بين "النص" و"الفهم" رد على خلط المفاهيم في عقيدة التوحيد المسيحي.

 


بين "النص" و"الفهم": رد على خلط المفاهيم في عقيدة التوحيد المسيحي.
من الغريب بل من المضحك أن المعترض يحاول استخدام نصوص من كتاب مسيحي ليثبت عكس ما يقوله الكتاب نفسه، وهذا ما نسميه "اقتطاع النص من سياقه".
المسيحية تؤمن بــ"الوحدانية الجامعة"
1. الإيمان المسيحي هو "الإيمان ب وحدانية جامعة" وليس "تعدد آلهة"
الكنيسة تعلن في كل قداس وصلاة "بالحقيقة نؤمن بإله واحد".
هل نحن وثنيون كما يدعي المعترض؟
الوثنية هي عبادة آلهة متصارعة، لكل منها مشيئة منفصلة ومكان منفصل. أما في المسيحية، "الآب والابن والروح القدس" هم إله واحد، جوهر واحد، مشيئة واحدة، وقدرة واحدة.
* نحن لا نؤمن بـ 1+1+1=3 (جمع آلهة)، بل نؤمن بأن الله موجود بذاته، ناطق بكلمته، حي بروحه.
2. مفهوم "الأقنوم" (Hypostasis) ليس "شخصاً بشرياً"
المنشور يخلط بين كلمة "شخص" بالمعنى البشري (الذي يشغل حيزاً ومنفصلاً عن غيره) وبين "الأقنوم".
* الأقنوم: هو تمايز "ذاتي" داخل الجوهر الإلهي الواحد.
* تخيل الشمس فيها (القرص، الضوء، الحرارة). هل الضوء هو الحرارة؟ لا، لكن هل هم ثلاث شموس؟ مستحيل.
هكذا هو الله: الآب (الأصل/الذات)، الابن (العقل المولود/الكلمة)، والروح القدس (الحياة).
3. "خرافات يهودية" أم لغة الكتاب المقدس؟
صاحب المنشور يقتبس من الكتاب جملة "هذه التعاليم هي خرافات يهودية" ليشير إلى وحدانية الله المطلقة، بينما النص الأصلي في الكتاب كان يرد على التفسير الذي يقول إن الله في آية "نعمل الإنسان على صورتنا" كان يكلم الملائكة.
* الملك لا يخلق، والله لا يحتاج لمشورة الملائكة. لذا، استخدام صيغة الجمع (نعمل، صورتنا) هو إشارة داخلية للوحدانية "الجامعة" (الآب والابن والروح القدس) الذين اشتركوا في فعل الخلق الواحد.
4. التمايز لا يعني الانفصال
المنشور يقول "الإله عبارة عن عدة أشخاص متمايزون" كأنها تهمة، بينما التمايز في العقيدة الأرثوذكسية هو سر غنى الطبيعة الإلهية:
* الآب ليس هو الابن من حيث الأقنوم (الوظيفة الذاتية)، لكنهما واحد في الجوهر.
* إذا ألغينا التمايز، نقع في بدعة (سابيليوس) التي تقول إن الله يغير أقنعته، وهذا ينفي أن الله "محب" منذ الأزل (لأن الحب يحتاج لآخر، والآب يحب الابن منذ الأزل في وحدة الروح القدس).
صاحب المنشور قرأ "الكلمات" ولم يفهم "المعنى اللاهوتي". الكتاب الذي يقتبس منه (وهو كتاب مراجعة الانبا إيسيذوروس وتحت إشراف كنسي) هدفه إثبات أن وحدانية الله ليست وحدانية مصمتة (جامدة) بل وحدانية حية.
مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!