مرحلة الغربلة… وفرز الإيمان الحقيقي
مرحلة الغربلة… وفرز الإيمان الحقيقي
نعيش الآن مرحلة يعلو فيها صوت التشكيك من كل اتجاه:
تشكيكات من خارج الكنيسة…
وتساؤلات مربكة من داخلها…
ومحتوى “نقدي” يصنعه أشخاص لا يعرفون شيئًا عن العلم أو البحث أو الأمانة.
قد تبدو الصورة غير مريحة ظاهريا، لكن الحقيقة أن ما يحدث الآن ليس هدمًا للإيمان، بل غربلة.
مرحلة فرز يكشف فيها كل إنسان عمق إيمانه:
هل هو إيمان وراثي؟ أم إيمان مبني على معرفة وفهم؟
الروح القدس سبق وقال:
«لِيَكُونَ الْمُمَيِّزُونَ ظَاهِرِينَ بَيْنَكُمْ» (١ كورنثوس 11: 19).
الغربلة ليست علامة ضعف، بل علامة أن الله يسمح بأن يظهر المؤمن الحقيقي من المظاهر الفارغة.
المؤمن الحقيقي لا يخاف من السؤال
اللي بيتهز أو يسقط أول ما يسمع شبهة… مكانش ماسك الإيمان من الأساس.
أما المؤمن الحقيقي فهو الشخص اللي:
يسمع السؤال
يبحث
يفتّش
يقرأ
ويمشي ورا الحق لحد ما يلاقي الإجابة
لأن الحقيقة ببساطة:
لا يوجد سؤال في المسيحية بلا إجابة.
المسيح ما دعاناش لإيمان أعمى… بل لإيمان مبني على فهم:
«مُسْتَعِدِّينَ لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ…» (١ بطرس 3: 15).
التشكيك مش نهاية الطريق… بل بدايته.
واللي يبحث بجدية بيخرج من التجربة إيمانه أقوى عشرات المرات.
أما الأصوات المضلّلة… فلا تكسب أحدًا
أقصى ما يقدر عليه المشكِّك إنه:
يشكّك حد ضعيف أو جاهل
يزعزع واحد مافيهوش جذور
يخوّف شخص عمره ما قرأ ولا سأل
لكن المشكك لن يكسبه لدين آخر.
ليه؟
لأن مقارنة الأديان علم ضخم، مبني على تاريخ ونقد نصي وعقائد ولغات…
المضلّل بيقدر يهدّ شخص ضعيف… لكن مستحيل يقدّم بديل حقيقي.
المسيح قال:
«كُلُّ غَرْسٍ لَمْ يَغْرِسْهُ أَبِي السَّمَاوِي يُقْتَلَعُ» (متى 15: 13).
اللي بيقع… غالبًا ماكانش مغروسًا من البداية.
ده مش جديد… ده حصل مع آباء الكنيسة
التاريخ مليان أمثلة لناس اتعرضت لأسئلة صعبة… بدل ما تنهار، اتحولت لعمالقة في الإيمان:
1) القديس أغسطينوس
قعد ٩ سنين في بدعة المانوية، غرقان في التشكيك والفلسفة…
لكن بحثه عن الحق هو اللي قاده للإيمان، وبقى واحد من أعظم العقول في تاريخ المسيحية.
2) أثناسيوس الرسولي
واجه هرطقات ضخمة وهجوم فكري شرس (الأريوسية)…
وبدل ما يتهز، بقى “حامي الإيمان” ولقّبوه:
Athanasius Contra Mundum – أثناسيوس ضد العالم
3) القديس إكليمنضس السكندري
بدأ كفيلسوف يبحث بين مدارس وثنية مختلفة…
ليمين يتعمّق في المسيحية ويصير أب التعليم المسيحي في القرن الثاني.
هؤلاء لم يصبحوا آباءً عظامًا بالرغم من التشكيك…
لكن بسبب التشكيك.
الأسئلة دفعتهم للبحث… والبحث ولّد ثباتًا لا ينكسر.
اللي يثبت… هو اللي يخلُص
ربنا ماوعدناش بطريق مريح، ولا بإيمان بلا مقاومة.
لكن قال بوضوح:
«وَلكِنَّ الَّذِي يَصْبِرُ إِلَى الْمُنْتَهَى فَهُوَ يَخْلُصُ» (متى 24: 13).
المرحلة اللي إحنا فيها دلوقتي دي فلترة، غربلة، اختبار جودة الإيمان.
واللي يعدّي منها:
مش بس هيفضل مسيحي…
ده هيبقى أقوى، أعمق، أنضج، وأصلب من أي وقت فات.

تعليقات
إرسال تعليق