويمكن القول إن البابا الكسندروس لم يكتفِ بالدفاع عن الإيمان في نيقية، بل أعدّ أيضًا من سيحمل هذا الإيمان ويدافع عنه بعد المجمع في مواجهة الاضطهادات والنفي والصراعات الطويلة التي ستلي.
وعلى الرغم من الدور المحوري الذي لعبه الإمبراطور قسطنطين في الدعوة إلى عقد المجمع وتوفير الإطار التنظيمي له، حافظ البابا الكسندروس على توازن دقيق بين احترام السلطة الإمبراطورية وعدم السماح لها بالتدخل في جوهر العقيدة. فقد أدرك أن الإمبراطور كان يسعى أساسًا إلى وحدة الإمبراطورية واستقرارها السياسي، بينما كانت غاية الكنيسة أعمق وأقدس، وهي حفظ الإيمان الحق. لذلك لم يسمح بأي مساومة عقائدية تُرضي السلطة أو تُخفف حدة الصراع على حساب الحقيقة اللاهوتية، مؤكدًا أن وحدة الكنيسة لا تقوم إلا على وحدة الإيمان.
وبهذا المعنى، لم يكن دور البابا الكسندروس في مجمع نيقية دورًا لحظيًا مرتبطًا بجلسات المجمع فقط، بل كان دورًا تأسيسيًا في صياغة الوعي الكنسي تجاه كيفية مواجهة البدع. فقد قدّم نموذجًا للأسقف الذي يجمع بين الرعاية والحزم، وبين المحبة والوضوح العقائدي، وبين الانفتاح على الحوار ورفض التنازل عن الحق. ومن دون هذا الدور، يصعب تصور كيف كان يمكن لمجمع نيقية أن يخرج بصيغة إيمانية واضحة وحاسمة، تحفظ الكنيسة من الانقسام، وتسلم الإيمان الأرثوذكسي نقيًا للأجيال اللاحقة.
وهكذا يبقى البابا الكسندروس البطريرك التاسع عشر أحد الحراس الأمناء لمجمع نيقية، لا كاسم في قائمة المشاركين، بل كضمير لاهوتي ورعوي وجّه الكنيسة في لحظة تاريخية فاصلة، وأسهم في تثبيت إيمانها في مواجهة أخطر تحدٍ عقائدي عرفته في عصورها الأولى.
*ما بعد مجمع نيقية ونهاية حياة البابا الكسندروس البطريرك التاسع عشر
بعد اختتام أعمال مجمع نيقية المسكوني الأول سنة 325م، عاد البابا الكسندروس البطريرك التاسع عشر إلى الإسكندرية وهو يدرك إدراكًا عميقًا أن صدور قانون إيمان جامع لا يعني انتهاء الصراع العقائدي، بل يمثل بداية مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة. فقد كان البابا واعيًا بأن البدعة الأريوسية، رغم إدانتها رسميًا، لم تُستأصل من جذورها، وأن أنصارها سيحاولون العودة بأشكال مختلفة، مستغلين الغموض السياسي، وتقلب مواقف السلطة الإمبراطورية، وضعف بعض الأساقفة أمام الضغوط.
في هذه المرحلة، ركّز البابا الكسندروس جهوده على تثبيت قرارات المجمع داخل الكنيسة المحلية، ليس فقط على مستوى التعليم اللاهوتي للأساقفة والكهنة، بل أيضًا على مستوى وعي الشعب فقد أدرك أن حماية الإيمان لا تتحقق بالقرارات المجمعية وحدها، بل بتجذير العقيدة الأرثوذكسية في الحياة اليومية للمؤمنين، من خلال التعليم، والوعظ، والليتورجيا، وربط قانون الإيمان بالعبادة الكنسية. لذلك حرص على أن يصبح ما أُعلن في نيقية جزءًا حيًا من تقليد الكنيسة، لا مجرد نص مكتوب.
كما واصل البابا الكسندروس متابعته الدقيقة لحركة الأريوسيين، محاولًا منع عودتهم إلى مواقع التأثير داخل الكنيسة، خاصة في الإسكندرية التي كانت مركزًا فكريًا حساسًا ولم يكن هذا الموقف نابعًا من روح انتقام أو تشدد إداري، بل من إحساسه العميق بمسؤوليته الرعوية تجاه الكنيسة الجامعة. فقد كان يرى أن التهاون في هذه المرحلة قد ينسف كل ما تحقق في نيقية، ويعيد الكنيسة إلى حالة الاضطراب والانقسام.
وفي الوقت نفسه، اتسمت قيادة البابا الكسندروس بعد المجمع بقدر كبير من الحكمة والاتزان، إذ لم يحوّل الصراع العقائدي إلى أداة انقسام داخلي، بل سعى إلى الحفاظ على وحدة الكنيسة بقدر ما يسمح به الحق الإيماني كان حريصًا على التمييز بين من سقطوا في الالتباس أو الجهل، وبين من أصروا بعناد على التعليم المنحرف، ففتح باب التوبة والعودة لمن أبدوا استعدادًا صادقًا، دون أن يتنازل عن جوهر الإيمان الذي أُعلن في نيقية.
ومن أهم ما ميّز هذه المرحلة من حياته إدراكه أن الكنيسة ستدخل صراعًا طويل الأمد بعد رحيله، وأن الدفاع عن الإيمان الأرثوذكسي يحتاج إلى قيادة قوية قادرة على المواجهة الفكرية والرعوية في آن واحد ومن هنا، أولى البابا الكسندروس اهتمامًا خاصًا بإعداد خليفته، فبرز دور تلميذه الشماس أثناسيوس، الذي رآه الامتداد الطبيعي لخط الدفاع اللاهوتي الذي بدأه لم يكن هذا الاختيار قائمًا على القرابة أو الاعتبارات الشخصية، بل على تمييز روحي ولاهوتي عميق، حيث لمس في أثناسيوس وضوح الرؤية، والغيرة على الإيمان، والاستعداد لتحمل الألم في سبيل الحق.
وقبيل نياحته، يُظهر التقليد الكنسي أن البابا الكسندروس أوصى أثناسيوس صراحة بالحفاظ على الإيمان الذي أقره مجمع نيقية، مهما كانت التضحيات، وكأنه كان يرى بعين النبوة ما ينتظر الكنيسة من اضطهادات ونفي وصراعات مريرة هذه الوصية تكشف أن البابا الكسندروس لم ينظر إلى دوره كمرحلة منفصلة، بل كحلقة في سلسلة متصلة من التسليم الرسولي، حيث تنتقل الأمانة من جيل إلى جيل دون انقطاع.
انتقل البابا الكسندروس إلى السماء سنة 328م، بعد خدمة لم تطل زمنيًا مقارنة بضخامة الأحداث التي شهدها عهده، لكنها كانت غنية ومكثفة من حيث التأثير والعمق فقد ختم حياته وهو مطمئن أن الكنيسة تسلمت إيمانًا واضحًا ومحددًا، وأن هناك من سيحمل هذه الأمانة من بعده، حتى وإن كان الطريق مليئًا بالآلام.
وتاريخيًا ولاهوتيًا، تُعدّ نهاية حياة البابا الكسندروس شهادة صامتة لقائد كنسي لم يسعَ إلى مجد شخصي، بل كرّس حياته لحفظ الإيمان في لحظة مفصلية من تاريخ الكنيسة فموته لم يكن نهاية لدوره، بل بداية لمرحلة جديدة من الصراع سيقودها تلميذه البابا أثناسيوس، مستندًا إلى الأساس الذي وضعه معلمه وهكذا يبقى البابا الكسندروس حاضرًا في تاريخ الكنيسة، لا فقط من خلال مشاركته في مجمع نيقية، بل من خلال الأمانة التي سلّمها، والإيمان الذي حافظ عليه، والنموذج الذي تركه كأسقف راعٍ وأب ومعلم حتى النفس الأخير.
ويمثل البابا الكسندروس حلقة وصل بين عصر الاستشهاد وعصر المجامع، وبين تقليد الاباء الاوائل ولاهوت القرن الرابع فقد حفظ الايمان دون مساومة، واعد اثناسيوس ليكمل المسيرة، وجسد نموذج الاسقف الراعي والمعلم اللاهوتي في آن واحد يقدم البابا الكسندروس نموذجًا متزنًا للدفاع عن الايمان، يجمع بين المحبة والحزم، وبين الانفتاح والامانة، مؤكدا ان الدفاع عن العقيدة ليس تعصبا، بل مسئولية كنسية.
ان الحديث عن مجمع نيقية لا يكتمل دون الحديث عن البابا الكسندروس البطريرك التاسع عشر. فهو لم يكن مجرد مشارك في المجمع، بل احد حراسه الامناء، الذي حفظ الايمان في لحظة تاريخية فارقة، وسلمه نقيًا للاجيال اللاحقة.
مينا جورج (إيبوذياكون مارتيروس)
المراجع
مصادر آبائية وتاريخية قديمة
Socrates Scholasticus. Ecclesiastical History. Translated by A. C. Zenos. In Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 2. Peabody, MA: Hendrickson Publishers, 1994.
Sozomen. Ecclesiastical History. Translated by Chester D. Hartranft. In Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 2. Peabody, MA: Hendrickson Publishers, 1994.
Theodoret of Cyrus. Ecclesiastical History. Translated by Blomfield Jackson. In Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 3. Peabody, MA: Hendrickson Publishers, 1994.
Athanasius of Alexandria. De Decretis (On the Decrees of the Council of Nicaea). In Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 4. Peabody, MA: Hendrickson Publishers, 1994.
Athanasius of Alexandria. Orations Against the Arians. In Nicene and Post-Nicene Fathers, Second Series, Vol. 4. Peabody, MA: Hendrickson Publishers, 1994.
مصادر متخصصة في مجمع نيقية والأريوسية
Hanson, R. P. C. The Search for the Christian Doctrine of God: The Arian Controversy 318–381. Edinburgh: T&T Clark, 1988.
Ayres, Lewis. Nicaea and Its Legacy: An Approach to Fourth-Century Trinitarian Theology. Oxford: Oxford University Press, 2004.
Kelly, J. N. D. Early Christian Doctrines. Revised Edition. London: A&C Black, 1977.
مصادر عن كنيسة الإسكندرية والتقليد السكندري
Quasten, Johannes. Patrology, Vol. 2: The Ante-Nicene Literature after Irenaeus. Utrecht: Spectrum Publishers, 1953.
Meinardus, Otto F. A. Two Thousand Years of Coptic Christianity. Cairo: American University in Cairo Press, 1999.
Grossmann, Peter. Christians in Egypt: Their History, Orthodox Tradition, and Monuments. Cairo: American University in Cairo Press, 2002.
مصادر قبطية وعربية
الأنبا إيسوذوروس. تاريخ الكنيسة القبطية. القاهرة: مكتبة المحبة، د.ت.
القمص تادرس يعقوب ملطي. آباء مجمع نيقية. الإسكندرية: كنيسة مارجرجس سبورتنج، 2006.
يوسف حبيب. مجمع نيقية: العقيدة والتاريخ. القاهرة: دار الثقافة القبطية، 2012.

تعليقات
إرسال تعليق