بين رجم الثور.. وقتل البهيمة
بين رجم الثور.. وقتل البهيمة
«فلسفة حماية الإنسان وصيانة الأخلاق بين اليهودية والإسلام»....رداً على افتراءات كل مستهزئ جاهل.
"إن الذي يظن أن التشريع السماوي يمقارنات لابد منها,خاطب وعي الحيوان هو الجاهل الحقيقي، فالخطاب دائماً موجز للعاقل، وحمايةً للمجتمع، وصيانةً لقدسية الحياة."
أولاً: المنطق العام (قيمة الإنسان مقارنتا بقيمة الحيوان)
* الكتاب المقدس يؤكد أن الإنسان أسمى من الحيوان لأنه مخلوق على صورة الله.
* نحن نقتل الحيوانات يومياً لأجل الطعام، أو لمنع انتشار الأوبئة (مثل إنفلونزا الطيور)، أو في تجارب الأدوية، فمن باب أولى يُقتل الحيوان إذا شكل تهديداً لحياة الإنسان أو قُدستها.
ثانياً: لماذا يُرجم "الثور الناطح"؟ (خروج 21)
* استئصال الخطر.... الثور الذي تعود على القتل يصبح حيواناً مفترساً وخطراً دائمًا على المجتمع.
* أداة جريمة.... الحيوان هنا صار أداة لسفك دم بريء، وبحسب (تكوين 9: 5) الله يطلب دم الإنسان حتى من يد الحيوان.
* عقوبة للمالك.... الرجم ومنع أكل اللحم هو خسارة مادية فادحة لصاحب الثور، لكي يُجبر الملاك على ضبط حيواناتهم بدقة (وإلا اعتُبر المالك قاتلاً بالمسؤولية).
* منع النفع من الجريمة.... لا يُؤكل لحمه لأن "دم الإنسان" لا يُثمن بلحم يُباع ويُؤكل.
ثالثاً: استكمالا لنفس الموضوع المطروح من المعترض نجد أيضا.... لماذا تُقتل "البهيمة" في جرائم الجنس؟ (لاويين 20)
* منع انتشار الأمراض..... هذا النوع من الممارسات الشاذة ينقل أمراضاً خطيرة (مثل الإيدز الذي انتقل من القرود)، فقتل البهيمة هو إجراء وقائي صحي للمجتمع.
* إزالة أداة الدنس.... البهيمة هنا أصبحت "أداة خطية" ورمزاً لفعل قبيح، فقتلها هو "تطهير" للمشهد الاجتماعي وقطع لذكرى الفضيحة عن أهل المخطئ.
* التعامل الصارم مع هذه الخطايا كان ضرورياً لتمييز شعب الله عن الشعوب الوثنية المحيطة التي كانت تمارس هذه الرذائل.
قتل الحيوان في هذه الحالات ليس "انتقاماً" من كائن غير مكلف، بل هو إجراء لحماية الإنسان (جسدياً من النطح، وصحياً من الأمراض، وأخلاقياً من الدنس).
الله يهتم بالعصافير والزهور، لكنه يضع "حياة الإنسان وكرامته" فوق كل اعتبار مادي.
ونجد أيضا عن الإخوة المسلمين هذا الفعل يدخل تحت باب "الجنايات التي يرتكبها الحيوان أو تُرتكب معه"، والفقهاء في الإسلام ناقشوا المسألة بناءً على أحاديث نبوية واجتهادات، والهدف منها يتقاطع في نقطة "التعظيم الأخلاقي المزكور سابقا.
1. قتل البهيمة التي فُعل بها (في الفقه الإسلامي)
ورد حديث عن النبي يقول: «مَنْ وَجَدْتُمُوهُ وَقَعَ عَلَى بَهِيمَةٍ فَاقْتُلُوهُ وَاقْتُلُوا الْبَهِيمَةَ» (رواه أحمد وأبو داود)
فمن قالوا بقتل البهيمة وضعوا أسباب "معنوية" واجتماعية.
* قطع الذكرى.... عشان الناس متفضلش تشاور على الحيوان ده وتقول "ده اللي عمل فيه فلان كذا"، فده بيمنع الفضيحة المستمرة ويحمي الحياء العام.
* كراهية الانتفاع.... نُقل عن بعض الفقهاء كراهية أكل لحمها أو لبنها (رغم إنها مجني عليها) لأنها أصبحت مرتبطة بفعل "خبيث" ومستقذر شرعاً وطبعاً.
* ليست عقوبة للحيوان.... الفقهاء متفقين إن الحيوان غير مكلف، وقتله هنا مش "قصاص" منه، بل هو "تطهير للمشهد الاجتماعي" ومنعاً لفتح باب الشر.
في الحالتين (الرجم في اليهودية أو القتل في الإسلام)، المنطق مش "انتقام من الحيوان" لأنه غير عاقل، لكن المنطق هو "الرسالة للمجتمع البشري"
* في حالة الثور.... الرسالة هي "العدالة لدم القتيل" وضرورة الحرص على الأرواح.
* في حالة البهيمة..... الرسالة هي "صيانة الأخلاق" ومنع استمرار مشهد مرتبط بجريمة أخلاقية بشعة.
الهدف في الشرائع القديمة والوسطى كان دايماً بيغلب الجانب "الرمزي والأخلاقي" على الجانب "الاقتصادي"، وده اللي بيخلي الشخص المعاصر يستغرب إزاي "نضيع" ثمن حيوان عشان فعل هو مش مسؤول عنه، لكن بالنسبة ليهم كان "تطهير المجتمع" أغلى من تمن البقرة.
والمسيحية تؤمن أن العهد القديم (التوراة) كان "مؤدبنا إلى المسيح"، وأن القوانين المدنية مثل "رجم الثور" كانت ضرورية في وقتها لترسيخ مفهوم (قدسية النفس البشرية) في شعب كان يعيش في وسط وثني.
المسيحي لا يطبق "رجم الثور" حرفياً اليوم، لكنه يؤمن أن حياة الإنسان أغلى من كل ممتلكات الأرض.
.jpg)



تعليقات
إرسال تعليق