الرد على طرح الأب يوحنا عقيقي في كتابه "إخفاقات يسوع"

 


الرد على طرح الأب يوحنا عقيقي في كتابه "إخفاقات يسوع"
1. مفهوم "الإخفاق" ومطلق الكمال الإلهي للمسيح
الإخفاق يعني نقصاً في القدرة أو المعرفة أو التخطيط، وهو صفة لا يمكن نسبتها للمسيح، لأن كلمة الله المتجسد لاينسب له نقصاً بل هو كامل في لاهوتة وكامل في ناسوتة.
القديس كيرلس الكبير عمود الدين:
"هو لم يصر بشراً لكي يكف عن أن يكون إلهاً… بل صار إلهاً حقيقياً في الجسد، حتى يقدس كل ما صُنع من جسد الإنسان"
(De Incarnatione, PG 75: 1073).
القديس أثناسيوس الرسولي:
"الكلمة صار جسداً، ليس لكي يجرب كما يجرب البشر، بل لكي يخلصهم، وبكل ما صنعه كان كاملًا ومقدسًا، بلا أي نقص"
(Against the Heathen, PG 25: 29).
إذن المسيح ليس إنساناً اختبارياً ينجح ويفشل، بل هو ضابط الكل الذي سلك في البشرية ليقدسها ويخلصها.
2. المعجزات التي "لم تنجح"
في الفيديو، يشير الأب يوحنا إلى معجزات فشلت، لكن القراءة الآبائية تختلف تماماً:
الشفاء التدريجي للأعمى في بيت صيدا (مرقس 8: 22–26) لم يكن فشلاً، بل كان إجراءً تعليميًا يوضح أهمية الإيمان والتدرج الروحي في التجربة.
امتناع المسيح عن صنع المعجزات في الناصرة (مرقس 6: 5–6) كان احترامًا للإرادة البشرية: "ولم يفعل هناك كثير من المعجزات بسبب قلة الإيمان"، أي أن المعجزة ليست قوة ميكانيكية بل فعل محبة يتطلب استجابة القلب.
القديس إيريناوس (القرن الثاني):
"المسيح لم يخطئ، ولم تزل يداه قادرة على كل شيء، لكنه اختار أن يثبت محبته عبر الصبر والاحترام لإرادة الإنسان"
(Adversus Haereses, PG 7: 940).
إذن لا توجد معجزة "فشلت" بالمفهوم البشري، وإنما أفعال محبة وفق خطة خلاصية دقيقة.
3. المعرفة والتعلم: مسألة "تعلم المسيح"
الكنيسة الأرثوذكسية تؤكد أن المسيح كان كامل المعرفة منذ التجسد، وأن ما يظهر أحيانًا في الأناجيل كـ "استدراج" أو "سؤال" ليس نقصًا في علمه، بل أسلوبًا لتعليم البشر أو اختبار إيمانهم:
مثال: المرأة الكنعانية (متى 15: 21–28) — المسيح يستعمل الحوار لإظهار قوة الإيمان وليس لأنه اكتشف معلومة جديدة.
القديس أثناسيوس:
"الكلمة، أي المسيح، لم يتعلم شيئًا كما نتعلم نحن، بل كان يعلم كل شيء بسلطان الطبيعة الإلهية"
(Incarnation of the Word, PG 25: 30).
القديس كيرلس الكبير:
"كل ما بدا من المسيح أنه يتعلم، كان لأجل تعليم البشر وإظهار الإيمان، لا لأنه اكتشف حقيقة مجهولة"
(De Incarnatione, PG 75: 1075).
4. الفرق بين "الضعف البشري" و"الإخفاق"
المسيح جاع، عطش، تعب وبكى، وهذه ليست إخفاقًا، بل ضعفات بشرية طبيعية غير خاطئة، أخذها بإرادته ليشاركنا كل شيء ما خلا الخطية.
الراهب يحاول مساواة هذا بالفشل، لكن الفشل صفة تتعلق بالنتيجة النهائية، والمسيح أكمل كل شيء على الصليب:
"قد أُكمل" (يوحنا 19: 30)
القديس إيريناوس:
"كل ما صنعه المسيح كان مقصودًا، وكل ما تم كان ناجحًا، لكي يغلب الخطية والموت لصالحنا"
(Adversus Haereses, PG 7: 942).
هذه الأفكار الهرطوقية تميل أحيانًا لتحليل شخصية المسيح نفسيًا ونقديًا، بما في ذلك محاولة "أنسنة مفرطة" لشخص المسيح.
الكنيسة ترى أن رجاءنا ليس في أن المسيح فشل مثلنا، بل في أن المسيح غلب الفشل والموت لحسابنا.
الطرح المبالغ فيه في تحليل الطبيعة البشرية للمسيح قد يقع في فخ النسطورية (فصل الطبيعتين) أو إنكار كمال القدرة الإلهية في الجسد، وهذا ما رد عليه بحرص آباؤنا الرسل القديسين في تعليمهم وكتاباتهم من القرون الاول.
مينا جورج إيبوذياكون مارتيروس



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!