كذبة إنكار دينونة المسيح… ومغالطة تحريف النصوص

 

كذبة إنكار دينونة المسيح… ومغالطة تحريف النصوص
الادعاء إن المسيحية اخترعت فكرة أن المسيح سيدين العالم، وإن الكتاب المقدس نفسه ينفي ذلك، هو خليط من جهل بالنص، وتحريف للمعنى، وقفز متعمد فوق السياق الكتابي الكامل. والمشكلة الأكبر ليست في السؤال، بل في طريقة استخدام الآيات بعزلها عن باقي الوحي.
أولًا: قبل أي جدل، من المهم توضيح نقطة أساسية:
الكتاب المقدس لا يتكلم بمنطق إسلامي عن “الشهادة” مقابل “القضاء”، ولا يعرف هذا التقسيم أصلًا. كلمة «يدين» في النص اليوناني (κρίνω – krinō) تعني الحكم القضائي، لا مجرد الشهادة. والخلط بين المفهومين إسقاط أيديولوجي لا علاقة له بالنص.
1️⃣ هل يقول الكتاب المقدس إن الآب وحده يدين؟
الاستشهاد بيوحنا 5:30 خارج سياقه هو جوهر الخدعة. لأن نفس الإصحاح يقول بوضوح لا يقبل أي تأويل:
«لِأَنَّ الآبَ لاَ يَدِينُ أَحَدًا، بَلْ قَدْ أَعْطَى كُلَّ الدَّيْنُونَةِ لِلاِبْنِ»
(يوحنا 5:22)
«وَأَعْطَاهُ سُلْطَانًا أَنْ يَدِينَ أَيْضًا، لأَنَّهُ ابْنُ الإِنْسَانِ»
(يوحنا 5:27)
فكيف يُقتطع عدد واحد، ويُترك الكلام الصريح الواضح؟
يوحنا 5 لا ينفي دينونة المسيح، بل يؤسس لها لاهوتيًا:
الابن لا يدين باستقلال عن الآب، بل بسلطان إلهي واحد.
2️⃣ «أنا لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئًا»… هل هذا نفي للألوهية؟
هذه العبارة ليست اعتراف عجز، بل إعلان وحدة مشيئة.
المسيح لا يقول: لا أستطيع، بل يقول: لا أعمل منفصلًا.
نفس الإنجيل يقول:
«كُلُّ مَا لِلآبِ هُوَ لِي» (يوحنا 16:15)
فهل الله عاجز لأن لا يعمل ضد ذاته؟
العبارة تعني استحالة الانقسام داخل الجوهر الإلهي، لا نفي السلطان.
3️⃣ هل «يدين» تعني «يشهد» فقط؟
هذا تفسير باطل لغويًا وكتابيًا.
عندما يقول الكتاب:
«رجال نينوى سيدينون هذا الجيل»
«القديسون سيدينون العالم»
فالمعنى ليس أنهم آلهة، بل أنهم يشتركون في الدينونة تحت سلطان القاضي الأعلى.
لكن السؤال الحقيقي:
هل يوجد في الكتاب المقدس شخص قيل عنه إنه الديان النهائي المطلق؟
الإجابة واضحة:
«سَيَأْتِي فِي مَجْدِ أَبِيهِ… وَحِينَئِذٍ يُجَازِي كُلَّ وَاحِدٍ حَسَبَ عَمَلِهِ»
(متى 16:27)
«وَرَأَيْتُ الْمَوْتَى… وَوَقَفُوا أَمَامَ الْعَرْشِ… وَدِينُوا»
(رؤيا 20)
والمسيح هو الجالس على العرش.
لا شاهد، لا رسول، لا نبي… بل الديان.
4️⃣ متى 10: «أعترف به أمام أبي»… شهادة أم قضاء؟
النص يقول إن المسيح يحدد المصير الأبدي: اعتراف أو إنكار.
هذا ليس دور شاهد، بل سلطان قاضٍ.
الشاهد لا يقرر الجنة والنار، لكن المسيح يفعل.
5️⃣ «لا تدعوا لكم أبًا»… هل المسيح ينفي ألوهيته؟
هذا من أفشل الاستدلالات.
لو كانت «أب» هنا تعني «إله»، لكان المسيح ناقض نفسه، لأنه:
علّم تلاميذه أن يقولوا: «أبانا الذي في السماوات»
أعلن نفسه ابن الآب الوحيد
النص يتكلم عن السلطة الدينية المتكبرة، لا عن طبيعة الله
6️⃣ هل المسيح مجرد معلم ونبي؟
لو كان مجرد نبي، فكيف:
يُعبد ويقبل السجود؟
يغفر الخطايا؟
يكون كلمة الله الأزلي؟
يُعطى كل الدينونة؟
الأنبياء قالوا: «هكذا قال الرب»
المسيح قال: «أما أنا فأقول لكم»
القول إن المسيح لا يدين العالم هو تحريف مباشر للكتاب المقدس.
والادعاء أن دينونته مجرد شهادة هو إسقاط إسلامي على نص مسيحي.
المسيحية لا تعبد إنسانًا،
بل تؤمن أن الله الكلمة صار جسدًا،
وأن الديان هو نفسه المخلص.
ومن يرفض ألوهية المسيح، لا يتبع المسيح، بل يصنع مسيحًا آخر على مقاس فكره.
> «لِكَيْ تَكْرِمَ الْجَمِيعُ الاِبْنَ كَمَا يُكْرِمُونَ الآبَ»
(يوحنا 5:23)
مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس






تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!