سياق النص أم سموم القص؟.. تفكيك مغالطة "سوس الثياب" ومكانة المرأة. ردا علي "عدل لبيب"

سياق النص أم سموم القص؟.. تفكيك مغالطة "سوس الثياب" ومكانة المرأة. ردا علي "عدل لبيب"
عند تأمل هذا المنشور، نجد أنه لا يهدف إلى البحث المعرفي بقدر ما يهدف إلى "التضليل الانتقائي". يتبع طارح الشبهة أسلوباً يعتمد على مغالطة الاقتطاع من السياق، حيث يتم عزل جملة واحدة من محيطها الأدبي والتاريخي لإعطائها معنىً صادماً لم يقصده الكاتب الأصلي.
يعتمد طارح الشبهة علي تعميم صفة "الخبث" على جنس المرأة بناءً على نص يتحدث عن حالة تحذيرية خاصة، متجاهلاً عشرات النصوص في ذات السفر التي تمدح المرأة.
سفر يشوع بن سيراخ ينتمي لـ أدب الحكمة السكندري/اليهودي، وهو أسلوب أدبي يعتمد على الملاحظة الحياتية (Observation). الحكيم هنا لا يضع عقيدة، بل يقدم "نصائح عملية" لآباء ذلك العصر. الإصحاح (42) بالكامل يتحدث عن "واجبات الأب نحو ابنته" في مجتمع شرقي قديم كان يرى أن سلوك البنت يمس شرف العائلة بأكملها.
النص يقول "فإنه من الثياب يتولد السوس، ومن المرأة الخبث" (سيراخ 42: 13).
استخدم الكاتب "السوس" الذي ينبت في الثياب نتيجة "الإهمال في التخزين" كما أن الثوب الجيد قد يفسد إذا أُهمل، فإن "الخزي" أو "المشاكل" (التي عُبر عنها بلفظة الخبث في بعض الترجمات) قد تأتي من المقربين إذا غابت الرقابة التربوية. الكلمة اليونانية الأصلية تشير هنا إلى "السلوك السيئ" الناتج عن التأثر بالمحيط، وليس "النجاسة الذاتية".
الأمانة الأكاديمية تقتضي قراءة السفر كاملاً. نجد أن "بن سيراخ" نفسه يقول في مواضع أخرى:
* "المرأة الصالحة نصيب صالح، تُعطى في حظ المتقين للرب" (سيراخ 26: 3).
* "جمال المرأة يبهج الوجه، ويفوق كل منى الإنسان" (سيراخ 36: 24).
إذن كيف يوصف "الخبث" بأنه "عطية من الرب"؟
إن النص المقتطع (42: 13) يتحدث عن المرأة المستهترة أو سياق "الغواية"، بينما النصوص الأخرى تتحدث عن المرأة الفاضلة.
نجد في تكوين 1: 27 "فخلق الله الإنسان على صورته.. ذكراً وأنثى خلقهم". (تساوي في الجوهر والصورة الإلهية)
والمسيح كسر كل قيود المجتمع القديم بتعامله مع المرأة كشريك في الملكوت، وجعل من "مريم العذراء" الكائن الأسمى مكانةً، مما ينفي تماماً مقولة أن "رأي الإله في المرأة هو الخبث".
إن محاولة حصر نظرة المسيحية للمرأة في تشبيه شعبي بـ "سوس الثياب" ورد في سياق تربوي تحذيري، هي محاولة بائسة تفتقر للموضوعية العلمية، وتتجاهل جوهر العقيدة الذي قام على تكريم المرأة ورفع شأنها مساواةً بالرجل.



تعليقات
إرسال تعليق