وهم "الكتاب المفقود"... رداً على مغالطة "أين الإنجيل الذي نزل على المسيح؟" والرد علي التحدي "الاستبدال" الساذج.

 


وهم "الكتاب المفقود"... رداً على مغالطة "أين الإنجيل الذي نزل على المسيح؟" والرد علي التحدي "الاستبدال" الساذج.
اولا ما هو "الإنجيل" في الإيمان المسيحي؟
في البداية، يجب أن نوضح حقيقة غائبة تماماً عن كاتبة المنشور، المسيحية لا تؤمن بنظام "الكتب المنزلة" (أي كتاب مكتوب في السماء نزل على نبي). في المسيحية، المسيح هو نفسه "كلمة الله" المتجسد، وهو محور الرسالة وجوهرها، وليس مجرد ناقل لكتاب.
كلمة "إنجيل" هي كلمة يونانية أصلها (Euangelion - εὐαγγέλιον)، ومعناها الحرفي والوحيد هو "البشارة المفرحة" أو "الخبر السار". هذه البشارة هي تجسد المسيح، تعاليمه، وصاياه، موته وقيامته من أجل خلاص البشرية.
الإنجيل ليس كتاباً مادياً نزل من السماء على المسيح، بل الإنجيل هو شخص المسيح وحياته ورسالته الخلاصية. أما الأناجيل الأربعة المكتوبة (متى، مرقس، لوقا، يوحنا)، فهي تدوين بالروح القدس لهذه "البشارة" الواحدة.
تطبيق تجربة الكاتبة... استبدال "إنجيل" بـ "البشارة"
صاحبة المنشور تتخيل أنه تقدم "تحدياً" عندما تطلب استبدال كلمة إنجيل بكلمة بشارة لتثبت أن الكلمة لا تعني كتاباً. الحقيقة المفاجئة لها هي أننا نوافقها تماماً! بل إن هذا الاستبدال يثبت العقيدة المسيحية ويفشل حجته تماماً.
دعنا نطبق ما طلبته على الآيات التي استشهدت بها لنرى كيف يستقيم المعنى تماماً، ويؤكد أن الإنجيل هو "الرسالة/البشارة" وليس كتاباً نزل على المسيح
(روما 2 : 16): "في اليوم الذي يدين الله سرائر الناس حسب بشارتي بيسوع المسيح"
(المعنى: حسب الخبر السار والتعليم الذي كرزتُ به عن المسيح).
(روما 10 : 16): "لكن ليس الجميع قد أطاعوا البشارة"
(المعنى: لم يقبل الجميع دعوة الخلاص).
(1 كورنثوس 4 : 15): "لأني أنا ولدتكم في المسيح يسوع بـالبشارة"
(المعنى: ولدتكم روحياً من خلال كرازتي لكم بخبر الخلاص).
(1 كورنثوس 9 : 14): "الذين ينادون بـالبشارة من البشارة يعيشون"
(المعنى: الذين يكرزون بالخبر السار يعيشون من خدمتهم).
(فيليبي 1 : 27): "فقط عيشوا كما يحق لـبشارة المسيح"
(المعنى: عيشوا وتصرفوا بما يتوافق مع تعاليم ووصايا المسيح المفرحة).
والنتيجة عندما استبدلنا الكلمة بـ "البشارة"، استقام النص تماماً وبطل سؤال الكاتب "أين الإنجيل الذي نزل؟"، لأن الآيات نفسها تظهر أن الإنجيل هو "الكرازة والتعليم والعمل الخلاصي" الذي قام به المسيح ويقوم به الرسل، وليس كتاباً في يد المسيح.
نؤكد في النهاية على الحقائق التالية لإغلاق هذا النقاش تماماً
المسيح لم يمسك كتاباً اسمه الإنجيل المسيح هو صاحب البشارة وصانعها، هو الذي علم، وشفى، ومات وقام. حياته ووصاياه هي الإنجيل (البشارة).
الرسل كرزوا بالإنجيل شفاهةً قبل كتابته لسنوات طويلة بعد صعود المسيح، كان الرسل يكرزون بـ "الإنجيل" (أي ببشارة خلاص المسيح) في كل العالم قبل أن يُكتب سطر واحد في الأناجيل الأربعة. فكيف كانوا يكرزون به إن كان كتاباً مادياً مفقوداً؟
الخلط ناتج عن إسقاط فكري لصاحبة المنشور يسقط مفهومه الخاص عن الوحي (كتاب نزل من السماء) على العقيدة المسيحية، وهذا جهل بأساسيات العقيدتين.
إذاً، تجربة الكاتبة الساذجة لم تكن ضد الإيمان المسيحي، بل جاءت لتؤكده وتثبت بدقة متناهية أن الإنجيل هو حياة المسيح، وصاياه، وتعاليمه، وبشارة خلاصه المفرحة للبشرية.
بعد أن أثبتنا بالدليل والبرهان لاهوتياً، ولغوياً، ونصياً أن تجربة "الاستبدال" الساذجة قد ارتدت على صاحبها وأثبتت صحة العقيدة المسيحية، حان الوقت لنقلب الطاولة ونضع الأمور في نصابها العلمي الصحيح
في علم المنطق ومناهج البحث، هناك قاعدة ذهبية تقول "على المُدَّعي الإتيان بالبينة".
المسيحية عبر تاريخها لم تقل يوماً إن المسيح نزل عليه كتاب مادي من السماء، بل تؤمن أن المسيح هو "الكلمة المتجسد" ورسالته الشفوية وحياته وصاياه هي "الإنجيل" (البشارة). وبالتالي، نحن لا نبحث عن "كتاب مفقود" لأننا ببساطة لا نؤمن بوجوده أصلاً!
أما صاحبة المنشور ومن يسير على نهجها فهي التي تَدَّعي وتفترض في خلفيتها الفكرية أن هناك كتاباً مادياً مكتوباً أُنزل على المسيح بن مريم يُسمى "الإنجيل". وبناءً على قواعد الحوار العلمي والمنطقي
نحن مَن نسألكِ الآن، أين هو هذا "الإنجيل المادي" الذي تزعمين نزوله؟ مَن الذي رآه؟ وفي أي متحف أو مخطوطة عبر التاريخ وُجدت له نسخة أو أثر أو حتى اقتباس واحد؟
أنتِ المُدَّعية لافتراض لا وجود له في التاريخ أو في عقيدة أصحاب الشأن، وطالما عجزتِ "ولن تجدي" عن تقديم بينة واحدة أو مخطوطة تاريخية تثبت وجود هذا الكتاب المادي المزعوم، فإن دعواكِ تسقط منطقياً وعلمياً، وتصبح مجرد "إسقاط فكري" وعجز عن فهم وإدراك إيمان الآخر. فالبينة عليكِ لا علينا.
مينا جورج "إيبوذياكون مارتيروس"





تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!