اللوغوس بين "أداة الخلق" و"جوهر الآب" الرد على مغالطات التيار الآريوسي. ردا علي "معاذ عليان"

 



اللوغوس بين "أداة الخلق" و"جوهر الآب"
الرد على مغالطات التيار الآريوسي.
إن ما يحاول هذا الشخص فعله هو "خداع القارئ غير المتخصص" عبر خلط المفاهيم. هو يستغل اللغة الفلسفية التي استخدمها آباء الإسكندرية الأوائل (مثل القديس كليمندس) للتواصل مع العالم اليوناني، ليصورها وكأنها تبعية لفكر آريوس. الخبث هنا يكمن في تصوير "التدرج اللاهوتي" في فهم الإعلان الإلهي وكأنه تضارب، وفي محاولة إيهامنا بأن الكنيسة قبل نيقية كانت تؤمن بإله ثانٍ (Second God) بالمفهوم الوجودي، وهو ما يخالف الحقائق التاريخية والنصوص الآبائية الكاملة.
الرد اللاهوتي على المغالطات المطروحة
1. مصطلح "الأداة" (Instrument) ليس انتقاصاً من الجوهر
عندما استخدم القديس كليمندس الإسكندري أو غيره لفظ "أداة" أو "بواسطته"، لم يكن يقصد أن الابن "مخلوق" استُخدم لخلقة بقية الخلائق (كما ادعى آريوس)، بل كان يشير إلى "الفعل الخالقي الواحد"
القاعدة الأرثوذكسية هي ان الخلق هو عمل "الآب بالابن في الروح القدس".
الابن هو "قوة الله وحكمة الله"، فكيف تكون حكمة الله "أداة" منفصلة أو مخلوقة؟ إذا كان الآب خلق بالابن، فبدون الابن لم يكن ليخلق شيئاً، وهذا يثبت أزلية الابن ومساواته للآب في الجوهر.
2. الفارق الجوهري بين كليمندس وآريوس
هناك اختلاف في التعليم تجاهله صاحب المنشور خُبثاً
آريوس قال "كان هناك وقت لم يكن فيه الابن موجوداً"، وأنه "خُلق من العدم".
القديس كليمندس قال في كتابه (الستروما)، يؤكد أن اللوغوس هو "فوق كل فهم"، وأنه "واحد مع الاب.
3. مدرسة الإسكندرية واللغة الأفلاطونية
الآباء استخدموا مصطلحات مثل "اللوغوس" و"المثال" ليخاطبوا الفلاسفة بلغتهم ليجتذبوهم للمسيح. القديس كليمندس كان يرى أن الفلسفة "مؤدب" لليونانيين كما كان الناموس لليهود. اقتباسه من أفلاطون أو فيلون ليس "تبعية عقائدية"، بل "استخدام لغوي" لصب الإيمان المسيحي فيه.
4. شهادة التاريخ (قانون الإيمان)
لو كان فكر آريوس هو "الخط الذي يسير عليه آباء ما قبل نيقية"، فلماذا انتفض العالم المسيحي كله ضده في نيقية سنة 325م؟ ولماذا استند القديس أثناسيوس الرسولي في دفاعه إلى كتابات هؤلاء الآباء أنفسهم (مثل ديونيسيوس الإسكندري) ليثبت أن آريوس مبتدع؟
الحقيقة هي ان آريوس هو من بتر نصوص الآباء ليوافق هواه، تماماً كما يفعل صاحب المنشور اليوم.
إن محاولة تسمية آريوس بـ "الرسولي" هي إهانة للتاريخ وللمنطق. آريوس فصل الابن عن جوهر الآب وجعله غريباً عنه، بينما الآباء (وإن استخدموا لغة فلسفية صعبة أحياناً) وضعوا الابن في قلب الذات الإلهية.
"إن اللوغوس هو المعلم الذي يمنح الحياة، هو الخالق الذي منه نلنا الوجود، والذي منه نلنا الحياة السعيدة"
(القديس كليمندس الإسكندري، نصيحة لليونانيين).
هل يمكن لمخلوق أو "أداة ثانوية" أن يمنح الحياة الأبدية ويكون هو ذاته الخالق؟ بالطبع لا. لذا، يظل آريوس مبتدعاً، ويظل آباء الإسكندرية هم حراس الإيمان المستقيم.
مينا جورج "إيبوذياكون مارتيروس"

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!