الرد علي "شبهة التحريف في أفسس 3: 9 وحقيقة عبارة (بيسوع المسيح) الرد الكامل من واقع علم المخطوطات والنقد النصي مقارنةً بمناهج البحث في الدراسات الإسلامية"

 




الرد علي "شبهة التحريف في أفسس 3: 9 وحقيقة عبارة (بيسوع المسيح)
الرد الكامل من واقع علم المخطوطات والنقد النصي مقارنةً بمناهج البحث في الدراسات الإسلامية"
النص الكتابي (محور الشبهة)
"وَأُنِيرَ الْجَمِيعَ فِي مَا هُوَ شَرِكَةُ السِّرِّ الْمَكْتُومِ مُنْذُ الدُّهُورِ فِي اللهِ خَالِقِ الْجَمِيعِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ." (أف 3: 9).


من المضحك والمبكي في آنٍ واحد أن يُستخدم "علم النقد النصي" الذي هو فخر للمسيحية بأمانتها في نقل كل حرف وكل قراءة كأداة للطعن فيها ممن لا يملكون في تراثهم عُشر هذه الأمانة. إن ما يصفه البعض بـ "التحريف" في آية أفسس 3: 9، هو في الحقيقة "أمانة توثيقية" فنحن لا نخفي مخطوطاتنا، ولا نبحث عن حرق ما اختلف منها، بل نضعها تحت مجهر البحث. إن اختلاف قراءة بين مخطوطة وأخرى ليس سقطة، بل هو دليل على أن النص لم يُصنع في الغرف المظلمة، بل نُقل عبر القارات بمصداقية جعلتنا اليوم نعرف بدقة متناهية أين وُضعت "كلمة تفسيرية" وأين توقفت "القراءة الأقدم".
ولشرح الموضوع كاملاً نبدأ بأقوال الآباء التي تؤكد أن مضمون النص بهذا الشكل هو ثابت من القرون الأولى، وهنا نجد التكامل الفريد؛ فوجود العبارة في التقليد الآبائي يثبت أن الإضافة النصية اللاحقة لم تكن اختراعاً لعقيدة، بل كانت صياغة مكتوبة لإيمان شفوي مستقر منذ البدء.
​أولاً: شهادة الآباء (الدليل التاريخي القاطع على أصالة الإيمان)
تعد شهادة الآباء "آلة زمن" حقيقية تسبق المخطوطات الكبرى (كالسينائية والفاتيكانية)؛ فوجود العبارة في اقتباسات آباء عاشوا في القرون الأولى ينسف ادعاء "الإضافة المتأخرة " كانه إيمان غير موجود من البدء.
لقد شرح القديس يوستينوس والقديس ايريناؤس والعلامة ترتليان هذا الإيمان بعينة في القرن الثاني والقديس يوحنا ذهبي الفم الآية بعبارة "بيسوع المسيح" وبنا عليها شرحه اللاهوتي، مما يؤكد أن النسخ التي كانت بين يديه في أنطاكية والقسطنطينية كانت تحتويها. كذلك نجد صدى هذا النص في دفاعات القديس كيرلس الإسكندري وثيؤدوريتوس اسقف قورش وغيرهم الكثير، مما يبرهن أن العبارة كانت جزءاً أصيلاً من "النص الحي" المتداول كنسياً وليتورجياً قبل تدوين المخطوطات السكندرية التي سقطت منها العبارة سهواً أو اختصاراً لوجودها بتكرار في رسائل القديس بولس الرسول التي هي محور بحثنا.
* القديس يوستينوس الشهيد (حوالي 100 - 165م)
في كتابه "الحوار مع تريفو" (الفصل 62)، يتحدث عن دور المسيح في الخلق:
"هذا الذي هو كلمة الله، كان مع الآب قبل كل الخلائق، وبه خلق الآب كل شيء في البدء."
القديس يوستينوس يستخدم حرفياً مفهوم "خلق كل شيء به"، وهو نفس منطق عبارة "خالق الجميع بيسوع المسيح".
* القديس إيريناوس أسقف ليون (حوالي 130 - 202م)
يعتبر إيريناوس "حامي التقليد"، وفي كتابه "ضد الهرطقات" (الكتاب الرابع)، يقول:
"لأنه لم يكن الآب في احتياج لملائكة ليخلق العالم.. إذ كان لديه دائماً الكلمة والحكمة، الابن والروح، الذين بهم ومن خلالهم صنع كل شيء." والعلامة إيريناوس كان يقتبس من رسائل بولس بغزارة، ودفاعه عن الخلق بالابن يثبت أن هذه العقيدة كانت مستقرة ومسلمة قبل حتى كتابة المخطوطات الكبرى التي نملكها اليوم.
العلامة ترتليان (نهاية القرن الثاني)
رغم أنه يكتب باللاتينية، إلا أن شروحاته ضد "ماركيون" تعكس نصاً مبكراً جداً يشير إلى الخلق بالابن في سياق رسائل بولس.
القديس يوحنا ذهبي الفم (القرن الرابع)
في تفسيره لرسالة أفسس (العظة السابعة)، يقتبس النص بوضوح قائلاً: "الذي خلق الكل بيسوع المسيح". وهو لا يكتفي بالاقتباس، بل يبني شرحه اللاهوتي على أن الآب خلق العالم من خلال الابن، مما يؤكد أن النسخة التي كانت بين يديه في القسطنطينية وأنطاكية كانت تحتوي على العبارة.
القديس كيرلس الإسكندري (القرن الخامس)
في دفاعه عن الإيمان المستقيم ضد الهرطقات، استخدم القديس كيرلس هذه الآية بصيغتها الطويلة لتأكيد دور الكلمة (اللوغوس) في الخلق.
ثيؤدوريتوس أسقف قورش (القرن الخامس) وان كان مهرطقا الا انه اقتبس نفس النص بدون تغير في شروحاته لرسائل بولس الرسول على هذه القراءة، معتبراً إياها برهاناً على وحدانية العمل بين الآب والابن.
وبعد أن أكدنا من اقوال الاباء أن صيغة النص بهذا الشكل موجود بكثرة من القرون الأولي وهو ايمان ثابت في الكنيسة من عصر الرسل والاباء الرسوليين وعنهم الآباء القديسين آباء الخمس قرون الأولي نأتي لعام النقد النصي الذي يستخدمه المعترض لايهام القراء أن الكنيسه تضيف في الكتاب وهو لا يعلم من الأساس ماهي انواع النسخ والترجمات.
ثانيا: مفهوم "التحريف" vs "النقد النصي"
يجب التمييز بين نوعين من التغيير في النصوص القديمة قبل الحكم على أي آية
التحريف (Falsification)
هو تعمد تغيير النص الأصلي بهدف إخفاء حقيقة أو استحداث عقيدة غريبة لا وجود لها في باقي الكتاب. وهذا لم يحدث في الكتاب المقدس، لأن كل عقيدة (مثل لاهوت المسيح أو دوره في الخلق) مؤيدة بمئات النصوص والمخطوطات الأخرى.
الاختلافات النصية (Textual Variants)
هي فروقات بسيطة تظهر بين المخطوطات نتيجة النسخ اليدوي عبر القرون. منها "الإضافة التفسيرية"، حيث يقوم الناسخ أحياناً بإضافة عبارة من آية أخرى مشهورة لإيضاح المعنى. وهذا ما نراه في أفسس 3: 9، حيث العبارة المشار إليها بالمضافة (بيسوع المسيح) هي في الأصل عقيدة ثابتة في الكنيسة وفي آيات أخرى مثل (كولوسي 1: 16).
"الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ." (كو 1: 15).
"فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشًا أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ." (كو 1: 16).
ثالثا: الرد التفصيلي على شبهة أفسس 3: 9
بناءً على الدراسات الحديثة، نضع الرد في نقاط محددة
1. الأمانة العلمية في عرض النص
المواقع المسيحية الدفاعية والترجمات الحديثة لا تخفي هذه الحقيقة. إذا فتحت "الترجمة العربية المشتركة" أو "اليسوعية"، ستجد هامشاً يخبرك أن "بعض المخطوطات لا تحتوي على عبارة بيسوع المسيح". هذا يثبت أن الكنيسة تتعامل بمنهج علمي وليس بمنطق الإخفاء أو التحريف.
2. هل يسقط اللاهوت بحذف هذه العبارة؟
الهدف من الشبهة هو الإيحاء بأن الكنيسة أضافت العبارة لتثبت أن المسيح هو الخالق. ولكن هذا الادعاء يسقط أمام نصوص أخرى "قاطعة" لا يوجد فيها أي اختلاف نصي في أقدم المخطوطات، ومنها
"كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ." (يو 1: 3).
إذن، حتي القول بإضافة العبارة في أفسس 3: 9 (في المخطوطات المتأخرة) لم تستحدث عقيدة جديدة، بل "نسقت" النص مع نصوص أخرى ثابتة للرسول بولس ومع تعليم الكنيسه من القرون الأولي.
3. تحليل "القراءات"
يشير العلماء أن القراءتين (القصيرة والطويلة) صحيحتان لاهوتياً
القراءة القصيرة (التي يطالب بها المعترض)
"الله الذي خلق الكل". المسيحي يؤمن أن الآب هو الخالق.
القراءة الطويلة
"الله الذي خلق الكل بيسوع المسيح". المسيحي يؤمن أن الآب خلق الكل "بالابن" (الكلمة).
بما أن المعنى في الحالتين يتفق مع الإيمان المسيحي، فلا مصلحة لاهوتية من "اختراع" إضافة، بل هي قراءة تفسيرية انتشرت في المخطوطات البيزنطية لتأكيد وحدة الفكر بين رسائل بولس.
4. قاعدة "النص الأقصر هو الأرجح"
في علم النقد النصي، هناك قاعدة تقول إن القراءة الأقصر غالباً ما تكون هي الأصيلة. المسيحيون يقبلون هذه القاعدة العلمية بكل رحابة صدر. فلو كانت القراءة الأصيلة في أفسس هي "الذي خلق الكل" فقط، فهذا لا ينقص من إيماننا شيء، لأننا نملك مخطوطات (كولوسي ويوحنا وعبرانيين) التي تؤكد "الخلق بالمسيح" دون أي نزاع نصي.
وهذه النصوص الصريحة من رسائل (كولوسي وعبرانيين) وإنجيل (يوحنا) التي تؤكد عقيدة خلق المسكونة بكلمة الله (الابن)، وهي النصوص التي يعتمد عليها العلماء لإثبات أن زيادة عبارة "بيسوع المسيح" في أفسس 3: 9 (إن وُجدت في بعض المخطوطات) هي زيادة لإيضاح حقيقة إيمانية ثابتة ومستقرة في باقي الكتاب المقدس وليست استحداثاً لعقيدة جديدة وهي نصوص موجوده في نفس المخطوطات التي يستشهد منها المعترض علي ان النص غير موجود فهل سيقبلها ؟!
1. من إنجيل يوحنا
هذا النص هو الأساس اللاهوتي الذي يقطع بأن "الكلمة" هو الخالق
يوحنا 1: 3: «كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ، وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ».
يوحنا 1: 10: «كَانَ فِي الْعَالَمِ، وَكُوِّنَ الْعَالَمُ بِهِ، وَلَمْ يَعْرِفْهُ الْعَالَمُ».
2. من رسالة كولوسي (الرسول بولس)
هذا النص هو "التوأم" لرسالة أفسس، وفيه يتوسع الرسول بولس في شرح دور المسيح في الخلق، ولا يوجد خلاف نصي حول هذه الكلمات في أقدم المخطوطات:
كولوسي 1: 16-17: «فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ: مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى الأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لاَ يُرَى، سَوَاءٌ كَانَ عُرُوشاً أَمْ سِيَادَاتٍ أَمْ رِيَاسَاتٍ أَمْ سَلاَطِينَ. الْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ. الَّذِي هُوَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَفِيهِ يَقُومُ الْكُلُّ».
3. من الرسالة إلى العبرانيين
يؤكد الرسول بولس كاتب الرسالة أن الله الآب عمل "العالمين" بواسطة الابن:
عبرانيين 1: 2: «كَلَّمَنَا فِي هذِهِ الأَيَّامِ الأَخِيرَةِ فِي ابْنِهِ، الَّذِي جَعَلَهُ وَارِثاً لِكُلِّ شَيْءٍ، الَّذِي بِهِ أَيْضاً عَمِلَ الْعَالَمِينَ».
عبرانيين 1: 10: (مخاطباً الابن): «وَأَنْتَ يَا رَبُّ فِي الْبَدْءِ أَسَّسْتَ الأَرْضَ، وَالسَّمَاوَاتُ هِيَ عَمَلُ يَدَيْكَ».
"إننا لا نجد تضاداً بين قولنا إن العبارة 'إضافة نصية تفسيرية في أحد المخطوطات والتي هي تتضمن التعليم من البدء' وبين استشهادنا بالآباء؛ فالآباء يشهدون لـ 'أصالة الإيمان'، والمخطوطات تشهد لـ 'تاريخ التدوين'. الإضافة هنا هي 'توثيق للمسلم به'، وليست 'تلفيقاً للمجهول'. وبذلك تلتقي أمانة العلم مع قداسة التقليد."
إذن ما يعرضه المخالف هنا ليس "اكتشافاً لسر" بل هو علم النقد النصي الذي يدرسه طلبة الكليات اللاهوتية. الاختلاف في أفسس 3: 9 هو اختلاف في "صياغة" التأكيد على العقيدة وليس "اختراعاً" لها، فالكتاب المقدس وحدة واحدة يفسر بعضه بعضاً.
​ولأن طارح الشبهة هو من خلفية إسلامية ولتقديم شرح يعتمد على مبدأ "المقارنة في النقد النصي لما يملكة من قراءات ومخطوطات، يمكنننا استخدام المقارنة مع تاريخ تدوين المصاحف واختلاف القراءات، لبيان أن وجود "قراءات متنوعة" لا يعني ضياع النص أو تحريفه.
1. مثال "زيادة تفسيرية" (مشابه تماماً لمثال أفسس)
في أفسس 3: 9، الإشكالية هي زيادة عبارة "بيسوع المسيح" لتوضيح المعنى. في المقابل الإسلامي، نجد أمثلة شهيرة لزيادات كانت موجودة في مصاحف الصحابة (مثل مصحف ابن مسعود أو أبي بن كعب) كانت تُستخدم "كتفسير" داخل النص:
آية الصيام: في سورة البقرة 196 "فصيام ثلاثة أيام"، كان في مصحف ابن مسعود زيادة كلمة "متتابعات".
آية كفارة اليمين: في سورة المائدة 89 "فصيام ثلاثة أيام"، أيضاً زاد ابن مسعود وأبي بن كعب كلمة "متتابعات".
وكما يقول علماء الإسلام إن هذه الزيادة كانت "تفسيرية" من الصحابي وليست جزءاً من النص العثماني المجمع عليه، كذلك نقول في أفسس 3: 9 إن عبارة "بيسوع المسيح" هي زيادة تفسيرية توضح "كيفية الخلق" وهي ثابتة في نصوص أخرى، ولا تعتبر تحريفاً للعقيدة.
2. مثال "تعدد القراءات" (اختلاف الكلمات)
سورة الفاتحة: قراءة (مَـلِك) وقراءة (مَـالِك). كلاهما صحيح وكلاهما يعطي بعداً للمعنى.
سورة البقرة: (يَكْذبون) و (يُكَذّبون).
إذا كان وجود "كلمة مختلفة" أو "حرف مختلف" في المخطوطات المسيحية يعتبره المعترض "تحريفاً"، فعليه أن يطبق نفس المنطق على القراءات القرآنية. أما إذا كان يعتبر تعدد القراءات "إثراءً للمعنى"، فنحن نعتبر وجود "بيسوع المسيح" في بعض المخطوطات وتوقف النص عند "الذي خلق الكل" في أخرى هو إثراء وتوضيح لنفس الحقيقة اللاهوتية.
ذكر الإمام السجستاني في كتابه "المصاحف" أن مصحف ابن مسعود كان يختلف عن مصحف عثمان في نحو 1500 موضع (منها حذف سور كالمعوذتين أو زيادة كلمات). فالامام والخلفية عثمان بن عفان قام بحرق المصاحف لتوحيد القراءة ومنع الاختلاف. في المقابل، الكنيسة لم تحرق المخطوطات التي تحتوي على قراءات مختلفة، بل استبقتها بكل أمانة، وهذا ما سمح لعلماء النقد النصي اليوم بمقارنتها والوصول للنص الأصلي. فاعدم الحرق هو دليل "أمانة" وليس دليل "تحريف".
3. مثال من "مخطوطة صنعاء"
تعتبر مخطوطة صنعاء من أقوى الأدلة الحديثة، حيث وجد العلماء (نصاً سفلياً - Palimpsest) يختلف عن النص العثماني الحالي في ترتيب السور وبعض الكلمات. فهم يقولون وجود نص قديم (مخطوطة صنعاء) يختلف عن النص الحالي لا يعني أن القرآن محرف، بل يعني وجود مراحل للتدوين والنقد النصي. هذا هو تماماً ما نراه في المقارنة بين المخطوطة السينائية والنص المستلم في آية أفسس.
"إذا كان وجود اختلاف في كلمة بين مخطوطة وأخرى، أو وجود زيادة تفسيرية في نص قديم يُعد 'تحريفاً' لزم من ذلك اعتبار كل مصاحف الصحابة قبل عثمان (التي سجلها السجستاني والإمام السيوطي والإمام السرخصي) وكل القراءات المتعددة (متواترة وشاذة) تحريفاً أيضاً. لكن الحقيقة أن هذه ظاهرة طبيعية في النصوص القديمة. الفرق هو أن الكنيسة لم تحرق "المخطوطات المخالفة" بل تركتها للمؤرخين والباحثين، بينما فضل عثمان حرقها لإنهاء الخلاف. فالمخطوطة السينائية التي تفتقر لعبارة (بيسوع المسيح) هي مجرد 'قراءة' مثلما نقول 'قراءة ابن مسعود' أو 'قراءة حفص'، وكلاهما لا يغير جوهر الإيمان."
في الختام، إن محاولة اقتطاع آية من سياق المخطوطات وتصويرها كجريمة تزوير، هي محاولة بائسة تنم عن جهل بعلم المخطوطات أو سوء نية متعمد. إن المخطوطة السينائية والفاتيكانية التي تستشهدون بها، هي نفسها التي تشهد بصلب المسيح وقيامته ولاهوته في آلاف المواضع الأخرى! فهل تؤمنون بكل ما فيها أم تؤمنون بـ "ولا تقربوا الصلاة" فقط؟
إن كتابنا المقدس مفتوح، مخطوطاته معروضة في المتاحف للجميع، وتاريخه ليس فيه "نيران لو حرق"، بل فيه "أمانة الرسل" التي نقلت لنا كل حرف لكي نميز ونفهم.
"السماء والأرض تزولان، ولكن كلامي لا يزول" (متى 24: 35)
مينا جورج "إيبوذياكون مارتيروس"
المراجع والمصادر
أولاً: المراجع المسيحية والنقد النصي:
Metzger, Bruce M. A Textual Commentary on the Greek New Testament. Deutsche Bibelgesellschaft, 1994. (لتحليل القراءات في أفسس 3: 9).
Nestle-Aland. Novum Testamentum Graece (28th Edition). (المرجع الأساسي للمقارنة بين المخطوطات السينائية والفاتيكانية والبيزنطية).
الترجمة اليسوعية للعهد الجديد (الرهبانية اليسوعية)، الهوامش التفسيرية والنقدية لرسالة أفسس.
دائرة المعارف الكتابية، حرف (أ)، مادة "أفسس - رسالة".
Comfort, Philip W. New Testament Text and Transmission. Baker Academic, 2008.
Omanson, Roger. A Textual Guide to the Greek New Testament. 2006.
ثانياً: مراجع شهادة الآباء (Patristic Evidence):
7. St. John Chrysostom: Homilies on Ephesians, Homily VII (3:9-10).
8. St. Cyril of Alexandria: Adoration and Worship in Spirit and in Truth, Book 2.
9. Theodoret of Cyrus: Commentary on the Letters of St. Paul.
10. Nicene and Post-Nicene Fathers: Series II, Volume XIII (Chrysostom: Homilies on the Epistles to the Ephesians).
ثالثاً: المراجع الإسلامية والمقارنات:
11. أبو بكر السجستاني، كتاب المصاحف، تحقيق سليم الهلالي، دار ابن القيم. (توثيق اختلافات مصاحف الصحابة).
12. جلال الدين السيوطي، الإتقان في علوم القرآن، الجزء الأول (فصل الزيادات التفسيرية في مصحف ابن مسعود).
13. الإمام القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، تفسير سورة البقرة 196 (حول زيادة "متتابعات").
14. Sadeghi, Behnam & Goudarzi, Mohsen. Sana'a 1 and the Origins of the Qur'an. Der Islam, 2012. (الدراسة العلمية حول مخطوطة صنعاء واختلافاتها).
15. أبو الفتح عثمان بن جني، المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها.




















تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الرد اللاهوتي والتاريخي والآبائي على تشكيك يوسف رياض في القداس الإلهي

هروب الإرهابي المدعو الشيخ ابو اسلام عبدالله من استكمال الحوار بالبلوك من الصفحة الشخصية

مقارنة الأديان بحثٌ عن الحقيقة.. لا عرضٌ مسرحي!