"عن الذي صار جسداً.. رد حاسم على 36 محاولة لزعزعة الإيمان."
"عن الذي صار جسداً.. رد حاسم على 36 محاولة لزعزعة الإيمان." 

معانا انهاردا تجميعه حلوه من نصوص الكتاب المقدس، بيستخدمها أحد أعوان إبليس في تضليل وزعزعة إيمان الشباب المسيحي، وفاكر إنه بكده جاب التايهة!
لكن الحقيقة اللي يفهم المسيحية صح، هيعرف إن النصوص دي بالذات هي أقوى شهادة عن لاهوت المسيح وتدبيره الخلاصي.
البعض بيحاول "يصطاد" في نصوص بتتكلم عن (بشرية المسيح) وكأنه اكتشف سر، وهو مش عارف إن إيمانا كله قايم على إن الإله "صار جسداً" يعني كل آية بتتكلم عن جوعه، تعبه، أو صلاته، هي صك ملكيتنا في الخلاص.
تعالوا مع بعض نفند الأسئلة الـ 35 دي، ونجمع المتشابه في الرد، ونرد عليه مرة واحدة من خلال تفسيرات الكنيسة للاباء والتحليلات اللغوية للنصوص اليونانية اللي انكتب بيها العهد الجديد.. ونكشف إزاي النص اللي بيفتكروه "دليل ضدنا" هو في الأصل "إعلان لمجد ربنا".
كوباية الشاي بتاعتك وتابع معايا، بس خليها في "الخمسينة" علشان مش هنطول.. 


مقدمة سريعة لابد منها قبل الرد
هذا النوع من الطروحات يعتمد عادة على "اجتزاء النصوص" وفصل "الناسوت" عن "اللاهوت"، وهي إشكالية قديمة رُد عليها منذ القرون الأولي آباء الكنيسه فالإيمان المسيحي يقوم على أن المسيح إله كامل وإنسان كامل (اتحاد الطبيعتين)، فكل ما قيل عنه كإنسان هو حق، وكل ما قيل عنه كإله هو حق، دون تناقض.
أولاً: حول الصلاة، العبادة، والتبعية للآب (النقاط 1، 8، 9، 10، 14، 15، 16، 25، 30، 36)
الاعتراض..... كيف يصلي المسيح لله ويقول "إلهي"
* لازم نعرف أن الفعل اليوناني للصلاة المستخدم مع المسيح غالباً ما يأتي في سياق "الشفاعة" أو "الصلة الأقنومية" مثل فعل προσεύχομαι (proseuchomai) الذي يعبر عن التضرع في الجسد، وفعل ἐρωτάω (erōtaō) الذي يستخدمه المسيح أحياناً بمعنى الطلب بكرامة مساوية.
* في (يوحنا 20: 17) قال: "أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم". باليونانية (Πατέρα μου καὶ Πατέρα ὑμῶν καὶ Θεόν μου καὶ Θεὸν ὑμῶν). لم يقل "أبينا وإلهنا"، ليميز بين بنوته بالطبيعة (ذات جوهر الآب) وبنوتنا نحن بالتبني.
* فكونه صار إنساناً (إخلاء الذات - κένωσι - Kenosis)، كان عليه أن يتمم كل برّ بشري، فصلى ليعلمنا الصلاة وليتتم فيه الصلاه او الصلة التي فشل الإنسان فيها.
* في هذا السياق يقول القديس كيرلس الكبير "هو يشكر الآب لا كأقل منه، بل كمن ينسب كل فضل لأصله، فهو والآب واحد في الإرادة والعمل".
ثانياً: "أبي أعظم مني" (النقاط 2، 28)
الاعتراض..... لو كان الله، كيف يكون هناك أعظم منه؟
* تعالوا نشوف كلمة "أعظم" باليونانية (μείζων - meizōn) تشير هنا إلى المكانة والدور الوظيفي في التدبير (الإرسالية)، وليس إلى "الجوهر" (οὐσία - ousia).
* فالآب هو "الأصل" (المصدر) في الثالوث، والابن مولود منه والعظمة هنا لترتيب الأقانيم لا لاختلاف الطبيعة ولا الأفضلية والا كان قال المسيح ابي افضل مني (κρείττων - kreittōn).
* لو حطينا النص ده قدام عيونا "أنا والآب واحد" (يوحنا 10: 30) هتلاقي باليونانية استخدمت صيغة المحايد (ἕν - hen) أي "جوهر واحد" (One Essence)، وليس شخصاً واحداً (εἷς - heis).
لا يوجد تناقض بين "أنا والآب واحد" وبين "أبي أعظم مني". الأولى تتحدث عن الجوهر الإلهي الواحد، والثانية تتحدث عن إخلاء المسيح لنفسه بتجسده، بدون "الإنسان الكامل"، لا يوجد فداء، وبدون "الإله الكامل"، لا يوجد خلاص.
ثالثاً: عدم علم الساعة (النقاط 3، 24)
الاعتراض..... كيف يكون إلهاً ولا يعلم الساعة؟
* المسيح يتحدث بصفته "رأس البشرية" فهو يعلم الساعة بلاهوته (لأنه مذخر فيه كل كنوز العلم)، لكنه "لا يعلمها" بمعنى "لا يعلنها" للبشر لأنها ليست من اختصاص رسالته التعليمية لهم.
* يقول القديس غريغوريوس الناطق بالإلهيات "الابن يعرف الساعة بكونه الله، ولكنه يقول إنه لا يعرفها (οὐδὲ ὁ Υἱός) بكونه إنساناً، لكي يغلق باب الفضول أمام التلاميذ".
رابعاً: "لا أقدر أن أفعل من نفسي شيئاً" (النقاط 4، 12، 13، 29، 34، 35)
الاعتراض.... هل الإله عاجز عن الفعل بمفرده؟
* هذه الآية هي أقوى دليل على وحدة الجوهر فالابن لا يعمل "منفرداً" عن الآب لأن لهما مشيئاً واحدة وقدرة واحدة.
* النص اليوناني (ἀπ' ἐμαυτοῦ - ap' emautou) يعني "بالاستقلال عن" أو "من تلقاء نفسي منفصلاً". أي أن فعله هو فعل الآب نفسه بسبب وحدة الجوهر.
* فالمسيح يقول "كل ما للآب هو لي" (يوحنا 16: 15).
خامساً: "الإله الحقيقي وحدك" (النقطة 5)
الاعتراض..... المسيح حصر الألوهية في الآب وحده.
* "وحدك" (μόνον) تنفي وجود آلهة غريبة (الأصنام)، ولا تنفي لاهوت "الكلمة" المتجسد الذي هو في الآب.
* لان ببساطة القديس يوحنا نفسه الذي كتب هذا، كتب في رسالته الأولى (5: 20): "هذا هو الإله الحقيقي والحياة الأبدية" (οὗτός ἐστιν ὁ ἀληθινὸς Θεὸς καὶ ζωὴ αἰώνιος) متحدثاً عن المسيح.
سادساً: المسيح إنسان (النقاط 6، 7، 31)
الاعتراض..... الكتاب يصفه بالإنسان.
* حقا نحن نؤمن بتأنس الكلمة "والكلمة صار جسداً" (καὶ ὁ Λόγος σὰρξ ἐγένετο) (يوحنا 1: 14) وصفه بالرجل (ἀνήρ - anēr) أو الإنسان (ἄνθρωπος - anthrōpos) يؤكد حقيقة تجسده ضد الهرطقات التي قالت إنه خيال، لكنه "الإنسان الذي من السماء".
سابعاً: النمو، الجوع، الألم، والتجربة (النقاط 17، 18، 19، 20، 21، 22)
الاعتراض..... هل الإله يتألم أو يجرب؟
* نعلم جميعا ان الله لا يتألم في لاهوته اي في طبيعته الإلهية لان الله ليس بمادة، بل تألم بالجسد. الخوف والحزن والنمو هي خصائص "الطبيعة البشرية" التي اتخذها المسيح كاملة (ما عدا الخطية) لكي يفديها، نجد في العبرانيين 4: 15 يؤكد أنه "مجرب مثلنا" (πεπειρασμένον δὲ κατὰ πάντα καθ' ὁμοιότητα) ليتمكن من إعانتنا، وهذا قمة التواضع الإلهي.
ثامناً: "بكر كل خليقة" (النقطة 23)
الاعتراض..... هل المسيح مخلوق؟
* باليونانية (πρωτότοκος - prōtotokos) تعني "بكر" (صاحب السلطان والتقدم والوارث)، ولو أراد "أول المخلوقات" لاستخدم كلمة (πρωτόκτιστος - prōtoktistos) ونجد الآية التالية مباشرة تقول "فإنه فيه خُلق الكل... الكل به وله قد خُلق" (كولوسي 1: 16).
تاسعاً: الرب إلهنا رب واحد (النقاط 26، 27)
الاعتراض...... المسيح يقر بالوحدانية.
* نعم المسيحية تؤمن بإله واحد فالتوحيد المسيحي هو "توحيد جامع" (آب وابن وروح قدس) وليس "توحيداً مجرداً"
فالمسيح هو "الرب" (Κύριος - Kyrios) المذكور في نص الشماع العبري.
الرد على "تناقض إرميا" (إرميا 8: 
الاعتراض..... "الكتبة الكذبة" حرفوا الكتاب.
* للاسف هذا النص لايخدم هدف المعترض لماذا ؟ لان إرميا كان يوبخ الفريسيين في عصره لأنهم يفسرون "الشريعة" خطأً بأقلامهم وتفسيراتهم، وليس أن نص الكتاب المقدس ضاع أو حُرف. بدليل أن المسيح والرسل استشهدوا بنفس الكتاب الذي كان موجوداً في زمن إرميا واعتبروه "كلمة الله".
الاختباء خلف آية "الكتبة الكذبة" هو الحيلة الأخيرة حين تعجز اللغة والعقل عن تفسير "وحدة الكتاب". الكتاب الذي تقتبس منه لتثبت وجهة نظرك، لا يمكنك وصفه "بالكذب" في الصفحة التالية لمجرد أن نصوص لاهوته لم تناسب مقاسات عقلك.
كما قلتَ أنت "من ثمارهم تعرفونهم".. وثمرة القراءة السطحية هي "التناقض"، أما ثمرة الدراسة العميقة بروح الحق فهي إدراك سر التجسد العظيم.
"فتشوا الكتب".. ولكن فتشوها بعين الباحث عن الجوهر، لا بصياد المتناقضات، فالحق أبلج والباطل لجلج.
سؤالي لكل من يعتبر أن المسيح "مجرد إنسان" كما تحاول النصوص (المجتزأة) أن تظهر
* كيف يقول عن نفسه "أنا هو القيامة والحياة"؟ (هل يقدر بشر أن يمنح الحياة؟)
* كيف يقول "قبل أن يكون إبراهيم أنا كائن" مستخدماً اسم الجلالة (ἐγώ εἰμι - Egō eimi / أنا هو)؟
* كيف قَبِل السجود والعبادة (προσκύνησις - proskynēsis) في مواضع لا تحصى، وهو القائل "للرب إلهك تسجد وإياه وحده تعبد"؟
الخـلاصـة.. لمن يبحث عن الحق لا عن الحروف
إن محاولة إثبات أن "المسيح ليس إلهاً" باستخدام نصوص تتحدث عن "إنسانيته" هي تماماً كمحاولة إثبات أن "الكاتب لا يعرف القراءة" لأنك رأيته يمسك قلماً لا كتاباً!
المسيحية لم تقل يوماً إن المسيح لم يجع، أو لم يصلِّ، أو لم يمت بل إن جوهر إيماننا وقوة فدائنا تكمن في أنه "شابهنا في كل شيء ما خلا الخطية وحدها" فإذا جئتني بنصوص (بشريته)، فأنت لا تنفي إيماني بالمسيح الإله المتجسد، بل تؤكده من حيث لا تدري.










تعليقات
إرسال تعليق